إيفانا الخوري

نيسان التوحّد

انتشار متزايد ووعي رقمي يضيء الطريق

4 دقائق للقراءة

إنه نيسان حيث يلقي مع بدايته الضوء على التوحّد والأشخاص المصابين به، إلّا أنّ هذا العام لم يحمل معه إضاءة المعالم الرئيسية في بلاد العالم بالأزرق فحسب؛ بل يبدو أنّ عصر مواقع التواصل الاجتماعي قد انعكس إيجاباً فزاد الوعي المطلوب بالتوحد ولم يعد وصمة بل حالة وجب تقبّلها.

كثيرةٌ هي التغييرات هذا العام، إلّا أنّ التغيير الأكبر يكمن في زيادة عدد المصابين بالتوحّد بشدة حيث بلغت الزيادة نسبة أكثر من 3 في المئة، إذ تشير الأرقام إلى أنّ طفلاً من أصل 36 يولد مصاباً بالتوحد وفقاً لما تقوله رئيسة "جمعية الأهل لدعم التوحّد"، غادة مخول التي أسست هذه الجمعية بعدما اكتشفت أنّ ابنها مصاب بالتوحد، وتقول إنّ "مواقع التواصل الاجتماعي باتت تصنع فرقاً إيجابياً في الإضاءة على التوحد"، لافتةً إلى أنها في العام 2008 أنشأت أول صفحة على "فيسبوك" في لبنان والشرق الأوسط ترتبط بالتوحد في محاولة للتوعية؛ وها هي وسائل التواصل تلعب دوراً هاماً في هذه العملية اليوم.


رغم بدء تعرف المجتمع أكثر على التوحّد والمصابين به، إلّا أنّ مخول ترى أنّ الطريق ما زال طويلاً والعمل على تقبل المجتمع لمرضى التوحد يحتاج للكثير من الجهد والمزيد من حملات التوعية. وتضيف أنّ مركز الجمعية في أنطلياس بات يضمّ 35 شخصاً بين أطفال وبالغين، مشيرة إلى أنّ البعض ينسى أن أطفال التوحد يكبرون وهم رغم ذلك يظلون بحاجة للاهتمام والمساعدة. من هنا تعمل الجمعية على دعم الأهالي ومساعدتهم لأنّ العملية صعبة، لذلك تنظم نشاطات متنوعة كلقاءات خارجية وغيرها، كما أنّ مجموعة "الواتساب" المتخصصة بالدعم تضم حوالى 100 عائلة. ورغم أنّ كل هذا الدعم يكون مجانياً، إلّا أنّ الانضمام إلى المركز ليس كذلك على اعتبار أنّ رواتب الأخصائيين يجب أن تُسدد.


وتتحدث مخول عن نشاطات المركز، لافتة إلى أنها مخصصة لما يمكن للمنضمين إليه القيام به من أعمال يدوية إلى الرياضة والرسم واليوغا والطبخ وغيرها. كما يسعى المركز لتسهيل الحياة اليومية للأفراد المصابين بالتوحد كتناول الطعام بمفردهم وغسل أيديهم واستخدام فرشاة الأسنان وتسريح شعرهم، مشيرة إلى أنّ التوحد يكون على درجات والمجتمع ما زال يعتقد أنّ كلّ المصابين بالتوحد عباقرة وهذا غير صحيح.


وبالحديث عن المجتمع، تقول إنّ على جميع الأفراد لعب دور رئيسي في تقبل مرضى التوحد وعدم النظر إليهم نظرة شفقة. وترى أنه من الضروري أن يعرف المجتمع أن دمج المتوحّد لا يكون عبر المدارس فقط لأنّ ذلك لا يناسب الجميع بل لا بد أيضاً من فتح علاقات مع المصاب كدعوته للمشاركة في أعياد الميلاد وتقبل وجوده وردود فعله في المطاعم والأماكن العامة. وتلفت إلى أنه رغم بدء تعرف المجتمع أكثر على التوحد والمصابين به إلا أنهم ما زالوا يجهلون أنّ هؤلاء ينزعجون من الأصوات المرتفعة والازدحام والأضواء. وبكل أسف، تؤكد أنّ بعض الأطفال المصابين بالتوحد يُطردون من أماكن عامة كالمسابح بسبب صوتهم مثلاً أو بسبب رد فعلهم على الأصوات المرتفعة.


اليوم، يبلغ ابن غادة مخول 26 سنة، وتقول في هذه المناسبة: "رغم كلّ التعب لا أتوقف عن نشاطي وتُسعدني مساعدة الجميع ليس في لبنان فحسب بل في العالم العربي أجمع، حيث إنّ المغتربين ورغم الأوضاع، يتكلون على البلد لمساعدتهم في مساندة أبنائهم".



الحملة تنطلق... ماذا عن الفيلم؟

تُطلِق حملة "عالمك عالمنا" خلال أيام، دعماً للجمعية مادياً ومعنوياً يتمثل بمعرفة المجتمع أكثر بالتوحد وتقبل المصابين أكثر.

من جهة أخرى، ألقى فيلم "بالصدفة" (2019)، الضوء على مرضى التوحّد واليوم مع الحديث عن بدء عودة الدراما اللبنانية فقد يكون هذا الموضوع حاجة أساسية.