خوفاً من "السيناريو الحوثي"

الميليشيات العراقية تُمارس "التقية" مع واشنطن

4 دقائق للقراءة
تخشى الميليشيات العراقية التعرّض لحملة ضربات أميركية قاسية (رويترز)

في وقت تترقب فيه المنطقة احتمال تعرّض إيران لـ "صفعة عسكرية" بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب ملالي طهران بضربهم في حال أصرّوا على رفض التفاوض مع واشنطن حول تفكيك برنامجهم النووي ووقف دعمهم لأذرعهم في الشرق الأوسط، أجرت وكالة "رويترز" مقابلة مع 10 من كبار القادة والمسؤولين العراقيين، من بينهم ستة قادة محلّيين في ميليشيات "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" و"كتائب سيد الشهداء" و"حركة أنصار الله الأوفياء"، في بغداد ومحافظة عراقية جنوبية، حيث كشفوا أن عدّة ميليشيات قوية مدعومة من إيران تنتمي إلى تحالف "المقاومة الإسلامية في العراق"، مستعدّة وللمرّة الأولى لنزع سلاحها لتجنب تصاعد الصراع مع إدارة ترامب.


وتعليقاً على هذا الأمر، رأى محلّلون أن الأذرع الإيرانية في "بلاد الرافدين" تحاول قدر الإمكان إبعاد "الكأس المرّة" عنها عبر ممارسة "التقية" مع واشنطن لتفادي تعرّضها لحملة جوّية قاصمة مشابهة لتلك التي يتعرّض لها الحوثيون في اليمن، معتبرين أن الميليشيات العراقية لن تُسلّم سلاحها بهذه السهولة، إنّما "تنحني" قليلاً ريثما تمرّ "العاصفة الترامبية" على المنطقة، علماً أن هذه التنظيمات لُجمت إلى حدّ كبير بعدما بعثت واشنطن رسائل تهديدية لبغداد من مغبّة استخدام الأراضي العراقية لاستهداف المصالح الأميركية أو حلفائها وعلى رأسهم إسرائيل.


وأوضح القادة العراقيون لـ "رويترز" أن هذه الخطوة تأتي لتهدئة التوتر إثر تحذيرات متكرّرة وجّهها مسؤولون أميركيون بشكل غير رسمي لبغداد من أنه ما لم تتخذ إجراءات لحلّ الميليشيات على أراضيها، فإن واشنطن قد تستهدفها بغارات جوّية. وقال قيادي في "كتائب حزب الله"، أقوى الميليشيات الشيعية، إن "ترامب مستعدّ لتصعيد الحرب معنا إلى مستويات أسوأ، نحن نعلم ذلك، ونريد تجنب مثل هذا السيناريو السيّئ". وأكد القادة أن حليفهم وراعيهم الرئيسي، "الحرس الثوري" الإيراني، منحهم موافقته على اتخاذ أي قرارات يرونها ضرورية لتجنب الانجرار إلى صراع قد يكون مدمّراً مع أميركا وإسرائيل.


في السياق، كشف السياسي الشيعي الكبير والمقرّب من الائتلاف الحاكم في العراق عزت الشابندر أن المحادثات بين رئيس الوزراء محمد شياع السوداني وعدد من قادة الميليشيات وصلت إلى مرحلة "متقدّمة للغاية" وأن الميليشيات تميل إلى الامتثال لدعوات أميركا إلى نزع سلاحها، لكنه أوضح أن بغداد لم تتوصّل بعد إلى اتفاق مع قيادات الميليشيات، إذ لا تزال آلية نزع السلاح قيد النقاش، مشيراً إلى أن الخيارات المطروحة تشمل تحويل الميليشيات إلى أحزاب سياسية أو دمجها في القوات المسلّحة العراقية.


من جانبه، أكد مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين التزام السوداني بضمان أن تكون كافة الأسلحة في العراق تحت سيطرة الدولة من خلال "حوار بناء مع مختلف الجهات الفاعلة الوطنية". ويقول مسؤولون وقادة إن بعض الميليشيات أخلت بالفعل مقرّاتها الرئيسية إلى حدّ كبير وقلّصت وجودها في المدن الكبرى، بما في ذلك الموصل ومحافظة الأنبار، منذ منتصف كانون الثاني الماضي، خشية التعرّض لغارات جوّية.


وأوضح المستشار السياسي السابق للسوداني إبراهيم الصميدعي أن أميركا تضغط على القيادة في العراق منذ فترة طويلة لنزع سلاح الميليشيات الشيعية، لكن واشنطن قد لا تقبل الرفض هذه المرّة، مشيراً إلى أنه "هذه المرّة إذا لم نستجب تلقائياً وذاتياً، قد يُفرض الأمر علينا من الخارج وبالتأكيد عن طريق القوّة".


توازياً، أكدت الخارجية الأميركية أنها تواصل حض بغداد على كبح جماح الميليشيات، جازمة بأنه "يجب على هذه القوات أن تستجيب للقائد العام للقوات المسلّحة العراقية، لا لإيران". وأفاد مسؤول أميركي بوجود حالات سابقة أوقفت فيها الميليشيات هجماتها بسبب الضغط الأميركي، مشكّكاً في أن يكون أي نزع للسلاح طويل الأمد.


وكشف مسؤولان حكوميان ومصدران أمنيان مطّلعان على الاتصالات بين واشنطن وبغداد أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قال للسوداني خلال مكالمة هاتفية في 16 آذار، بعد فترة وجيزة من تنفيذ أميركا ضربات على ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران، إن عليه منع الميليشيات من تنفيذ هجمات انتقامية على قواعد إسرائيلية وأميركية في المنطقة دعماً لحلفائها.