جورج الهاني

سفينة الحكمة ورياح المعارضة

دقيقتان للقراءة

كان مفاجئاً قرارُ محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبّود بمنع إنعقاد الجمعية العمومية لنادي الحكمة أمس لإنتخاب لجنة إدارية جديدة مؤلفة من سبعة أعضاء، تحت حجّة "الحفاظ على السلامة العامة، ودرءاً لخطر الإصابة بفيروس كورونا"، فهل سها عن بال المحافظ مثلاً أنّ أبواب المطاعم والملاهي والمجمّعات التجارية والقاعات الرياضية وغيرها مشرّعة أمام الناس ليلاً ونهاراً في كافة أرجاء العاصمة، وإنّ التجمّعات التي يخاف من حصولها خوفاً من إنتشار الوباء هي بالآلاف يومياً، وانّ قلّة فقط من المواطنين تلتزم الحجر المنزلي وإجراءات الحماية والوقاية؟

متابعون لمسار التطوّرات داخل النادي "الأخضر" راهنوا قبل أيام على أنه سيتمّ تأجيل الإنتخابات لأسباب عدّة، أهمّها أنّ اللائحة المدعومة من الرئيس الحالي المستقيل إيلي يحشوشي لن يكون الفوز حليفها، وفي أحسن الأحوال قد تتمكّن من خرق اللائحة المنافسة الأقوى بمرشّح واحدٍ أو إثنين أو ثلاثة كحدّ أقصى، وبالتالي فإنّ ورقة التفويض (8 أصوات) في إنتخابات الإتحاد اللبناني لكرة السلة المقرّرة في شهر كانون الأول المقبل ستخرج من يد الإدارة الحالية المؤيّدة للرئيس الحالي للإتحاد أكرم الحلبي المرشّح الى الإنتخابات مجدداً وستحطّ في يد الإدارة الجديدة للنادي التي ستدعم منافسه جورج بركات في حال حسم خياره لجهة الترشّح الى رئاسة الإتحاد، وهذا ما لن تقبل به الإدارة الحالية بأيّ شكل من الإشكال، خصوصاً بعد العلاقة الوطيدة والوثيقة المستجدّة بين يحشوشي والحلبي.

من هذا المنطلق، رسمَ المرشّحون الى إنتخابات نادي الحكمة المعارضون للرئيس المستقيل علامة إستفهام كبيرة حول خلفية كتاب المحافظ بتأجيل الإنتخابات، حيث يؤكدون أن ليس له علاقة بفيروس "كورونا" لا من قريب ولا من بعيد، لا سيما إنّ إنتخابات إتحاد التايكواندو، على سبيل المثال لا الحصر، أقيمت منذ أربعة أيام في منطقة ليست بعيدة من بيروت ولم تتدخّل بالتالي أية جهة رسمية لمنعها ووقفها على رغم الحشد الجماهيريّ الذي شهدته. وفي هذا السياق، يرى المرشّحون المعارضون أنّ إتفاقاً حصل من تحت الطاولة بين بعض النافذين في النادي والقاضي عبّود بعِلم وموافقة أحد المسؤولين البارزين في وزارة الشباب والرياضة لتأجيل إنتخابات الحكمة التي لم تكن رياحها ستأتي كما كانت تشتهي سفينة من دعوا إليها.