"رجعنا يا لبنان"...

جعجع تطلق مهرجانات الأرز 2025: نلتقي في الصيف

5 دقائق للقراءة

بشعار "رجعنا يا لبنان"، استُقبل المدعوون إلى المؤتمر الصحافي الذي دعت إليه رئيسة "مهرجانات الأرز الدوليّة" النائبة ستريدا جعجع، والذي أقيم عصر أمس في المقر العام لحزب "القوات اللبنانية" في معراب، للإعلان عن برنامج المهرجان لصيف 2025، بعد انقطاع فرضته الظروف الصعبة التي عانى منها لبنان منذ خريف عام 2019. 

المؤتمر الصحافي الذي شارك فيه وزراء الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، والثقافة غسان سلامة، والسياحة لورا لحود، والإعلام بول مرقص، في حضور نواب وشخصيّات من مختلف القطاعات وحشد من الإعلاميين، استُهلّ بالنشيد الوطني اللبناني، تلاه تقرير مصوّر أعدّه الإعلامي جان نخّول لخّص عودة المهرجان إلى الأرز عام  2015 بمبادرة من النائبة ستريدا جعجع، بعد 50 عاماً من التوقّف. واستعرض التقرير أبرز ليالي المهرجانات في السنوات السابقة، ثم قرار الاستعاضة عنه بإعادة تأهيل واستكمال مستشفى أنطوان الخوري ملكة طوق – بشري الحكومي، نتيجة الظروف القاهرة التي عصفت بالبلد. 


وكانت كلمة لرئيسة المهرجان النائبة ستريدا جعجع أكّدت فيها أنّ "لبنان اليوم أمام فرصة ذهبية لاستعادة مكانته على الخريطة الثقافية والسياحية العالمية، وإننا ملتزمون بأن نكون جزءاً من هذه المسيرة المشرقة، معتمدين على إرادة شعبنا الذي طالما أبدع بتحويل المحن إلى فرص، والتحديات إلى إنجازات، واجترح من الضّعف القوة ومن الألم الأمل". ولفتت إلى أنّ العزم على إعادة إحياء "مهرجانات الأرز الدوليّة" تأكيد "أننا لا نستسلم وأنّ إرادتنا لا تموت بل نستقيها من صمود الأرز ومن خلوده لأنه أرز الرب". وشدّدت على أنّ "إعادة تنشيط السياحة لا تعني تعزيز الإيرادات المادية فحسب، بل تعني إعادة رسم صورة لبنان كوجهة حضارية وثقافية رائدة على مستوى العالم، بحيث يحتلّ موقعه الطبيعي، كيف لا وهو الذي كان رائد النهضة العربية وقبلة الشرق والغرب ودرّة المتوسط".


جعجع توجّهت إلى الشباب اللبناني بالقول: "إنّ المستقبل لكم، ودوركم كبير في هذا الوطن. وأدعوكم إلى عدم الهجرة، وأدعو الذين هاجروا إلى العودة ما دام هناك أمل، لكي نبني معاً لبنان الحلم، لبنان السيادة والحرّية الذي يشبهكم. ومن المؤكّد أنّنا لا نستطيع بناء لبنان الجديد من دونكم".


وعرضت رئيسة المهرجان برنامج حفلاته قائلةً: "وقع خيارنا على فنانين لبنانيين مبدعين: فرقة "ميّاس" التي تتميّز براقصات لبنانيات محترفات بقيادة الفنان الخلّاق نديم شرفان، إيماناً منّا بأن للمرأة دوراً أساسياً ومهمّاً في بناء المجتمع اللبناني، والفنان وائل كفوري الذي أبدع في مختلف المناسبات، وآخرها في حفل الـ Joy Awards الذي أقيم في الرياض، إذ قدّم duo مع النجم الكندي Micheal Bublé حيث رفع اسم لبنان عالياً"، وكشفت عن ليلة للشباب اللبناني سيحييها الـ "DJ" العالمي Black Coffee.


وزيرة السياحة لورا لحّود، قالت في كلمتها: "سنلتقي في جوار الأرز الخالد، لندرك مع جبران خليل جبران أنّه "لو تمكّنت شجرة الأرز من أن تتكلّم، لأخبرتنا تاريخ العالم". وأكّدت أن "مهرجانات الأرز الدّوليّة" هي التزامٌ يتجاوز الفنّ والموسيقى والثّقافة. هي احتفالٌ حيٌّ بالإنسان، وبحياة الناس الذين حافظوا على هذه الأرض الغالية، وورثوا جيلًا بعد جيلٍ قصص صمودهم وأصالة عاداتهم".


ولفتت لحّود إلى "أننا نحتاج اليوم إلى شراكةٍ حقيقيّةٍ وعميقةٍ بين وزاراتنا، إلى تعاونٍ مع الخارجيّة التي تعيد لبنان إلى مكانته في العالم، والثقافة التي تروي حكاياتنا إلى القلوب قبل العقول، والإعلام الذي ينقل رسالتنا بأمانةٍ ومصداقيّة وشفافيّة"، معتبرةً أنّ "مهرجانات الأرز، دليلٌ دامغٌ على الإبداع والمبادرة والتّميّز".


ثم كانت كلمة لوزير الإعلام بول مرقص، اعتبر فيها أنّ "مهرجانات الأرز الدولية" ليست مجرد فعالية فنية أو سياحية، بل هي جزء من هوية لبنان الثقافية والإعلامية، ومن مسيرته التي تحدّت الصعاب وعادت لتزهر من جديد في بداية عهد جديد. ولفت أنّ "إعادة إطلاق "مهرجانات الأرز الدولية"، في هذا التوقيت تحمل رسالة واضحة: لا يمكن للأزمات أن تطفئ روح لبنان، ولا يمكن للظروف أن تعطل إرادة الحياة فيه. فالقطاع الثقافي والفني ليسا رفاهية، بل هو جزء أساسي من صورة لبنان الحضارية، وجزء لا يتجزأ من اقتصاده. 


أما وزير الثقافة غسان سلامة فقال: "تلهمني هذه المناسبة العلاقة الوطيدة ما بين المقدس والمعولم، وأراها في ثلاث: أراها أولاً في شجرة، أراها ثانياً في وادٍ وأراها ثالثاً في رجل". وتابع: "الشجرة، فهي التي تتوسط علمنا الوطني، أما الوادي، فهو وادي القديسين، وهو تراث مبني في أديرته، وتراث غير مبني وغير ملموس في الذاكرة التاريخية التي حملها نسّاكه. لذلك قامت اليونسكو باعتباره معلماً أساسياً يجب حمايته عام 1998". وبالنسبة للرجل، فلن أفاجئكم إن كان جبران خليل جبران نموذجاً للقاء العالمية مع القداسة.


وشدد على أن "هذا الوادي مهدد، مهدد بمن لا يشاركنا في هذه القاعة، هذا الاعتبار العميق للقاء القداسة مع العولمة. ولذلك، أستسمحكم العذر بشكر صاحبة الدعوة هذا المساء (النائبة ستريدا جعجع) على دعمها المطلق لوزارة الثقافة في الدفاع عن قدسية هذا الوادي".


كما كانت هناك كلمة لوزير الخارجيّة والمغتربين جو رجّي قال فيها: "الأرزة ليست مجرد ختم على جوار السفر، وليست شعاراً على بطاقة الهويّة. إنها وديعة أجيال مؤمنة بهذه الأرض المباركة المقدّسة". وتابع: "نحن في وزارة الخارجيّة، نسعى دائماً إلى أن نكون مرآة الرئتين: بين لبنان المقيم ووساعة المهاجر اللبنانيّة في العالم، حتى نصل الهناك بالهنا، فتعكس حضارة لبنان على أرضه وفي العالم، كي يلتقي فيه الزمان والمكان في كل مفصل من الزمن وفي كل أوان".


واستطرد: "وإننا في الوزارة، وهي تعني المغتربين بشكل مباشر، نتطلّع إلى المغتربين اللبنانيين في كل صقع من بلدان العالم، وندعوهم إلى لبنان هذا الصيف، فيزهر لبنان السياحة بالفنون ويعود الفرح إلى ربوعنا حين ستنعم بعودة أهلها البعيدين وفرحة أبنائها المقيمين".

من بعدها كانت هناك أسئلة من الإعلام للوزراء.