تجمّع أنصار زعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني الحازم مارين لوبن أمام نصب "ليزانفاليد" التذكاري الذي يضمّ قبر نابليون في وسط باريس بعد ظهر أمس، في احتجاج سلمي داعم لها بعد أيام من صدور حكم قضائي بحقها يمنعها من المشاركة في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، بينما نظمت فئة من اليسار تظاهرة مضادة في العاصمة تلبية لدعوة حزب "فرنسا الأبية" اليساري المتطرّف.
وندّدت لوبن أمام أنصارها بالحكم ضدّها، معتبرة أن إدانتها "ليس قراراً قانونياً"، بل "قرار سياسي"، ورأت أن "القرار لم ينتهك دولة القانون فحسب، بل أيضاً دولة الديمقراطية"، متعهّدة بـ "عدم الاستسلام". وفي وقت سابق، شدّدت لوبن على أنها ستناضل سلمياً لإلغاء منعها من الترشح للانتخابات الرئاسية لخمس سنوات، مستلهمة الزعيم السياسي الأميركي المدافع عن الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ الابن الذي تعرّض للاغتيال، إذ أكدت في تسجيل مصوّر لحزب "ليغا" الإيطالي اليميني الحازم، الذي كان يعقد اجتماعاً في فلورنسا، أنه "ستكون معركتنا معركة سلمية وديمقراطية وسنقتدي بمارتن لوثر كينغ، الذي دافع عن الحقوق المدنية، كمثال يحتذى به".
وبينما لم يكن قد صدر بعد تقدير من الشرطة لعدد المشاركين في الاحتجاج المؤيّد للوبن حتى كتابة هذه السطور، ذكر منظمون أن 15 ألفاً تقريباً شاركوا. ولوّح أنصار لوبن بعلم فرنسا وهتفوا "سننتصر" لدى احتشادهم في وسط باريس. ورفضت متقاعدة تبلغ من العمر 79 عاماً ما وصفته بأنه "قرار هزلي بحق لوبن"، فيما قال طالب علوم سياسية من المحتجين إنه "على المرء أن يُشكّك حقاً في حياد القضاة"، وفق وكالة "رويترز".
في المقابل، حشد حزب "فرنسا الأبية" أنصاره في تظاهرة مضادة في ساحة الجمهورية في باريس، التي تبعد نحو خمسة كيلومترات من "ليزانفاليد"، فيما جرى تنظيم تجمّع آخر، كان مخطّطاً له منذ أشهر، في سان دوني في شمال باريس، بدعوة من حزب "النهضة" الوسطي المنتمي إلى المعسكر الرئاسي. واتهم رئيس الوزراء السابق غابريال أتال، الذي يتزعّم الحزب الوسطي، "التجمع الوطني"، بـ "مهاجمة قضاتنا ومؤسّساتنا"، معتبراً أنه "إذا سرقت عليك أن تدفع".
دبلوماسياً، وبعد أشهر من المشاحنات والاتهامات المتبادلة، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو عقب محادثات استمرّت ساعتين ونصف الساعة مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في الجزائر، انطلاق مرحلة جديدة بين بلاده والجزائر وعودة العلاقات بينهما إلى طبيعتها واستئناف التعاون المشترك في كافة القطاعات. وكرّر قول تبون "رفع الستار". وكشف أنه أثار تحديداً الصعوبات المتعلّقة بالتبادلات الاقتصادية، ولا سيّما في قطاعات الأعمال الزراعية والسيارات والنقل البحري، موضحاً أن "الرئيس تبون أكد لي رغبته في منحها قوة دافعة جديدة".