لم يكن يوم الثلثاء الماضي في باريس عادياً، لا سيّما بالنسبة لرجل الأعمال والمؤلف الموسيقي اللبناني عمر حرفوش.
في التفاصيل، استضاف فندق "سوبير" في الأرشيف الوطني تجمّعاً من الضيوف المعروفين لحضور حفل تسليم جائزة "هوغ كابيه"، ثاني أكبر جائزة أدبية في فرنسا من حيث قيمة المكافأة المالية، التي تُمنح تقديراً لنقل تاريخ فرنسا.
مُنحت الجائزة هذا العام للمؤرخ لوران أفيزو، وقد تمّ تسليمها بحضور عمر حرفوش، العازف والملحّن، الذي كان الراعي الرئيسي للحدث، وهو من عشاق التاريخ والمحبين لفرنسا. أقيمت المراسم برعاية الأمير شارل فيليب دورليان وزوجته الأميرة ناومي دورليان، اللذين يتوليان حالياً الإشراف على هذه الجائزة الأدبية.
وأحاط بهما الكثير من أفراد العائلة المالكة الفرنسية، حيث أكدوا أهمية هذه الجائزة التي أسّستها في الأصل كونتيسة باريس، جدّة الأمير شارل فيليب. وكان من بين الحضور الأمير ميشيل دورليان وزوجته الأميرة باربرا، والأميرة شانتال وزوجها فرانسوا كزافييه دي سامبوسي دي سورغ، وكذلك الأمير فولك والأميرة ديان.
كما حضرت الأميرة بياتريس دي بوربون-دوه-سيسيل، الرئيسة السابقة للجائزة، إلى جانب الأميرة ياسمين موراه والأمير شارل-هنري دي لوبكوفيتش. وشارك أيضاً ماسيمو غارغيا، الذي اعتاد مجالسة العديد من أفراد العائلات الملكية عبر حياته. وجذب الحدث أيضاً شخصيات سياسية مثل السيناتور جان-بابتيست بلان، ووزيرة الثقافة السابقة روزيلين باشلو، والسياسي نيكولا دوبون-آينيان، الذين تابعوا محاضرة الفائز في أجواء فاخرة تزينها لوحات شارل جوزيف ناتوار المستوحاة من أسطورة بسيكي.
خلال الحفل، شكر الأمير شارل فيليب دورليان والفائز لوران أفيزو بحرارة عمر حرفوش، الذي عبّر بدوره عن "فخره" بالمساهمة في هذا الحدث، معتبراً أن رعايته له هي "الأكثر إشباعاً" في حياته.
وأثار لوران أفيزو، المؤرخ والمحاضر، إعجاب الجمهور بمعرفته العميقة بإرث سولي. وقد منحه كتابه "سولي، باني فرنسا الحديثة" الصادر عن دار نشر Tallandier هذه الجائزة القيّمة، والتي تبلغ مكافأتها 20 ألف يورو، ما يجعلها واحدة من أرقى الجوائز الأدبية في فرنسا.
ومن الطرائف التي شهدها الحفل، أن لوران أفيزو أشار مازحاً إلى أنه تلقى جائزة من أحفاد ملوك فرنسا عن كتاب مخصص لوزير الملك هنري الرابع، حيث كان سولي المشرف على المالية وأحد أبرز مستشاري الملك.
وفي كلمتها، أكدت الأميرة ناومي على الدور الأساسي للإرث الكابيتوني في تشكيل أوروبا الحديثة، بينما شدّد الأمير شارل فيليب على استمرارية هذا التقليد عبر العصور، قائلاً: "تاريخ فرنسا هو خيط متواصل يربط بين الأجيال"، مسلّطاً الضوء على أهمية الحفاظ على هذا الإرث ونقله للأجيال المقبلة.
واختارت لجنة التحكيم، التي ضمّت أسماء بارزة مثل ستيفان بيرن، وفرانك فيران، وفيرجيني جيرود، وجان كريستيان بيتي فيلس، الفائز لقدرته على تسليط الضوء على أهمية فكر سولي في عصرنا الحالي. وجسّدت هذه الأمسية احتفاءً بالتاريخ ونقل المعرفة، مؤكّدين التزام عائلة أورليانز ومحبّي الماضي بالحفاظ على الإرث الفرنسي العريق.