يوسي يهوشع - "يديعوت أحرونوت"

إسرائيل في حرب... بين المفاوضات والهجوم

4 دقائق للقراءة
خلال غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية اليوم (رويترز)

كتب يوسي يهوشع مقالاً اليوم في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "إسرائيل في حرب: بين المفاوضات والهجوم"، جاء فيه:


لا ينقص إسرائيل جبهات، لكن السؤال الذي تتمحور حالياً حوله المداولات التي يجريها رئيس الوزراء هذه الأيام هو أي منها هي الأهم والأكثر الحاحاً. الجواب، حسب مصادر رفيعة المستوى في جهاز الأمن، إلى جانب المعركة ضدّ "حماس" التي تواصل إطلاق النار نحو إسرائيل، التهديد التركي على أراضي سوريا، محاولات ترميم "حزب الله" في لبنان، ونار الحوثيين نحو إسرائيل... هو إيران أيضاً.



في هذه الأثناء، يشدّد الرئيس الأميركي التهديدات على نظام آيات الله، إذ فضلاً عن الارتفاع في حدة التصريحات تجاه إيران، أعلن ترامب أن كل هجوم من اليمن سيُعدّ وكأنه انطلق من إيران نفسها، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى. تجاه الحوثيين أيضاً، تعهد ترامب بألّا يخفف الضغط، ما يمنعهم حالياً من ازعاج الجمهور الإسرائيلي بنار متواصلة تشوّش مجرى الحياة.



ليس واضحاً بعد إذا كان كلّ ذلك يشير إلى عمل ما في المدى الزمني الفوري، لكن لا حاجة إلى دكتوراه في تخطيط القتال كي نفهم التلميح. يبقى فقط أن نفهم إذا كان هذا جزء من تكتيك مفاوضات من جانب ترامب قبيل محادثات متجدّدة على اتفاق نووي مع إيران، أم أننا قبيل خطوة دراماتيكية أخرى في الشرق الأوسط، قد تكون الأكثر دراماتيكية. بالمناسبة، ردّت إيران أمس على إمكانية أن تجري مفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها تقبل إمكانية المحادثات بواسطة دولة ثالثة.



ولكن، لا يمكن أن نتجاهل الحراك الأميركي على الأرض، إذ في الأيام الأخيرة وصل ما لا يقلّ عن خمس طائرات قصف متملصة من طراز "بي 2" إلى قاعدة في جزيرة تسمى "دييغو غرسيا" وتقع في المحيط الهندي. وتعتبر الجزيرة أراضي بريطانية، لكنه معروف أن الولايات المتحدة تستخدمها كقاعدة انطلقت منها في الماضي طائرات لقصف أهداف في أفغانستان والعراق. من المتوقع أن يستمرّ حشد الطائرات المتملصة في القاعدة، كما ستصل طائرات نقل وشحن للوقود.



مؤشر آخر إلى تسخين الساحة، هو الأمر الصادر من البنتاغون أخيراً بتمديد تواجد حاملة الطائرات "هاري ترومان" في البحر الأحمر شهراً إضافياً، فضلاً عن إرسال حاملة الطائرات "كارل فينسون" إلى الشرق الأوسط. واضح أن هناك أيضاً تنسيقاً مع إسرائيل، إذ منظومة الدفاع الجوي الأميركية، "ثاد"، هي التي اعترضت الصاروخين الباليستيين اللذين أطلقا نحو إسرائيل من اليمن.



غير أن الوضع معقد، أفادت "وول ستريت جورنال" أمس بأن الهجوم الذي تراسل حوله كبار مسؤولي الأمن القومي الأميركي في الحوار عبر تطبيق "سيغنال" والذي نشرته هذا الأسبوع صحيفة "ذي أتلينتيك"، نفذ بمساعدة معلومات استخباراتية حساسة قدمتها إسرائيل، وقد أثار هذا التسريب القلق في تل أبيب.



توازياً، يختم الجيش الإسرائيلي أسبوعاً آخر من روتينه الجديد المتمثل بتنفيذه هجمات واحتكاكات في جملة ساحات. في سوريا، هوجمت وسائل قتالية تابعة لجيش الأسد بعدما سقطت في أيدي الثوار. يشكل هذا الهجوم أيضاً رسالة إلى تركيا التي تضرب عينها على المنطقة. في لبنان وفي غزة، جرت تصفية مسؤولين كبار بنسب متفاوتة في منظمتي "حزب الله" و"حماس". في المقابل، في القطاع، النشاط البري المستجد تواصل ببطء، فيما أن الفكرة من القتال لا تزال ممارسة الضغط على الغزيين بهدف دفع "حماس" لقبول الحلول التي اقترحتها الولايات المتحدة وإسرائيل بدلاً من "المرحلة الثانية" التي تقضي بإنهاء الحرب. في السياق، أثارت التظاهرات التي شوهدت هذا الأسبوع في القطاع ضدّ "حماس" اهتماماً شديداً، لكن من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات بعيدة الأثر منها.



بالفعل، لا يبدو حالياً أن هناك قريباً عملية برّية واسعة النطاق في غزة، إذ من غير المتوقع دخول واسع لعدد من الفرق، وحتى الآن العملية متدرجة جداً. القوات التي تعمل بالفعل في القطاع تستولي على مزيد ومزيد من الأراضي، وحتى الآن لا يوجد مصابون، وبالتالي، وإن كانت العملية بطيئة، فإنها تمر بهدوء. ولكن، من أجل تنفيذ وعود "الحسم"، توجد حاجة لحجم قوات أكبر بكثير، لذلك هناك ضرورة لتجنيد واسع للاحتياط. غير أنه في ضوء التآكل الهائل والشرخ السياسي المتسع، خصوصاً تخليد تملّص "الحريديم" من الخدمة، هناك شك في أن يكون هناك من يرغب هذه الأيام في أن يحلّ محلّ ضابطات الارتباط في منظومة الاحتياط. وعليه، يجب أن نستمع باهتمام شديد لما قاله اليوم الناطق العسكري المنصرف العميد دانيال هاغاري الذي شرح أن هناك "حاجة لمزيد من المقاتلين في الجيش منذ الآن، وليس فقط بعد عدة سنوات، فالحرب تجري الآن". لقد ارتكب هاغاري أخطاءه وهكذا أصبح "علماً أحمر" في نظر الحكم، لكنه لا يزال محقاً في هذا الموضوع.