لقاء حول مي زيادة

3 دقائق للقراءة
عبدالله يلقي كلمته والبستاني وزغيب وبيُّوض يصغون

حول الأديبة مي زيادة كان اللقاء في "مركز التراث اللبناني" هذا الشهر لدى "الجامعة اللبنانية الأميركية - LAU"، في سلسلة اللقاءات الشهرية التي يدعو إِليها "المركز".



افتتح اللقاء رئيس الجامعة الدكتور شوقي عبدالله بكلمة جاء فيها: "هذا اللقاء مع تراثنا هو في قلب رسالة "مركز التراث" في جامعتنا، وهو الذي يتفرَّد بهذه الرسالة بين سائر جامعات لبنان. فمنذ ما يَقْرُب من ربع قرن، يحمل في وجدانه كلَّ ما يحتضِن لبنان من إِرثٍ حضاري، وتراثٍ ثقافي، وموروثٍ شعبي، حتى تكتملَ في سجِلّ لبنانَ التاريخ رُموزُ تراثنا مثلما يقدِّمه لنا دوريّاً "مركز التراث اللبناني" بإِدارة زميلِنا في الجامعة الشاعر هنري زغيب، الذي لا ينام على حُلْم إِلَّا ليُحقِّقَهُ على هذا المنبر، فتزداد جامعتُنا إِرثاً، ويزدادُ ضيوف جامعتِنا معرفةً، ويزدادُ لبنان إِضاءةً على ما في قلبه من كنوز معرفيةٍ ثمينة".



مناسبة اللقاء كانت صدور كتاب "مي زيادة - شغَف الكتابة" بالفرنسية للدكتورة كارمن البستاني التي استضافها "المركز" وحاورها مديرُه الشاعر هنري زغيب، فجالت معه على تفاصيل جديدة في كتابها، منها طفولة مي في الناصرة، وانتقالها صبيَّةً إلى "دير الزيارة" في عينطورة - كسروان، وتمضيتها فيه ثلاث سنوات (1900-1903)، وهو بات منذ 2021 مقرّ جمعية ومعهد "فيلوكاليَّا" بإِدارة الأُخت مارانا سعد.


وتحدّثت البستاني عن عودة ميّ إلى القاهرة، ومطالع كتاباتها في جريدة أَبيها الياس زيادة "المحروسة"، كما سردت تفاصيل عن "صالون مي الأَدبي" الذي كانت تستقبل فيه كبار أَعلام العصر في القاهرة: أَحمد شوقي، طه حسين، خليل مطران، اسماعيل صبري، يعقوب صرّوف، أَنطون الجميّل، داود بركات، ولي الدين يكن، وسواهم.



وأضاءت البستاني على ريادة ميّ في كتابة السيَر: باحثة البادية، عائشة التيمورية، وردة اليازجي، وعلى جولات ميّ في عدد من الدول الأُوروبية. وركَّزت البستاني على علاقة ميّ باللغة العربية وشغفها بها وكتاباتها عنها في صحافة القاهرة: "الأهرام"، "المقتطف"، "الهلال" وسواها. ثم تحدّثت عن ميّ في لبنان وخطابَين لها في بكفيا وضهور الشوير، وما كان لها لاحقاً من مشاكل وأَزمات أَودَت بها إِلى مصحّ "العصفورية". وتوقفت مليّاً عند العلاقة بين ميّ وجبران، فرَوَت ظروفها التي بدأَت سنة 1913 منذ قرأَت ميّ كلمة جبران في تكريم خليل مطران، واستمرَّت المراسلة الطويلة بينهما حتى وفاة جبران سنة 1931.


بعد كل جواب كانت الدكتورة جنى مكرم بيُّوض هيَّأَت ما يقابله من نصوص ميّ، فقرأَتْ فقرات من رسائلها إِلى ابن عمّها جوزيف زيادة، وإِلى جبران، وخطبتها في ضهور الشوير، ودفاعها عن اللغة العربية ودعوة أَبنائها إِلى التمسك بها. كما قرأَت بيُّوض فقرات من مذكرات ميّ في "دير الزيارة"، وانطباعها عن الربيع في طبيعة ذاك الدّير، وعن مفهوم السعادة من منظار ميّ، وعن تعلُّقها بلبنان ودفاعها عن القيَم عند المرأَة، فأضافت قراءات بيُّوض فسحةً أَوضح لمتابعة فكر مي زيادة.

وختاماً وقَّعت المؤلفة على نسخ كتابها لعدد غفير من الحضور الذي ملأ قاعة الجامعة للتعرف أَكثر إِلى حضور مي زيادة في الأَدب العربي.