جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "أورتاغوس تكشف المستور"، "تصريحات رسمية وعواصف افتراضيّة"، "حجاب تلفزيون لبنان"، "حملة الوزير المتحرّش!"، "الآيفون في خطر".
أورتاغوس تكشف المستور
قبل أن تحطّ طائرتها في بيروت، شغلت الزيارة الرسميّة الثانية إلى لبنان للموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، الرأي العام اللبناني وانطلقت على منصّات التواصل الاجتماعي، تحليلات حول أهداف الزيارة وشدّة لهجة المحادثات.
إلا أنّ جولة أورتاغوس على الرئاسات الثلاث لاحقاً، اتّسمت في مضمونها، بالهدوء وغياب التصريحات الناريّة، وكادت تمرّ من دون عواصف افتراضية كما سابقتها، لولا غياب ذكر موضوع سلاح "حزب الله" في البيانات الرسمية اللبنانية، إثر اللقاءات مع المسؤولة الأميركيّة، لفت أحد كبار المستشارين الأميركيين عبر "إكس"، حيث علّق، بالإنكليزية، على بيان رئاسة الحكومة اللبنانيّة، متسائلاً عن سبب عدم الإشارة إلى سلاح "حزب الله"، مضيفاً: "من الصعب التصديق أنّ الوفد الأميركي لم يُثر هذه القضايا التي تجاهلها البيان اللبناني"، لتردّ عليه أورتاغوس من حسابها الشخصي على "إكس" وتفجّر معلومات عن اللقاءات على طريقتها الخاصة "بلى لقد طرحت الأمر!". خطوة أطلقت المزيد من التساؤلات حول الأبعاد السياسية لهذا الصمت الدبلوماسي.
أما في شكل الزيارة، وكما كان متوقّعاً، فقد أثارت أورتاغوس الجدل بعد ظهورها في قصر بعبدا وفي عنقها قلادة تحمل "نجمة داود"، ما أعاد السجالات حول وضعها رمزاً دينيّاً خلال زيارة رسمية.
لكنّ اللافت في الأمر أنّ القلادة اختفت تحت سترة أورتاغوس، أثناء لقائها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما أدى إلى سجالات من نوع آخر، حيث اعتبر مناصرو "الثنائي" أنها أخفتها عمداً تحت ضغط من بري، ليؤكدوا أنه بذلك سجّل انتصاراً على الدبلوماسية الأميركية.
في الشكل أيضاً، لم تخلُ دعوة أورتاغوس للقاء وزير الخارجية يوسف رجّي في السفارة الأميركيّة بعوكر، من الجدل، وعلّق وزير العمل السابق مصطفى بيرم، على صورتها مع الوزير رجّي كاتباً: "السيادة برعاية أميركا... خلافاً لأبسط الأصول والأعراف الدبلوماسية". لكنّ الردود المضادة انهالت على المنشور فكتب أحدهم "توصيف لقاء غداء دبلوماسي بدعوة رسمية على أنه استدعاء هو تجنٍ على الواقع والأصول".

تصريحات رسمية وعواصف افتراضيّة
بعد مغادرة أورتاغوس لبنان، هزّت تصريحات رسمية غير متوقّعة حول سلاح "حزب الله" العالم الافتراضي. فخلال لقائه مع وفد أميركي، اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ الحلول مع السلاح يجب أن تكون عبر "التواصل والحوار"، مشيراً إلى أنّ "الحزب" جزء من التركيبة اللبنانية، وذلك رغم تأكيده أن لا مكان لأيّ سلاح خارج إطار الدولة.
التصريح لم يمرّ من دون إثارة جدل واسع على منصات التواصل الإجتماعي، حيث انتقده العديد من معارضي "حزب الله"، مؤكّدين أنّ الحوار مع "الحزب" لم يحقّق أي نتائج إيجابية في الماضي. فنشر أحد الناشطين السياسيين صورة لشهداء "ثورة الأرز"، معلّقاً "هودي كلّن حاوروا "حزب الله" يا فخامة الرئيس" مع تنويه لحساب الرئيس على "أكس".
في المقابل، كتب الناشط السياسي سامر كبّاره بهدوء: "هناك فرصة ذهبية لـ "الحزب" أن يقدّم سلاحه للجيش اللبناني بدلاً من التسليم أو نزع السلاح".
كذلك أشعل تصريح وزير الثقافة غسان سلامة موجة من السجالات، من الفريق المناهض لـ "الحزب"، حيث اعتبر سلامة في لقاء متلفز، أنّ "تعبير نزع السلاح غليظ ويجب إعادة النظر بهذا المفهوم"، لتنهال الانتقادات عليه، على مثال: "ما أدلى به سلامة يشكّل انقلاباً على التزامات الدولة اللبنانية".
لكن للمفارقة، برزت مطالبات من الفريق الداعم لـ "حزب الله" تطالب بإسناد وزارة الخارجية لسلامة وسحبها من رجّي.
في المقابل، هوجم وزير الشؤون الاجتماعية كمال شحادة من قبل فريق "حزب الله"، إثر تصريحه في برنامج حواري أنّ "مجلس الوزراء كلّف المجلس الأعلى للدفاع وضع خطة لسحب سلاح "حزب الله"". لكن من جهة أخرى اعتبر الصحافي علي حمادة أنّ التصريح مؤشّر على تحرّك "المياه الراكدة" في قضية سلاح "الحزب"، مشيراً أيضاً إلى أنّ تأثير زيارة أورتاغوس بدأ يظهر بعد مغادرتها مساء الأحد.

حجاب "تلفزيون لبنان"
أثار خبر استقالة المتعاقدة في "تلفزيون لبنان" زينب ياسين على خلفيّة ارتدائها الحجاب، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، أعاد طرح العلاقة بين حريّة المُعتقد الفردي والموجبات العامة في المؤسسات الرسمية.
في منشور لها على مواقع التواصل، أعلنت ياسين أنها قدّمت استقالتها بعد منعها من الظهور كمراسلة على الشاشة بسبب الحجاب، ووصفت الأمر بـ "تمييز غير مبرّر".
وما هي إلا لحظات حتى انفجرت مواقع التواصل الاجتماعي بحملة شعواء، مشحونة بالطائفية، ضد "تلفزيون لبنان" والمسؤولين فيه، ومن بين التعليقات: "على الدنيا السلام لحريّة الرأي والطائفية العنصرية"، وأيضاً: "لبنان الجديد ع قياس عصبيّتن".
الحملة الإلكترونية طالت وزيرَي الإعلام، السابق والحالي، وكذلك مساعدة المدير العام في "تلفزيون لبنان" ندى صليبا، التي اتُّهمت بخرق المبدأ نفسه عبر وضعها الصليب في عنقها خلال إحدى إطلالاتها على الشاشة، ما دفعها إلى الخروج عن صمتها عبر بيان، تؤكد فيه أنّ التلفزيون منذ تأسيسه "لا يعتمد تاريخياً وعُرفاً أيّ إشارات أو شعائر أو رموز دينية لإبرازها على الشاشة مع احترامه الكامل والتام للأديان السماوية"، لافتةً إلى أنّ الأمر طبّق على عدد من الإعلاميات في السابق.
وعن الموضوع المُثار أكّدت صليبا أنّ ياسين تعمل في قسم "السوشيال ميديا" وليست مراسلة في "قسم الأخبار"، واستُعين بها كمراسلة خلال الحرب الأخيرة بسبب ظروف الطوارئ، لكنها عادت أخيراً لتطلب الظهور مجدّداً بعد تعيين وزير إعلام جديد، فرُفض الطلب، انسجاماً مع سياسة التلفزيون.
كذلك أعادت صليبا نشر صورتها المتداولة على أنها ترتدي قلادة مع صليب، لتوضح أنّ القلادة لا تحمل أي رمز ديني وكتبت بحدّة: "للتوضيح! لأصحاب النفوس الحقودة، كفى كذباً واستغلالاً طائفياً! هيدا السلسال يللي برقبتي!".
كما علّقت المذيعة في التلفزيون نايلة شهوان "المُتّهَمة" أيضاً بوضع الصليب، أنها تلقّت ملاحظة حينها واكتفت بالامتناع عن وضعه مجدداً.
اللافت أنّ جمهور "حزب الله" قاد موجة الاستنكار الحادة ضد "تلفزيون لبنان"، وانضمّ إليهم بعض الأصوات من طوائف أخرى، في حين حافظ آخرون على دعمهم للمبدأ المهني المتّبع في التلفزيون.
في المقابل، شكّك عدد من الحسابات في الحملة وخلفيّتها كما توقيتها، في فترة حساسة تحاول فيها المؤسسة النهوض من جديد.

حملة "الوزير المتحرّش"!
للأسبوع الثاني على التوالي، يتعرّض وزير الخارجية يوسف رجّي لحملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه المرّة تحت عنوان "الوزير المتحرش". الحملة أثارت جدلاً واسعاً، حيث اعتبر العديد من الناشطين أنها تأتي في سياق محاولات ممنهجة لتشويه صورة وزير محسوب على "القوات اللبنانيّة"، للنيل من سمعته السياسية والشخصية.
فجأة، انتشر مقطع فيديو يعود لعام 2014، تظهر فيه سيدة مغربيّة تتّهم رجّي، الذي كان يشغل منصب القائم بأعمال "السفارة اللبنانية" في الرّباط آنذاك، بأمور غير أخلاقية غامضة. ورغم غياب أيّ دلائل واضحة، استُغلّ الفيديو بشكل موجّه لتشويه سمعة الوزير، وأُرفق بوسم "الوزير المتحرش".
وفي مراجعة للفيديو، يتبيّن أنّ السيّدة المغربيّة تقدّمت بطلب للحصول على تأشيرة إلى لبنان، وعندما رُفض طلبها، هاجمت رجّي. الفريق الداعم للوزير اعتبر الحملة "حفلة كذب وتزوير"، وكتب أحدهم: "يجب سحب شهادة البروفيه من كل نابغة حضر فيديو السيّدة المغربيّة وفهم منّو أنو عم تتّهم الوزير جو رجّي بالتحرّش".
اللافت أنه رغم شرح الوزير وقوله "لو كان هناك أي شيء، لما بقيت هناك وودّعوني بكل حفاوة ومحبة"، فالحملة ضدّه لم تتوقّف، بل استمر وسم "#الوزير_المتحرش" في الانتشار، عبر حسابات محسوبة على "التيار الوطني الحرّ" و "الثنائي الشيعي". وطالب بعضهم بإقالته.

"الآيفون" في خطر
في خطوة وُصفت بأنها مغامرة اقتصادية محفوفة بالمخاطر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية جديدة على المنتجات المستوردة، تحت عنوان "رسوم يوم التحرير"، لتنطلق معها سجالات بدأت في الولايات المتحدة ولم تنتهِ في العالم العربي، وأيضاً لبنان.
وضجّت منصّات التواصل الاجتماعي بتساؤلات حول مستقبل الاقتصاد العالمي، على مثال: "هل نحن أمام إصلاح اقتصادي أم مغامرة تفتح باباً لأزمات عالميّة جديدة؟".
من جهة أخرى انقسم الرأي العام بين مؤيدين لترامب اعتبروا أنّ الرسوم تهدف إلى حماية الاقتصاد الوطني، فعلّق أحدهم: "الفكرة هي عملية نقل المعامل من الخارج للداخل وراح تصيرلهم تسهيلات".
ورأى آخرون في المقابل، أنّ ارتدادات القرار ستكون قاسية على الشارع الأميركي، وكتب أحدهم بغضب: "هو لا يملك أيّ فكرة عن كيفية عمل الرسوم... إطلاقاً".
فيما علّق آخر: "ما لا يخبركم به أنّ بقية العالم لا تشتري شيئاً من أميركا، بينما أميركا تشتري حرفيّاً كلّ شيء من الخارج. هناك شيء غير منطقي في تفكيره".
كما ظهر سجال جديد حول "آيفون"، حيث اعتبر البعض أنّ شركة "آبل" هي المتضرّر الأول، بعد التوقّعات بارتفاع سعر هواتفها. وكتب أحدهم ساخراً: "آيفون بـ2300 دولار؟ شكراً للرسوم الحمائية!".
