من الاتصال إلى التصعيد: أزمة دبلوماسية بين فرنسا والجزائر

4 دقائق للقراءة

لم تدم مرحلة "التهدئة الإيجابية" بين فرنسا والجزائر أكثر من أسبوع حتى شهدت العلاقات الثنائية تدهورا جديدا بسبب تبادل طرد الموظفين الدبلوماسيين وعلت حدجة الخطاب السياسي وتبادل الاتهامات بالنيل من الشرف الوطني لهذا البلد او ذاك.


من الواضح ان الإجراءات المتبادلة التي اتخذها الطرفين في الساعات الأخيرة توحي بتراجع امكان استكمال الحوار الهادئ لمعالجة الخلافات العالقة بروح من الإيجابية والتعاون كما صرح المسؤولون في البلدين بعد مبادرة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بالاتصال بنظيره الجزائري عبد المجيد تبون في 31 من الشهر الماضي لمناسبة عيد الفطر.


وتلت هذا الاتصال زيارة لوزير الخارجية الفرنسي جان – نويل بارو الى العاصمة الجزائرية أعلن في ختامها ان البلدين اتفقا على معالجة كل الملفات العالقة "بروح من الإيجابية" مشيرا الى مجالات التعاون في محاربة الإرهاب والامن والهجرة والاقتصاد والاستثمارات.


لم تتراجع الجزائر عن قرارها طرد 12 موظفا قنصليا فرنسيا ردا على توقيف 3 جزائريين في فرنسا بينهم موظف قنصلي متهمين بمحالة خطف معارض ونقله الى الجزائر.



امانويل ماكرون في الصف الأول

انتظر الرئيس الفرنسي بادرة حسن نية من الجزائر بتجميد قرار الطرد وفتح قنوات حوار لحل هذه المعضلة ولكن تنفيذ الجزائر حكم الابعاد استدعى ردا من الرئاسة الفرنسية نفسها فوزع قصر الإليزيه بيانا خلال ليل الثلاثاء الأربعاء اعتبر فيه ان قرار الجزائر "يتجاهل القواعد الأساسية لإجراءاتنا القضائية" وهو اجراء "غير مبرر وغير مفهوم" وأوضح البيان ان الرئاسة قررت "المضي قدمًا بشكل متماثل"، خلال 48 ساعة، "لطرد اثني عشر موظفًا" قنصلياً ودبلوماسيًا جزائريًا بحسب بيان الإليزيه. وقد ارفق الرئيس ماكرون هذا القرار بخطوة لا سابق لها في العلاقات الثنائية منذ استقلال الجزائر في العام 1962، فاستدعى السفير الفرنسي في الجزائر للتشاور في حين ان الجزائر سحبت سفيرها من باريس في تموز يوليو الماضي ولم يعد الى مركز عمله حتى الساعة.



تضامن وزاري

لم تمض ساعات على بيان الإليزيه حتى انضم وزير الخارجية جان-نويل بارو الى رئاسة الجمهورية بالتأكيد ان الجزائر تتحمل مسؤولية كاملة عن التصعيد وان باريس: "ن تظهر، دون أي غموض، قدرتها على الرد" في مواجهة الجزائر، واكد على وحدة الصف الداخلي معتبران قرار توقيف الجزائريين الثلاثة في فرنسا هو اجراء قضائي ولا علاقة لوزير الداخلية برونو روتايو فيه.


وإزاء محاولة الجزائر زرع الشقاق داخل الصف الحكومي الفرنسي بتأكديها ان الوزير روتايو يتحمل المسؤولية عن الازمة متهمة إياه بالتطرف وبمعاداة الجزائر، أعاد وزير الخارجية التشديد على استقلال القضاء الفرنسي معتبرا ان الجزائر اختارت التصعيد.


ومع تماسك الصف الحكومي وراء رئيس الجمهورية صعد وزير الداخلية الى الواجهة مؤكدا ان فرنسا لن تقبل بان تكون ساحة للأجهزة، في إشارة الى أجهزة الاستخبارات والامن الجزائرية.


قد يكون صراع التيارات في صفوف الطرفين سببا من أسباب الدخول على خط المصالحة الجزائرية – الفرنسية لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية وبالنفوذ كما يقول المرخ الفرنسي والأستاذ الجامعي بيار فيرمران: " تظهر الازمة انه داخل الجيش وفي هيئة الأركان الجزائرية، ان هناك جزء من الجنرالات يريدون قطع العلاقات مع فرنسا ، ولا يرغبون في المصالحة، ويسعون الى تخريب جهود استئناف العلاقات الطبيعية".



لا غنى عن الحوار

لكن فرنسا ستضطر "في نهاية المطاف" إلى استئناف الحوار مع الجزائر "من أجل مصلحة الفرنسيين.


"السلطات الجزائرية تتحمل مسؤولية تدهور علاقاتنا الثنائية بشكل عنيف"، حسبما يرى الإليزيه. بالنسبة لرئيس الدبلوماسية الفرنسية جان-نويل بارو، الذي زار الجزائر في بنهاية مارس- اذار لإعادة بناء الروابط، فقد "اختارت الجزائر التصعيد".


الجزائر تصنف الوزير روتايو في صفوف اليمين المتشدد والساعي لاستقطاب ناخبي مارين لوبن رئيسة حزب التجمع الوطني استعدادا للانتخابات الرئاسية في العام 2027.


بالرغم من هذه الانتكاسة المفاجئة، اعتبر الإليزيه أن "مصلحة فرنسا والجزائر نفسها" تقتضي "استئناف الحوار"، ودعا الجزائر إلى "التحلي بروح المسؤولية


وقال الوزير جان-نويل بارو : "نحن نُظهر، دون أي غموض، قدرتنا على الرد" في مواجهة الجزائر، لكن فرنسا ستضطر "في نهاية المطاف" إلى استئناف الحوار مع الجزائر "من أجل مصلحة الفرنسيين".