واشنطن تستكمل سياسة "الضغوط القصوى" على طهران

إيران ممتعضة من تغيير مكان المحادثات النووية

5 دقائق للقراءة
عراقجي خلال استقباله غروسي أمس

لا يزال موقع عقد الجولة الثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية المقرّر إجراؤها السبت يتأرجح بين سلطنة عُمان، التي تلعب دور الوسيط، وبين إيطاليا التي أعلن وزير خارجيتها أنطونيو تاياني الإثنين أن روما ستستضيف المحادثات بطلب من الأطراف المعنية وعُمان، قبل أن تذكر الخارجية الإيرانية الثلثاء أن المفاوضات ستجرى في مسقط بطلب منها، ليعود ويعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أمس أن المفاوضات ستحصل في روما بوساطة عُمانية، في حين اعتبر المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن "تغييراً من هذا القبيل في الدبلوماسية أشبه بتغيير القواعد لمصلحتهم، وقد يُعرّض أي مبادرات للفشل، وقد يُنظر إليه على أنه عدم جدّية، ناهيك عن سوء نية"، لكنه أشار إلى أن بلاده لا تزال "تختبر" الطرف الآخر.


في الغضون، كشف البيت الأبيض أن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس سيزور إيطاليا والهند بين يومي 17 و25 من الحالي، حيث سيلتقي في روما رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، وأمين سرّ الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، ثمّ يتوجّه إلى الهند للقاء رئيس الوزراء ناريندرا مودي. وأثار تزامن هذه الزيارة مع المحادثات الأميركية - الإيرانية في روما حساسية المسؤولين الإيرانيين، حسب موقع "إيران إنترناشيونال". بالتوازي، كشفت الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو ومبعوث البيت الأبيض الذي يقود المفاوضات مع إيران ستيف ويتكوف يزوران باريس لإجراء محادثات في شأن سبل إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا ووضع أساس لاتفاق نووي مع إيران، مشيرة إلى أن روبيو سيجري محادثات حول هذه المواضيع مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو اليوم.


وبينما يتسبّب الأخذ والردّ حول موقع المفاوضات بتوتر بين واشنطن وطهران، تستمرّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاج سياسة "الضغوط القصوى" على إيران، إذ فرضت واشنطن عقوبات جديدة تستهدف صادرات النفط الإيرانية وتشمل مصفاة نفط صغيرة في الصين معروفة باسم "أباريق الشاي"، متهمة إياها بالضلوع في شراء نفط إيراني بقيمة تتجاوز مليار دولار. كما فرضت أميركا عقوبات إضافية على شركات وناقلات قالت إنها مسؤولة عن تسهيل شحنات من النفط الإيراني إلى الصين ضمن "أسطول الشبح" التابع لطهران.


في السياق، حذر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن "أي مصفاة أو شركة أو وسيط يختار شراء النفط الإيراني أو تسهيل تجارة النفط الإيرانية يُعرّض نفسه لخطر جسيم"، جازماً بأن "الولايات المتحدة ملتزمة بتعطيل كافة الجهات التي تقدّم الدعم لسلسلة توريد النفط الإيراني والتي يستخدمها النظام الإيراني لدعم وكلائه الإرهابيين وشركائه". وحسمت الخارجية الأميركية أنه "ما دامت إيران تحاول جني عائدات من النفط لتمويل أنشطتها المزعزعة للاستقرار، ستحاسب الولايات المتحدة إيران ومن يُشاركها في التهرّب من العقوبات".


وبعدما جزم ويتكوف الثلثاء أنه يتوجّب على طهران "وقف وإلغاء التخصيب النووي" للتوصّل إلى اتفاق مع واشنطن، شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس أن حق بلاده في تخصيب اليورانيوم ليس قابلاً للتفاوض، لكنه أبدى استعداد طهران لبناء الثقة في ما يتعلّق بالمخاوف المحتملة حيال تخصيبها لليورانيوم، مشيراً إلى أنه "سمعنا تصريحات متناقضة من ويتكوف، لكن المواقف الحقيقية ستتضح على طاولة التفاوض".


في الأثناء، رأى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المحادثات مع أميركا تسير بشكل طبيعي وعادي، كما أن شؤون البلاد تأخذ مسارها الطبيعي ولن تصبح رهينة المفاوضات، مؤكداً أنه "نرحّب بطبيعة الحال بإبرام اتفاق مع الولايات المتحدة"، في وقت وافق فيه بزشكيان رسمياً على استقالة نائبه للشؤون الاستراتيجية محمد جواد ظريف، الذي كان أحد مهندسي الاتفاق النووي عام 2015، موضحاً أنه "بسبب بعض القضايا، لم يعد بالإمكان الاستفادة من معرفة ظريف وخبرته القيّمة".


وزار المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي إيران، حيث التقى عراقجي بعدما كان قد أعرب قبل الزيارة عن رغبة الوكالة في المشاركة في المفاوضات بين أميركا وإيران حول الملف النووي، موضحاً أنه "يجب أن نقدّم رأينا في شأن أي اتفاق محتمل، لأننا الجهة المسؤولة عن التحقق منه"، في حين كشف مصدر دبلوماسي لوكالة "رويترز" أن غروسي دُعي إلى روما لحضور المحادثات. وإذ شرح أنه لا يزال أمام إيران مسافة قبل أن تصل إلى مرحلة تطوير قنبلة نووية، حذّر من أن طهران ليست بعيدة عن الأمر، مشيراً إلى أن الجمهورية الإسلامية قد "عجّلت بشكل كبير" عملية تخصيب اليورانيوم خلال السنوات الأربع الماضية، بينما تقلّص نطاق تدخل الوكالة.


إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن عراقجي سيُسلّم رسالة من المرشد الأعلى علي خامنئي إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى روسيا اليوم. وبعدما كان بوتين قد وقع معاهدة الشراكة الاستراتيجية، التي تمتدّ 20 عاماً، مع بزشكيان في كانون الثاني الماضي، صادق مجلس الاتحاد الروسي، وهو الغرفة العليا للبرلمان، على المعاهدة، ما يعني أنها دخلت حيّز التنفيذ، حسب وكالة "تاس".