نايف عازار

يخوض "منازَلة" جديدة مع رئيس "الشاباك"

نتنياهو يشنّ "حملة تطهير" ضدّ خصومه

4 دقائق للقراءة
خلال التدافع بين محتجّين والشرطة قرب مقرّ إقامة نتنياهو في القدس أمس (رويترز)

ضربت إسرائيل أخيراً عاصفة سياسية وأمنية هوجاء هبّت في أعقاب اقتراح رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إقالة "خصمه الأمني" المُتعِب رئيس جهاز "الشاباك" رونين بار. وسرعان ما تبنّت الحكومة اليمينية مقترح رئيسها بالإجماع، الذي برّر قراره بفقدانه الثقة برئيس الجهاز منذ رَدَحٍ من الزمان، معتبراً أنها أمر في غاية الأهمية، خصوصاً إبّان الحرب.


بيد أن طليعة الرياح القضائية جرت بما لا تشتهي سفن "بيبي" في بحر "منازَلته" مع ألدّ خصومه، فالمحكمة العليا الإسرائيلية سارعت إلى تجميد قرار الإقالة في انتظار مراجعة الاستئنافات المقدّمة إليها ضدّ عزله، في مهلة أقصاها الثامن من نيسان المقبل.



سجلّ ملطَّخ بتهم فساد

الخلاف بين الرجلين مردّه في بادئ الأمر إلى خشية نتنياهو من مغبة كشف "الشاباك" النقاب عن مخالفات قانونية اقترفها أو فضائح متورّط فيها، كون الجهاز يشرف على التحقيقات والمخالفات المرتكبة، ولنتنياهو سجلّ حافل ملطَّخ بتهم فساد، وهو بات في السنوات الأخيرة ضيفاً شبه دائم في المحاكم حيث يُساءَل بتهم قبول رشاوى واحتيال. لذلك، تُعتبر إزاحة بار بالنسبة إلى نتنياهو خطوة مفصلية تقود إلى استبداله بشخصية تدين له بالولاء المطلق، وتصرف النظر بذلك عن أي مخالفات قد يكون ضالعاً فيها.


وإلى هاجس محاكمات تهم الفساد التي تقضّ مضجع رئيس الحكومة، فقد وجّه نتنياهو انتقادات حادّة إلى تحقيق جهاز "الشاباك" في شأن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، واعتبر أنه من دون جدوى ولا يجيب عن أي أسئلة، وأن الجهاز فشل في التعامل مع الهجمات، في وقت أقرّت فيه تحقيقات "الشاباك" بحصول إخفاقات داخله، إلّا أنها أظهرت أيضاً وجود أخطاء في سياسات الحكومة ورئيسها، وهو أمر لم يرُق طبعاً لنتنياهو، الذي لطالما تقاذف "كرة نار" إخفاقات 7 تشرين الأوّل ورماها في مرمى "الشاباك" والجيش والمعارضة.


وكما بات جلياً، فإن رئيس الحكومة الذي يلوذ إلى الحرب (كما يفعل راهناً في غزة) في كلّ مرّة يستشعر فيها تهديداً لمستقبله السياسي، يحاول "تطويع" غالبية مؤسّسات الدولة ليتفرّد بمقاليد الحكم والمؤسّسات الأمنية والعسكرية والقضائية. وخير دليل على ذلك، إقالته سابقاً رئيس الأركان هرتسي هاليفي ووزير الدفاع يوآف غالانت، الذي كان خارجاً عن طاعته و "يسبّب له الصداع" لشدّة معارضته له. كذلك، يرنو نتنياهو إلى إطاحة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، وقد صوّتت حكومته بالإجماع أمس لصالح حجب الثقة عنها لتبدأ بذلك رحلة عزلها الطويلة، وهي التي عارضت إقالة رئيس "الشاباك" واعتبرتها خطوة غير مسبوقة، ولطالما عُرِفت بمعارضتها الشديدة لـ "بيبي" وبدفاعها عن استقلالية القضاء.



حذا حذو "الصديق الأعظم"

أجمعت غالبية الصحف العبرية على أن إقالة نتنياهو، رئيس "الشاباك"، تمثل نقطة تحوّل خطرة في السياسة الداخلية للدولة، واعتبرت أن القرار خلّف أزمة ديمقراطية عميقة تهدّد النسيج الاجتماعي والسياسي للبلاد، وتخوّف بعضها من تسبّب الخطوة في اندلاع حرب أهلية.


الكاتبة الصحافية نحاما دويك اعتبرت في "يسرائيل هيوم" أن نتنياهو يمارس عمليات تطهير في المؤسّسة الأمنية، بعد أن أقال غالانت وعيّن مكانه "تابِعَه" كاتس، وبعد أن نجح في دفع قيادة الجيش إلى الاستقالة، يسعى الآن للسيطرة على "الشاباك".


المحلّل في الصحيفة عينها يوآف ليمور انتقد إقالة بار واعتبرها عملاً منهجياً يقوده نتنياهو لإعادة صياغة النظام السياسي والأمني لمصلحته. وأردف أن الإقالة تأتي في إطار عملية تطهير تستهدف مراكز القوى التي تعارض نهج الحكومة، معتبراً أن حملات تطهير كبار المسؤولين هي من خصال الأنظمة الشمولية.


الصحافي ناحوم برنياع كتب في "يديعوت أحرونوت" أن بار يتمتّع بقدرات استثنائية، لكنّ مواجهته مع نتنياهو خطرة، وتقرّب الإسرائيليين من الحرب الأهلية وإن من دون سلاح حتى الآن.


في المحصّلة، لا شكّ في أن نتنياهو عازم على إطاحة كلّ من يتعارض مع مصلحته السياسية، وهو حذا بذلك حذو "الصديق الأعظم لإسرائيل في تاريخ البيت الأبيض" كما وصفه، وقدوته الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فنتنياهو الذي يرأس حكومة "مدجّجة" بالوزراء المتطرّفين، وغير الواثق من فوزه في الانتخابات المقبلة، يطمح إلى أن يخرج من الحياة السياسية بطلاً وطنياً وقومياً مظفَّراً، بدل أن ترافقه تهم فساد في نهاية "مشواره السياسي"، بل ربّما تقوده "ليكلّل" تقاعده السياسي في غياهب السجون.