بعد يوم من إعلان إسرائيل نيّتها السيطرة على مساحات واسعة من قطاع غزة، توغلت القوات الإسرائيلية أمس في مدينة رفح التي تعتبر تل أبيب أنها تقع ضمن نطاق "منطقة أمنية" تعتزم السيطرة عليها، ما أدّى إلى فرار مئات الآلاف من الغزيين في إحدى أكبر موجات النزوح الجماعي منذ اندلاع الحرب، في وقت تحدّى فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مذكرة التوقيف الصادرة بحقه من قِبل المحكمة الجنائية الدولية عبر زيارته المجر، التي أعلن رئيس وزرائها فيكتور أوربان، قبل دقائق من استقباله نتنياهو، انسحاب بلاده من "الجنائية الدولية".
في السياق، أشاد نتنياهو، الذي يجري ثاني زيارة خارجية له بعد صدور مذكرة التوقيف بحقه، بالمجر لقرارها "الجريء والذي يستند إلى مبادئ"، في حين رأى أوربان أن "الجنائية الدولية" أصبحت "محكمة سياسية كما أظهرت قراراتها في شأن إسرائيل". وتحدّث الرجلان مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في شأن قرار المجر والخطوات التالية التي يمكن اتخاذها، حسب مكتب نتنياهو.
في المقابل، أعربت الهيئة الحاكمة لـ "الجنائية الدولية" عن أسفها وقلقها إزاء قرار المجر، معتبرة أن أي انسحاب يضرّ بـ "السعي المشترك إلى تحقيق العدالة". ودعت بودابست إلى إجراء "نقاش هادف حول هذه القضية"، حاضة إياها على "الاستمرار في كونها طرفاً حازماً في نظام روما الأساسي". كما ندّدت حركة "حماس" بقرار المجر، واصفة إيّاه بأنه "صفعة على وجه" مبدأ العدالة الدولية.
ميدانياً، قتل 112 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على القطاع أمس، 71 منهم في مدينة غزة، حيث قتل 31 فلسطينياً في غارة إسرائيلية على مدرسة "دار الأرقم" التي تأوي نازحين في حي التفاح. وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء جديدة لسكان عدة أحياء في غزة، كما ذكر أنه اعترض قذيفة صاروخية أطلقت من القطاع. وتحدّث عن مهاجمة "أكثر من 600 هدف" في القطاع "لإعداد الأرض للدخول البرّي" منذ انهيار وقف النار الشهر الماضي.
أمّا على صعيد الضفة الغربية، فواصل الجيش الإسرائيلي عملياته في مدينة جنين ومخيّمها، وسط عمليات تجريف وإحراق منازل، وتحويل أخرى إلى ثكنات عسكرية، فيما اقتحم مستوطنون باحات المسجد الأقصى في القدس، بحماية من الشرطة الإسرائيلية، حسب وكالة "وفا".
دبلوماسياً، حذّر ملك الأردن عبدالله الثاني خلال مؤتمر صحافي مع المستشار الألماني أولاف شولتز في برلين، من أن تهجير الغزيين يُهدّد بانزلاق المنطقة بأكملها إلى عدم الاستقرار. وأكد شولتز أن "الوضع في غزة والضفة الغربية لا يمكن أن يستقرّ إلّا من خلال حلّ سياسي"، داعياً إلى "مفاوضات جادة بهدف الاتفاق على نظام لما بعد الحرب في غزة يحمي أمن إسرائيل".