يعود زخم العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان مُوقعاً الشهداء والجرحى والأضرار المادية. وفي حوار مع "نداء الوطن" يقول رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، العميد الركن الدكتور هشام جابر: "منذ أكثر من تسعين يوماً، أي منذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لم تُوقف إسرائيل عدوانها على لبنان. ما تم إطلاقه هو صواريخ خلابية. وحين اتهمت إسرائيل "حزب الله"، كنا نعرف بأن الصواريخ ليست من "الحزب"، إلى حين خرج "حزب الله" ونفى الأمر، تلك صواريخ قديمة كالتي كانت تخرج من مخيمات الرشيدية والقليلة. وذات مرة خرج 36 صاروخاً وقالت إسرائيل تلك الصواريخ ليست من "حزب الله". لذلك، فإن أهداف العدوان والاحتلال المستمرّين ليست عسكرية إنما سياسية، يريدون تركيع لبنان. وبدأوا يتحدثون عن التطبيع. وهذا هدف بعيد المنال. يريدون نزع سلاح "حزب الله" خلال أيام! أما في ما يتعلق بالشروط التي تدعمها أميركا، والتي تروّجها إسرائيل، فإن هذه الأهداف السياسية لا يمكن تحقيقها. أولاً، لا يمكن نزع سلاح "حزب الله" في الوقت الحالي، لأن هذا يتطلب خطة استراتيجية دفاعية. كما تم التحدث سابقاً، أن هذه الاستراتيجية الدفاعية تتضمن تنظيم سلاح "الحزب" تحت السلطة العسكرية العليا. وبناءً عليه، فإن سلاح "الحزب" لا يمكن نزعه إلا ضمن خطة متكاملة ومتفق عليها في إطار استراتيجية دفاعية شاملة، وهذا موضوع طويل ومعقّد.
أما بالنسبة للصواريخ التي تم إطلاقها، فلا إثبات لديّ. ولا يمكن أن اتّهم أحداً. لكن عادة، كانت تطلق من قِبل بعض الفصائل الفلسطينية. ومن المفروض أن إسرائيل تعرف كل شي. وتعرف إلى أين يتجه من هو على دراجته النارية. وهناك أقمار اصطناعية، ومسيرات واستخبارات وجواسيس، فكيف لها ألا ترى ثلاثة مرابط صواريخ ومن أطلقها.. تعرف إسرائيل كل شيء. وفي ظل عدم الاستقرار في الجنوب، ستحدث عمليات التسلل تلك. وكذلك العمليات العسكرية مستمرة على الجنوب. والبلدات لم يعد إليها أبناؤها. والجيش لم ينتشر في كافة المناطق. يقول "حزب الله" إنه أبلغ الجيش بأن ينتشر أينما أراد، وأنه لن يعترض. وصحيح، أن "حزب الله" موجود بمقاتليه، لكن معلوماتي تفيد أن 80 % من سلاحه الثقيل تم سحبه من جنوب الليطاني".
لكن، هل يتوجه "حزب الله" حقاً بهذا الخطاب المسالم، ويطلب من الجيش التصرف بنية حسنة وصافية؟ أم أنه يمرر المرحلة الحالية، ريثما يسترجع قواه؟ يجيب العميد جابر: «هناك سببان: الأول، أن "حزب الله" يسترجع قواه ويعيد تنظيمه، وهو يحتاج إلى مرحلة انتقالية. وفي الوقت نفسه، أفكر بعقل "الحزب" وأنا أعرفهم، فقد التزموا عدم التعرض والتدخل لإعطاء الدولة المجال للتصرف مع الاحتلال، لكن باعتقادي، لن يصبر "الحزب" أكثر من خمسة أشهر على هذه الحال لأنه سيفقد كامل هيبته. ويسأل أولاد الجنوب "الحزب": "هل سنستمر على هذا الوضع؟ إذا لم تستطع الدولة أن توقف العدوان الإسرائيلي، فاعتقد أن "حزب الله" سوف يتحرك عسكرياً جنوب الليطاني".
وهل ستهدأ جبهة الجنوب قريباً؟ يجيب جابر: "كلا، الإسرائيلي لديه مخطط وهم يطلبون التطبيع ومعاهدة السلام. ونرى الموفدين الألمان والأميركيين وضغوطهم على الحكومة اللبنانية لنزع سلاح "حزب الله" وتوقيع اتفاقية سلام. يتروّى لبنان، ويحاول الضغط دبلوماسياً، لكنني أرى أن العمل الدبلوماسي للحكومة اللبنانية خجول، كلام رئيس الحكومة ووزير الخارجية جميل، لكنه ليس نافعاً. كان من المفترض أن تقوم الحكومة اللبنانية منذ بداية تسلمها مهماتها بورشة عمل دبلوماسية، فتستدعي سفراء الدول العظمى وتضع النقاط على الحروف وتبلغهم أن لبنان التزم وإسرائيل لم تفعل. إن إسرائيل لم ترتدع، ونتنياهو لا يمكنه أن يبقى في الحكومة بمواجهة مشاكله الداخلية إلا إذا كان في حالة حرب. لذا، أعاد العدوان على غزة، وانطلق إلى سوريا ويستمر في لبنان. وتنتهي حكومة نتنياهو خلال أسبوع إذا توقفت الحروب. ثم، لمَ يوقف نتنياهو الحرب على لبنان، طالما ليس هناك من رادع عسكري؟ فـ "حزب الله"، "على جنب"، والجيش اللبناني لا يستطيع، يفترض أن تتدخل أميركا وفرنسا لوضع إسرائيل عند حدها. فالحرب لا تكلف نتنياهو شيئاً اليوم. وهو لا يخسر الجنود كما كان سيفعل في دخوله البري إلى لبنان".
وخلص جابر إلى القول: "قد تتوسع إسرائيل إلى بيروت في حال رد "حزب الله" الذي لديه خمسون بالمئة من قوته الصاروخية والطائرات المسيّرة. وإذا ما رد "حزب الله" بقصف تل أبيب فلسوف تستغلّ إسرائيل الأمور وتعود لضرب الضاحية".