"قمّة القاهرة" تُطالب بدعم دولي لـ"الخطّة العربية"

4 دقائق للقراءة
ماكرون والسيسي وعبدالله الثاني في القاهرة أمس (رويترز)

عقد ملك الأردن عبدالله الثاني والرئيسَين المصري عبد الفتاح السيسي والفرنسي إيمانويل ماكرون، قمة ثلاثية في القاهرة دعا إليها الرئيس المصري لبحث الأوضاع في قطاع غزة، حيث جرى التشديد في بيان مشترك نقلته وكالة «بترا» على ضرورة وقف الحرب والعودة الفورية إلى «اتفاق غزة» وضمان تنفيذه، واستئناف المساعدات الإنسانية، إضافة إلى أهمية وجود مسار سياسي يفضي إلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، والتوصّل إلى سلام دائم في المنطقة، وضمان أمن دول المنطقة. وأكدوا رفضهم تهجير الفلسطينيين من أرضهم وأيّ محاولة لضمّ الأراضي الفلسطينية.


وأجرى الرؤساء الثلاثة خلال القمة اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل استقباله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لمناقشة الوضع في غزة، حيث كشفت الرئاسة المصرية أن القادة الأربعة ناقشوا سُبل ضمان التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في غزة وإطلاق سراح الرهائن.


وبالعودة إلى القمة الثلاثية، دعا القادة الثلاثة إلى الدعم الدولي لـ «الخطّة العربية» لإعادة إعمار غزة، كما ناقشوا آليات التنفيذ الفاعل لها. وأكدوا أن الحوكمة والحفاظ على النظام والأمن في غزة، وكذلك في كافة الأراضي الفلسطينية، يجب أن يكونا حصرياً تحت مظلّة السلطة الوطنية الفلسطينية الممكّنة، بدعم إقليمي ودولي قوي. وأبدوا استعدادهم للمساعدة في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الشركاء، مشيرين إلى ضرورة بلورة هذه الجهود في المؤتمر الذي ستترأسه فرنسا والسعودية من أجل بناء أفق سياسي واضح لتنفيذ حلّ الدولتين في حزيران المقبل. كما أبدوا دعمهم لمؤتمر إعادة إعمار غزة الذي سيعقد في القاهرة في المستقبل القريب.


وعبّر القادة عن قلقهم البالغ في شأن تردّي الوضع الإنساني في الضفة الغربية والقدس الشرقية، داعين إلى وقف كلّ الإجراءات الأحادية التي تقوّض إمكانية تحقيق حلّ الدولتين وتزيد التوترات. وشدّدوا على ضرورة احترام الوضع التاريخي القائم للأماكن المقدّسة في القدس.


وقبل عقد القمة الثلاثية، وقعت فرنسا ومصر اتفاقات استراتيجية في مجالات الصحة والنقل والطاقة في خطوة وصفها ماكرون بأنها ستساهم في تعزيز استقرار مصر في ظلّ التقلّبات التي تشهدها المنطقة، مشدّداً على أن «مصر شريك استراتيجي لبلدنا».


في الغضون، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الذي كان قد التقى نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان في أبوظبي الأحد، خلال مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية»، أنه لا مستقبل لغزة في ظلّ حكم «حماس»، مقترحاً تولّي إدارة انتقالية الحكم في غزة تحت وصاية دولية وعربية. وأوضح أنه «لا نسعى إلى السيطرة» على القطاع بعد الحرب، معتبراً أن «الهجرة الطوعية من غزة حلّ إنساني وواقعي ضمن خطّة ترامب، ومن يريد الهجرة من غزة طوعاً سنسهّل خروجه».


ميدانياً، شوهدت القوات الإسرائيلية أمس وهي تمهد أراضي وتشيّد أبراج مراقبة في الشجاعية شمال القطاع وفي جنوبه في أنحاء منطقة بين مدينتي خان يونس ورفح، بعدما سيطر الجيش على ثلثي مساحة القطاع أو أخلاها من السكان في الأيام القليلة الماضية. وقال غزيون لوكالة «رويترز» إن هناك مؤشرات متزايدة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعدّ نفسه لإقامة طويلة في غزة.


في الأثناء، قُتل صحافي فلسطيني وأصيب تسعة آخرون، بعضهم في حال حرجة، إثر استهداف غارة إسرائيلية خيمة تستخدمها وسائل الإعلام داخل مجمع ناصر الطبي في خان يونس. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه استهدف حسن عبد الفتاح محمد إصليح، الذي وصفه بأنه «إرهابي يتخفى في العمل الصحافي» وعضو في كتيبة خان يونس التابعة لـ «حماس». وأفادت وكالة «وفا» بمقتل أكثر من 45 فلسطينياً من جرّاء الأعمال العسكرية الإسرائيلية في أنحاء غزة أمس.


إلى ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن تحقيقاً أولياً في مقتل 15 مسعفاً على أيدي قوات إسرائيلية في جنوب غزة الشهر الماضي، أظهر أن الواقعة حدثت «بسبب شعور بتهديد مُحتمل عقب مواجهة سابقة في المنطقة»، موضحاً أنه كان قد حدّد هويات ستة مسلّحين من «حماس» على أنهم في الجوار خلال الحادث.


أمّا على صعيد الضفة الغربية، فنفذ الجيش الإسرائيلي عمليات مداهمة واعتقالات واسعة في مخيّمات الجلزون والأمعري في رام الله ونور شمس في طولكرم، بالتزامن مع إضراب شامل في محافظات الضفة احتجاجاً على الحرب في غزة.


من جهة أخرى، ادّعت ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران أنها استهدفت بمسيّرة هدفاً عسكرياً في تل أبيب، بينما أفاد الجيش الإسرائيلي باعتراضه المسيّرة قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية. كما زعم الحوثيون بأنهم استهدفوا مدمّرتين أميركيتين في البحر الأحمر بصواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة.