رَفعَ الرسوم على الصين وعلّقها موَقتاً على 75 دولة

ترامب يُهادن العالم ويُعاقب بكين

3 دقائق للقراءة
هل ينجح ترامب في جلب الصين إلى طاولة التفاوض؟ (رويترز)

علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرسوم الجمركية، التي دخلت حيّز التنفيذ أمس، على 75 دولة تسعى إلى التفاوض مع واشنطن ولم ترد بـ "إجراءات انتقامية"، لمدّة 90 يوماً، مع تطبيق تعرفة جمركية متبادلة مخفّضة بشكل كبير خلال هذه الفترة، تبلغ نسبتها 10 في المئة، فيما قرّر رفع الرسوم المفروضة على الصين إلى 125 في المئة "نظراً إلى نقص الاحترام الذي أظهرته الصين تجاه أسواق العالم"، مشيراً إلى أن هذا القرار يدخل حيّز التنفيذ فوراً، وذلك بعدما ردّت بكين أمس بفرض رسوم جمركية نسبتها 84 في المئة على السلع الأميركية، ردّاً على رسوم جمركية بنسبة 104 في المئة كانت واشنطن قد أعلنت في وقت سابق فرضها على السلع الصينية. وحذر البيت الأبيض من أنه "إذا استمرّت الصين بالتصعيد، فسنرفع الرسوم مجدّداً".


في السياق، أوضح ترامب أنه "في مرحلة ما، ونأمل في أن تكون في المستقبل القريب، ستدرك الصين أن أيام استغلال الولايات المتحدة ودول أخرى لم تعد قابلة للاستمرار أو القبول"، مشيراً إلى أنه ستكون هناك اتفاقات عادلة للجميع، بينما كانت بكين قد شدّدت على أن لديها "العزم والأدوات" لمواصلة المواجهة إذا استمرّ ترامب في استهداف السلع الصينية. وأصدرت بكين تحذيراً للسياح الصينيين من مخاطر السفر إلى الولايات المتحدة، كما فرضت قيوداً على أكثر من 12 شركة أميركية في قطاع الدفاع وست شركات أخرى بسبب مبيعات الأسلحة أو التعاون العسكري مع تايوان، كما قدّمت شكوى جديدة لمنظمة التجارة العالمية في شأن رسوم ترامب. وإذ واجهت العملة الصينية ضغوطاً نزولية شديدة، أفادت مصادر لوكالة "رويترز" بأن البنك المركزي طلب من البنوك الكبرى المملوكة للدولة خفض مشترياتها من الدولار، ولن يسمح بانخفاضات حادة في قيمة اليوان.


في الغضون، أبدى وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت اعتقاده بأن إدارة ترامب يمكنها التوصل إلى اتفاقات في شأن الرسوم الجمركية مع حلفاء بلاده، معتبراً أن "تعليق الرسوم الموَقت يعطي فرصة للمفاوضات". وحذر الدول من أن التحرّكات للتقارب على نحو أوثق مع الصين قد تأتي بنتائج عكسية. وكشف أن ترامب تحدّث بالفعل مع زعيمَي اليابان وكوريا الجنوبية، وأن مسؤولين أميركيين سيلتقون وفداً من فيتنام، معتبراً أنه "لسوء الحظ، فإن أكبر مرتكبي التصعيد في النظام التجاري العالمي هو الصين، وهي الدولة الوحيدة التي قامت بالتصعيد".


وكان الاتحاد الأوروبي قد أعلن أمس فرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على السلع الأميركية ردّاً على رسوم ترامب البالغة 25 في المئة التي فرضها على واردات الصلب والألمنيوم الأوروبيَّين في منتصف الشهر الماضي. ومن المتوقع أن يكشف الأوروبّيون الأسبوع المقبل ردّهم على الرسوم الجمركية البالغة 20 في المئة التي فرضها ترامب هذا الشهر، بينما دعا وزير الصناعة الفرنسي مارك فيراتشي، الشركات الفرنسية، إلى تعليق استثماراتها في أميركا.


وفي وقت أعلنت كندا أنها ستتعاون لتحقيق استقرار النظام المالي العالمي، كشف وزير الاقتصاد والمال الإيطالي جانكارلو جورجيتي أن "مجموعة السبع"، باستثناء أميركا، ناقشت كيفية الردّ على رسوم ترامب، موضحاً أن المجموعة ستحاول تهدئة الوضع وإيجاد طريقة لدفع ترامب نحو التفاوض والتوصل إلى موقف معقول.


في الأثناء، أفادت منظمة التجارة العالمية بأن "الحرب التجارية الأميركية - الصينية قد تخفض تجارة السلع بين البلدين إلى 80 في المئة"، مشيرة إلى أن "الحرب التجارية قد تخفض الناتج الإجمالي العالمي بنحو 7 في المئة"، في حين تفاعلت الأسواق الأميركية بشكل إيجابي مع قرار ترامب تعليق الرسوم موَقتاً على 75 دولة.