ادّعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال مراسم الاحتفال باليوم الوطني للتقنية النووية أنه "لم نسعَ يوماً إلى امتلاك القنبلة النووية، ولا نسعى إليها الآن، ولن نسعى إليها في المستقبل"، معتبراً أن المسؤولين الغربيين "يروّجون باستمرار لضرورة التحقّق والتفتيش، لقد قاموا بالتحقّق 100 مرّة، وفليفتشوا 1000 مرّة أخرى". وزعم بأنه "نحن بحاجة إلى الطاقة النووية، وهم لن يسدّوا هذه الحاجة أبداً، فهم يريدون إذلالنا، لكننا لن نكون أذلاء"، في وقت أعلن فيه رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن إيران دخلت المرحلة الثالثة من تطوير الصناعة النووية.
وقبل أيّام من محادثات مسقط بين واشنطن وطهران، كثّفت أميركا عقوباتها في سياق سياسة "الضغوط القصوى" التي تنتهجها ضدّ إيران، إذ فرضت الخزانة الأميركية عقوبات جديدة على طهران استهدفت خمسة كيانات، إضافة إلى شخص واحد في إيران لدعمهم كيانَين مسؤولَين عن البرنامج النووي الإيراني سبق أن خضعا لعقوبات، وهما منظمة الطاقة الذرية الإيرانية وشركة تكنولوجيا الطرد المركزي التابعة لها، موضحة أن العقوبات تهدف إلى منع طهران من امتلاك سلاح نووي. وشدّد وزير الخزانة سكوت بيسنت على أن "سعي النظام الإيراني المحموم لامتلاك أسلحة نووية لا يزال يُشكّل تهديداً خطراً للولايات المتحدة، وتهديداً للاستقرار الإقليمي والأمن العالمي".
أمّا في ما يخصّ المحادثات المرتقبة في سلطنة عُمان السبت، فأبدى بزشكيان استعداد بلاده للتفاوض، "لكن ليس بشكل مباشر"، موضحاً أن "وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيُجري حواراً غير مباشر مع ممثلي أميركا استناداً إلى التوصيات والتوجيهات الصادرة من المرشد الإيراني" علي خامنئي. وشدّد على أن "موقفنا تجاه القضايا المحدّدة التي كرّرها المرشد مراراً، واضح وحازم، أما بالنسبة إلى باقي القضايا التي يمكن أن نتعاون في شأنها، فستكون موضع محادثات".
وأكد الرئيس الإيراني أن بلاده تسعى دائماً إلى "الحفاظ على علاقات سلمية ومتوازنة مع الدول الأخرى"، مشيراً إلى أنه "لا يوجد أي اعتراض على الاستثمارات المشروعة حتى من قِبل المستثمرين الأميركيين في البلاد"، إنما حذر من أنه "ما لا يمكن قبوله هو المؤامرات، والإطاحة بالأنظمة، والسياسات التخريبية والتدخلية، إذ إن إيران ليست مكاناً للمؤامرات ولن تكون كذلك".
بدوره، جدّد عراقجي خلال زيارته الجزائر، تمسّك بلاده بالتفاوض غير المباشر مع أميركا. وردّاً على سؤال حول محاور الحوار بين واشنطن وطهران، شدّد على أن "الملف النووي هو المحور الوحيد لهذا الحوار، بهدف توضيح طبيعة البرنامج النووي السلمية وتقديم الضمانات اللازمة مقابل رفع العقوبات الجائرة".
ويحتدم الخلاف بين واشنطن وطهران في شأن صيغة المحادثات المقرّرة السبت، فقد نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول أميركي، أن فريق المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ممثل واشنطن في المفاوضات مع إيران، بعث رسائل إلى طهران عبر عُمان، مطالباً بإجراء مفاوضات مباشرة السبت. وكشف المسؤول أنه في حال لم تُجرَ المحادثات بشكل مباشر، قد يُقرّر ويتكوف عدم السفر إلى عُمان، جازماً بأنه "نحن بحاجة إلى تفاهم وحوار شامل، ولا نقبل بخداع الإيرانيين". وأفاد بأن ويتكوف مستعدّ لزيارة طهران في حال تلقّى دعوة رسمية.
وفي وقت تطالب فيه واشنطن ملالي طهران بوقف دعمهم للميليشيات في المنطقة، كشف تقرير نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية نقلاً عن مصادر مطّلعة أن "الحرس الثوري" الإيراني نقل صواريخ بعيدة المدى إلى الميليشيات التابعة لإيران في العراق الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن هذه المرّة الأولى التي تحوز الميليشيات العراقية فيها على صواريخ "أرض - أرض" بعيدة المدى. ويتناقض هذا التقرير مع ما نقلته وكالة "رويترز" هذا الأسبوع عن مسؤولين عراقيين وكبار قادة الميليشيات العراقية التابعة لإيران، الذين زعموا بأن الميليشيات تستعدّ للتخلّي عن سلاحها للمرّة الأولى لتجنب تصعيد الصراع مع واشنطن.
دبلوماسياً، اعتبرت روسيا أن العالم سئِم من التهديدات المستمرّة لإيران وأن قصفها لن يُحقق السلام، محذرة من أن الجمهورية الإسلامية تتخذ بالفعل إجراءات وقائية. وأكدت أنها تريد التوصّل إلى "حلول فعالة من خلال التفاوض" تؤدّي إلى تبديد هواجس الغرب تجاه البرنامج النووي الإيراني وإلى إعادة الثقة، مع ضمان توازن المصالح وتجنب الأزمات، ورأت أنه "لا يمكن تحميل طهران مسؤولية عواقب الأفعال غير القانونية التي قام بها من قوّضوا الاتفاقات بسبب قصر نظرهم وتوقعاتهم الخاطئة"، بينما أجرى سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو اتصالاً هاتفياً مع وزير المكتب السلطاني في عُمان سلطان بن محمد النعماني، ناقشا خلاله الأوضاع في الشرق الأوسط.