نايف عازار

بين مرونة "حماس" وتعنّت نتنياهو

إسرائيل تقضم نصف مساحة غزة بذرائع أمنية

4 دقائق للقراءة
الجيش الإسرائيلي لم يحقق بعد أيّاً من أهداف الحرب (رويترز)

يمضي رئيس الحكومة الإسرائيلية اليمينية بنيامين نتنياهو، المولَع بديمومة الحروب التي تبقيه على قيد الحياة السياسية، قدماً في حربه على ما تبقى من قطاع غزة، واضعاً نصب عينيه هدفه الذي قطع وعداً على نفسه وعلى مواطنيه بتحقيقه بعد هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، وهو القضاء على «حماس» وإعادة المخطوفين الإسرائيليين، في وقت تبدي فيه الحركة المنهَكة تحت وطأة المجازر الإسرائيلية، مرونة نسبية، فهي جدّدت استعدادها للشروع في تطبيق المقترح المصري القاضي بتشكيل لجنة مستقلّة لإدارة القطاع المنكوب، بعد التوصل إلى اتفاق شامل لتبادل الأسرى ووقف الحرب وانسحاب إسرائيل من غزة، وهي تعتبر أن نتنياهو يبرع في المراوغة منذ أكثر من عام، ولا يريد الإفادة من المرونة التي تبديها، بل هدفه إطالة أمد الحرب.


وخطاب نتنياهو السبت المنصرم، عكس حال إحباط كبيرة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، كما أجّج الغضب المشتعل أصلاً في نفوس أهالي المخطوفين، إذ إنه وعد المجتمع الإسرائيلي قبل 24 ساعة بأنه سيحدثهم في قضية مهمة، بيد أنه لم يحمل لهم في كلمته سوى تجديد أسطوانة عدم إنهاء الحرب قبل إعادة المخطوفين والقضاء على «حماس»، لاعتباره أن عدم القضاء على الحركة سيتيح تجدّد سيناريو هجمات 7 تشرين الأوّل، وأن «حماس» تريد إخضاع بلاده. وما رفع منسوب غضب أهالي المخطوفين أيضاً، اعتبار وزير المال الشديد التطرّف بتسلئيل سموتريتش أن الغاية الأهمّ تبقى القضاء على «حماس»، بينما إعادة المحتجزين ليست الهدف الأهم.


وبطبيعة الحال، نتنياهو ووزراؤه المتطرّفون يسيرون في هدى «الضوء الأخضر الترامبي» الممنوح لهم في المنطقة، خصوصاً في غزة، إلّا أن نور هذا الضوء ليس من دون حدود، وقد يخفت كلّما اقترب موعد زيارة «قاطن البيت الأبيض» المرتقبة إلى الشرق الأوسط.



رفض الأوامر العسكرية

بعد مضي أكثر من شهر على استئناف الحرب على القطاع الذي قضمت تل أبيب حوالى 50 في المئة من مساحته وحوّلتها إلى مناطق أمنية، علا في الأيام الأخيرة صوت عدد لا بأس به من العسكريين الإسرائيليين، بينهم بعض الضباط والطيارين وقادة المدرّعات، من بين كثر فقدوا ثقتهم بالقيادتين السياسية والعسكرية على حدّ سواء، وهم يطالبون عبر عريضة وقّعوها الحكومة بالانسحاب من غزة، في ظلّ نقص في جنود الاحتياط، وفي وقت تتخوّف فيه حكومة نتنياهو من وصول اعتراض العسكريين حدّ رفض الأوامر العسكرية، للمرّة الأولى في تاريخ الدولة العبرية التي بنت «أمجادها» على الحروب منذ عام 1948.


وفي حين يعتبر قائد عسكري إسرائيلي كبير برتبة لواء أن الجيش لن يحقق أيّاً من أهداف الحرب، سواء هزيمة «حماس» أم إطلاق الرهائن، يوجّه لواء آخر سهام انتقاداته إلى أسلوب قتال الجيش في القطاع والذي لا يسمح برأيه بتدمير مئات الكيلومترات من أنفاق الحركة.



أفشل حرب

الأقلام العبرية انتقدت بحدّة نتنياهو وسياسته الحربية ونعتته برئيس الحكومة الفاشل الباحث عن إنقاذ نفسه فقط وليس عن إنقاذ القضية المجتمعية الإسرائيلية التي تشغل بال جميع الإسرائيليين، وهي قضية المخطوفين القابعين في شباك «حماس».


الكاتب أوري مسغاف وصف في «هآرتس» حرب غزة بأفشل حرب في تاريخ إسرائيل، مضيفاً أنهم حاولوا تسميتها بحرب «السيوف الحديدية»، ونتنياهو سمّاها «حرب النهضة»، لكنها ستُذكر أنها «حرب 7 تشرين الأوّل»، باسم يومها الأوّل، الذي تكبّدت فيه إسرائيل أكبر هزيمة عسكرية مهينة في تاريخها.


من جانبه، الكاتب في «يديعوت أحرونوت» ميخائيل ميلشتاين رأى أن الإنجازات الاستراتيجية الدراماتيكية التي حققتها إسرائيل قبل نحو نصف عام تتآكل بسبب إصرارها على مواصلة القتال في غزة من دون تقديم استراتيجية واضحة ورؤية للمستقبل. وأضاف ميلشتاين أن هذه الدراما تجري كلّها من دون حوار بين الجمهور والقيادة التي قد تتجه نحو احتلال القطاع، وهو ما سيتطلّب تخصيص موارد ضخمة. وهذا كلّه من دون إجماع داخلي على الخطوة، ومن دون توضيح تكاليف هذا التحرّك للإسرائيليين، بما في ذلك التنازل عن المخطوفين.


الصحافي رونين برغمان اعتبر في الصحيفة عينها أن لقاء التوبيخ لنتنياهو في البيت الأبيض ودخول واشنطن في حوار مع طهران، يؤجل أيّ فكرة في شأن هجوم إسرائيلي على إيران، على الأقلّ عدة أشهر، وهو ما دفع نتنياهو إلى إصدار أمر بتوسيع العملية في غزة. ووفقاً لهذا التحليل، «فإن نتنياهو وجد نفسه في الوقت الراهن من دون هجوم على إيران، ومن دون اتفاق سلام مع السعودية، وهما الجائزتان اللتان كان يعتزم تأبّطهما إلى الانتخابات المقبلة».