ألين الحاج

السوشيال ميديا في أسبوع

8 دقائق للقراءة

جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "الإمام المهدي ومار شربل واليهود"، "إنذار للوزير ثم استقبال حار"، "خانة الجنس" تُشعل الجدل، "مطالبات بإقالة وزير"، "معركة الرموز على طريق المطار"، "طوافة سلام".


الإمام المهدي ومار شربل واليهود

في خضمّ النقاش اللبناني المستمرّ حول مستقبل سلاح "حزب الله"، خرج المحلّل السياسي المقرّب من "الحزب"، قاسم قصير، بتصريح مثير للجدل قال فيه إن "السلاح لن يُسلّم إلا عند ظهور الإمام المهدي".


تصريح لا يفتح باب الحوار، بل يُغلقه، ما أثار موجة واسعة من ردود الفعل المتضاربة حتى الانقسام على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عكست منشورات مناصري "الحزب" نبرة تحدٍ، وغلبت عليها لهجة الفوقيّة ورفض النقاش، وكأنّ السلاح قَدَر محتوم لا يحقّ لأحد طرحه على طاولة الحوار فكتب أحدهم "شئتم أم أبيتم، جُنّ جنونكم أم تعقّلتم، "حزب الله" مع سلاحه باقٍ حتى ظهور الإمام المهدي". في المقابل، رأى الجمهور المناهض أنّ هذا التصريح لا يعكس سوى استخفاف بالكيان اللبناني ومؤسّساته، معتبرين أنّ ربط تسليم السلاح بحدث غيبيّ ينسف أُسس الدولة ويؤسّس لواقع اللاشرعية المستمرّة، بحجج لا يتّفق عليها كلّ اللبنانيين.


واجتاح وسم "#سلم_السلاح" منصّات التواصل، حيث تفاعل معه عدد كبير من اللبنانيّين، مُطلقين سيلاً من المنشورات اللاذعة والغاضبة، عبّروا فيها عن رفضهم القاطع لاستمرار السلاح خارج شرعية الدولة، ومطالبين بوضع حدّ لما وصفوه بالوصاية المسلّحة على القرار الوطني.


أما التعليق الأكثر سخرية على كلام قصير فكان للنائب السابق فارس سعيد، الذي كتب على "إكس": "ماذا يريد، أن نطلب من مار شربل ورفقا والحرديني إقناعه بالظهور سريعاً لانهاء وضع السلاح؟"، ومضيفاً: "بصراع السّما بيربح اليهود بالأقدمية".


وأمس الثلثاء، كان لرئيس الجمهورية جوزاف عون موقف حاسم من ملفّ السلاح، حيث قال خلال مقابلة تلفزيونية: "القرار اتّخذ بحصر السلاح في يد الدولة وتبقى كيفية التنفيذ عبر الحوار الذي أراه ثنائياً بين رئاسة الجمهورية و "حزب الله"". 



أحد عناصر الحزب



إنذار للوزير ثم استقبال حار

الأربعاء، "القوات اللبنانية" تلوّح بسحب الثقة من وزير الثقافة غسان سلامة، على خلفيّة ربطه ملف السلاح غير الشرعي بإعادة الإعمار، واصفةً تصريحه بأنه خروج فاضح عن البيان الوزاري. الخميس، سلامة في معراب، ضيفاً على منصّة المؤتمر الصحافي للإعلان عن برنامج "مهرجانات الأرز"، إلى جانب عدد من الوزراء، بدعوة من رئيسة المهرجانات النائب ستريدا جعجع.


المفارقة أثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل، فانتقلت تعليقات بعض الناشطين القواتيين من ضفة إلى أخرى، وسرعان ما ظهرت منشورات لهم تكشف عن التباس أو حيرة حيال التحوّل المفاجئ.


غير أنّ عدداً غير قليل منهم رأى في الخطوة مقاربة سياسية عقلانيّة، تُفضّل "الاحتواء على المواجهة، وتترك الباب مفتوحاً أمام المعالجة بهدوء بدل التصعيد".


في المقابل، لم يتراجع البعض عن موقفه، وعلّقت إحدى الناشطات: "سلامة ما كان لازم يشارك بالمؤتمر الصحافي". علماً أن الناشطين القواتيين أبدوا، في وقت سابق، تأييدهم الواضح لموقف سحب الثقة من سلامة، عبر منشوراتهم.


أما الأصوات المعارضة لـ "القوات"، فاعتبرت أنّ سلامة "لبّى الدعوة لأنو عاقل، وما بيشتغل ببيع الحكي".


وعلّقت النائب جعجع على الأصوات المستغربة بالقول: "لا أحد يزايد على وطنية غسان سلامة".



سلامة في مؤتمر "مهرجانات الأرز"



"خانة الجنس" تُشعل الجدل

منذ تعيينها وزيرة للتربية في حكومة نواف سلام، بقي اسم ريما كرامي بعيداً من التداول، إلى أن أعاد استبيان صادر عن الوزارة تسليط الأضواء عليها، بعدما فجّر موجة جدل واسع على خلفية خانة "أفضّل عدم الإجابة"، في سؤال عن جنس الطالب.


الاستبيان، الذي وُزّع مطلع آذار، على المدارس والجامعات، تمّ تداوله الأسبوع الماضي على نطاق واسع على منصّات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر كثيرون أنّ الصيغة المعتمدة تمهّد لإدخال مفاهيم غير مألوفة تربوياً واجتماعياً.


وفي مواجهة الانتقادات، أوضحت كرامي في تصريح متلفز أنّ الخانة أُزيلت فوراً بعد رصد الجدل حولها، وأكدت أنّ الصيغة المذكورة تُستخدم في استبيانات عالمية، ولا تعني إطلاقاً الاعتراف بجنس ثالث أو هوية جندرية، بل تترك هامشاً لحرية الاختيار كما في أي سؤال آخر.


رغم ذلك، ارتفعت حدّة الحملة، واعتبر البعض أن غياب الشرح المسبق والتوقيت الحسّاس ساهما في تأجيج السجال، في وقت يعاني فيه القطاع التربوي من أزمات متراكمة تفوق هذه التفاصيل بكثير.



وزيرة التربية ريما كرامي



مطالبات بإقالة وزير

"يجب إقالة هيدا الوزير ومحاكمته بالخيانة العظمى"، هكذا عبّر عدد كبير من جمهور "حزب الله" عن غضبهم، بعد التصريحات المنسوبة إلى وزير المهجّرين ووزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، والتي نقلها الصّحافي حسين أيوب في برنامج تلفزيوني، حيث أعلن أنّ شحادة خلال لقائه مع الموفدة الأميركيّة مورغان أورتاغوس في عوكر، طالب باستمرار الحرب الإسرائيلية على "حزب الله".


في المقابل، سارع مؤيدو "القوات اللبنانية" إلى الردّ على الاتهامات، معتبرين أنّ ما يُثار ليس سوى محاولة لتشويه صورة وزراء "القوات". وكتب أحدهم: "جماعة الحزب الإرهابي المستسلم مش عارفين شو يعملوا تيشوهوا صورة‫ "القوات اللبنانية" ووزرائها". وطالب آخر: "روحوا خيطوا بغير هالمسلة".


اللافت أنّ أيوب، خلال المقابلة، أضاف تعليقاً مفاجئاً قال فيه: "ربما قال أكثر"، في إشارة إلى شحادة، ما فتح باباً واسعاً للتشكيك في دقّة معلوماته.


وفي مواجهة هذه العاصفة، أصدر الوزراء، كمال شحادة، جو الصدّي، جو عيسى الخوري، فايز رسامني وفادي مكي، بياناً مشتركاً نفوا فيه نفياً قاطعاً ما ورد، مؤكدين أنهم جميعاً كانوا حاضرين في الاجتماع الذي لم يتضمّن أي حديث من هذا القبيل.



الوزير كمال شحادة



معركة الرموز على طريق المطار

لم تمرّ ساعات على رفع لافتات ضخمة على طريق المطار كُتب عليها "عهد جديد للبنان"، حتى اشتعلت النيران فيها، بينما وثّق عدد من الفيديوات عمليّة إحراقها. اللافتات التي رُفعت مرفقة بالعلم اللبناني، حلّت مكان صور السيّد حسن نصرالله وقادة "حزب الله"، في مشهد لا يخلو من الرمزية، خصوصاً في منطقة لطالما شكّلت امتداداً لنفوذ "الحزب".


وبعد أن ضجّت مواقع التواصل اللبنانية بصور اللافتات الجديدة على طريق المطار، رحّب بها العديد من الناشطين السياسيين عبر منشوراتهم، واعتبروها "خطوة نحو كسر احتكار رمزي" دام لعقود في هذه البقعة الحساسة، فيما رأى مناصرو "الحزب" أنها تشكّل استفزازاً وتعدّياً على هوية سياسية واضحة في المنطقة.


وبعد إحراق اللافتات، انفجر الخلاف الافتراضي مجدداً، إذ حاول أحد مناصري "الحزب" تبرير ما حدث، وكتب: "ضلّكن استفزوا الناس حتى بلوحة إعلانية مستأجرة، لنشوف لوين بدكن توصلوا". بينما لجأ آخرون إلى التهكّم في محاولة للتقليل من وقع الانتصار المعنوي الذي شعر به الطرف الآخر، ساخرين من الحدث باعتباره مجرّد "صفقة تجارية لا أكثر"، ومؤكدين أنّ "شركات الإعلانات تركض ورا اللي بيدفع أكتر، مش ورا القضايا". وذهب بعضهم للقول إنّ الشركات التي تولّت تعليق اللافتات تموّل "الحزب" أساساً.


في المقابل، تصاعدت حدّة المنشورات المضادة، ونشر الدكتور هادي مراد، الناشط الشيعي المعارض لـ "الحزب"، منشوراً على "إكس" مرفقاً بصورتين. في الأولى، يظهر عناصر من "الحزب" وهم يحرقون علم إسرائيل، وفي الثانية تُحرق لافتة تحمل العلم اللبناني. وعلّق كاتباً: "يحرقون علم إسرائيل ثم يحرقون علم لبنان على طريق المطار. المشهد واحد. هؤلاء ينظرون إلى لبنان بنفس الطريقة التي ينظرون بها إلى إسرائيل. فماذا يريدون سوى التأييد الصهيو-فارسي؟".


تجدر الإشارة إلى أنه ولسنوات، عبّر مواطنون مناهضون لسياسية "حزب الله" عن امتعاضهم من احتكار صور نصرالله للمشهد العام في محيط المطار.



لافتة "عهد جديد للبنان" المحترقة



طوافة سلام 

حظيت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى سوريا ولقاؤه بالرئيس السوري أحمد الشرع بترحيب واسع من مختلف الأطياف اللبنانية، لا سيّما الفريق المناهض لنظام الأسد.


وعكست منشورات هذا الفريق على مواقع التواصل الاجتماعي ترحيباً واضحاً بالزيارة، وتأييداً لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية مع دمشق، مبنيّة على قاعدة النديّة والاحترام المتبادل، بعيداً من منطق الوصاية والتدخّل الذي طبع العلاقات في العقود الماضية.


إلا أن الزيارة لم تمرّ من دون اعتراضات، خصوصاً حول وسيلة النقل، إذ أثار اعتماد نواف سلام الطوافة للتنقّل إلى دمشق جدلاً افتراضياً واسعاً. فكتب أحد ناشطي "التيار الوطني الحر" ساخراً: "3 شلاعيط طالعين ع سوريا بالطيارة، مكلّفين الدولة 25 ألف دولار!". لكنّ الردود لم تتأخر، وانهالت عليه مذكّرة بالرحلات الخارجيّة للرئيس السابق ميشال عون وصهره رئيس "التيار الوطني الحر" جبران باسيل، مع الوفد العائلي الكامل، أو "الحاشية" كما كتبت إحداهن. فيما علّق آخر: "كل واحد بالعيلة كان يعمل شوبينغ ع حساب الدولة"، وأضاف ناشط: "ترويقة ميشال عون بنيويورك كلفت 60 ألف دولار".



سلام والشرع