مع استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة وتكثيفها منذ انهيار وقف النار الشهر الماضي، يعقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعاً في البيت الأبيض اليوم مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، قبيل جولة مرتقبة للأخير في المنطقة هذا الأسبوع، حسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، التي كشفت أن حضور ويتكوف اللقاء جرى تنسيقه بسرعة في مؤشر إلى مناقشة ترامب ونتنياهو ملف الرهائن الإسرائيليين، في وقت دعت فيه "القوى الوطنية والإسلامية" إلى إضراب شامل في الضفة الغربية وفي مخيّمات اللجوء والشتات اليوم رفضاً لـ "حرب الإبادة الإسرائيلية" على غزة و"مساندة للمقاومة". بالتزامن، تجدّدت التظاهرات ضدّ "حماس" في مخيّم جباليا، مطالبة بخروج الحركة من القطاع.
كما دعت "حماس" إلى المشاركة في الإضراب الشامل والخروج في مسيرات الغضب "دعماً للمقاومة"، معتبرة أنه "لا خيار سوى الانتفاض في وجه الاحتلال وإشعال كافة نقاط التماس"، في حين تواصلت لليوم الثالث توالياً أمس العملية العسكرية البرية الإسرائيلية التي تستهدف حي الشجاعية في شرق مدينة غزة. واستكملت القوات الإسرائيلية توغلها منذ حوالى 18 يوماً في المناطق الغربية لمدينة بيت لاهيا في شمال القطاع. كذلك، أجرت قوات إسرائيلية عمليات تمشيط واسعة مصحوبة بقصف مدفعي في شرق مدينة بيت حانون في شمال غزة. وأفادت "حماس" بأن إسرائيل أزالت محافظة رفح في جنوب غزة من الخريطة، وحوّلتها إلى منطقة عمليات عسكرية مغلقة، فيما أشارت وكالة "وفا" إلى مقتل أكثر من 40 فلسطينياً نتيجة الغارات الجوّية في أنحاء القطاع أمس.
في الأثناء، أعلنت حركة "الجهاد الإسلامي" تدمير آلية عسكرية إسرائيلية بتفجير عبوة شديدة الانفجار من نوع "ثاقب" جرى زرعها مسبقاً في حي الشجاعية، فيما ذكر الجيش الإسرائيلي أنه رصد نحو 10 صواريخ أطلقت من غزة واجتازت الحدود، مؤكداً اعتراض معظمها، وذلك بعد إعلان "حماس" إطلاقها رشقة صاروخية نحو إسرائيل، وسط تقارير عن وقوع إصابات وأضرار مادية كبيرة في مدينة عسقلان في جنوب إسرائيل من جرّاء الصواريخ.
توازياً، تنتقل جهود الوساطة الدبلوماسية لمعالجة الأزمات المتفجّرة في الشرق الأوسط إلى القاهرة التي تستضيف اليوم قمّة ثلاثية تجمع كلّاً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني. ويتركز البحث خلال هذه القمة بشكل خاص على الوضع في القطاع وتحديداً على الوضع الإنساني للغزيين، الذي وصفته الأمم المتحدة بـ "الكارثي". ووصل الرئيس الفرنسي إلى مصر أمس، فيما ذكرت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أن ماكرون والسيسي سيشهدان توقيع مذكرة تفاهم صحية جديدة بين البلدين تهدف إلى المساعدة في علاج الفلسطينيين الذين جرى إجلاؤهم من غزة.
واستعرض وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان خلال اتصال هاتفي الأوضاع في غزة وملفات إقليمية، حيث كشفت الخارجية المصرية أن الاتصال يأتي في إطار متابعة الجهود الرامية إلى العودة لـ "اتفاق غزة" وضمان تنفيذ مراحله الثلاث، مشيرة إلى أن الوزيرَين بحثا التحرّكات المقبلة للجنة العربية - الإسلامية الوزارية في شأن الخطة العربية للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة.
إلى ذلك، أكدت نائبتان في البرلمان البريطاني كانتا قد مُنعتا من دخول إسرائيل أنهما عادتا إلى لندن بعد محاولتهما زيارة الضفة الغربية في رحلة لتقصّي الحقائق. وأوضحت السفارة الإسرائيلية في لندن أنه من واجب الداخلية الإسرائيلية منع دخول الأشخاص الذين يخطّطون لإلحاق الضرر بالدولة، مشيرة إلى أن النائبتين "اتهمتا إسرائيل بمزاعم كاذبة، وشاركتا بنشاط في الترويج لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين، ودعمتا حملات تهدف إلى مقاطعة دولة إسرائيل".
أمّا على الجبهة اليمنية، فقد أفادت قناة "العربية" بأن الولايات المتحدة شنت 4 غارات على مواقع ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران في جزيرة كمران غرب الحديدة. وأوضحت أن الطيران الأميركي نفذ غارة على تجمّع لقيادات حوثية كبيرة في محور التحيتا، ما أدّى إلى مقتل "نحو 70 عنصراً من الحوثيين وقيادات ميدانية حساسة في الاستهداف الأميركي".