مايا الخوري

مرض صامت يهتك بالجسم

ترقق العظام... الكشف المبكر أوّل العلاج

3 دقائق للقراءة

هل فكّرتم للحظة أنه يمكن لمجهود بسيط أو سقطة صغيرة أو حتّى سعال حادٍ أن تسبب لكم الكسور؟ هل تعلمون عن هذا المرض الصامت الذي ينخر العظم من دون إنذار مسبق أو أعراض تدقّ ناقوس الخطر؟ إنه ترقق العظام، الذي يُطبّق فيه المثل "الوقاية خير من قنطار علاج".


العظام بصورة عامة خلايا ينتجها الجسم بشكل دوري، فحين تُفبرك خلايا جديدة، تموت خلايا عظمية أخرى، ليقوم نوع من التوازن في الجسم إلى حين بلوغ النساء مرحلة انقطاع الطمث. عندها تصبح وتيرة الخلايا التي تموت أسرع من تلك التي تُنتج، فتتراجع كثافة العظام تدريجاً، لنتحدث عن هشاشة أو ترقق الذي هو كناية عن خفض كثافة العظام في الجسم حتى يصبح معرّضاً بسهولة للكسور.


بعكس اعتقاد كثيرين، لا يسبب ترقق العظام أوجاعاً في الجسم أو أعراضاً ظاهرة، يمكن أن تدفع الأشخاص إلى الشكّ بالإصابة به، بل للأسف يُكشف عند وقوع حادث أو كسرٍ. لذلك تُنصح النساء في فترة انقطاع الطمث بإجراء فحص دوري سنوي أو كل عامين، والرجال بعد سن 65. يرتكز هذا الفحص وفق الاختصاصي في جراحة العظم والمفاصل الدكتور ايلي لبكي، على إجراء صورة لقياس كثافة العظام في أكثر 3 مناطق معرضة للكسور في الجسم، أي التي تتعرّض للضغط عند الوقوع، وهي المعصم، الورك وفقرات أسفل الظهر في العمود الفقري، مشيراً إلى توافر عوامل عدّة مسبّبة لترقق العظام من بينها عامل الوراثة، ضعف المناعة، التدخين والكحول، أمراض الروماتيزم والغدد، العلاج الطويل وبنسبة مرتفعة بالكورتيزون، إضافة إلى أن قصيري القامة والنحيفين وذوي البشرة البيضاء كما الذين خضعوا سابقاً لعمليات تصغير المعدة هم من المعرضين أكثر من سواهم لترقق العظام.


وعما إذا كان هذا المرض يصيب جزءاً محدداً من الجسم، يجيب: "لا مناطق معيّنة معرضة أكثر من غيرها، لأن ترقق العظام ينتشر بنسب مختلفة في الجسم، لذا تكون المناطق كلها معرّضة لخطر الإصابة وبالتالي للكسور، إنما نركّز اهتمامنا على فقرات أسفل الظهر، الورك والمعصم كونها مناطق ضغط في الجسم. مع الإشارة إلى أن المريض في مرحلة متقدّمة من المرض معرَض لخطر الإصابة بكسور في فقرات أسفل الظهر مجرّد حمله شيئاً ثقيلاً".


ويشدد على ضرورة عدم إهمال هذا المرض، إن لجهة إجراء الفحص الدوري أو متابعة علاجه في حال وُجد لأن الإهمال يعرّض الشخص لكسور بسبب صدمات بسيطة نوعاً ما.


ورداً عن سؤال حول العلاج، يقول: "يحدد الطبيب طبيعة العلاج وفق التشخيص، مرحلة المرض، وظروف المريض، فقد يصف له أدوية على شكل حبوب يتناولها إمّا بشكل أسبوعي أو شهري، أو يصف له علاجاً بالهورمون رغم أنها تزيد نسبة خطر الإصابة بسرطان الثدي. أو علاجاً بإبر توضع في المصل سنوياً، أو إبراً تحت الجلد مرة كل 6 أشهر، أو إبراً يومية تحت الجلد".



نصائح للوقاية


- إجراء الفحص الدوري سنوياً أو كل عامين.

- الحد من استهلاك الكحول والتدخين.

- المحافظة على مستوى جيّد من الكالسيوم والبروتين في الجسم.

- الحصول على نسبة كافية من فيتامين "د" من خلال تعزيز النظام الغذائي الصحي والمتكامل والتعرّض 15 دقيقة يومياً لأشعة الشمس.

- المحافظة على وزن صحي بعيداً من النحافة المفرطة.

- ممارسة الرياضة التي من شأنها تقوية العظام وتأخير هشاشته.