الحملة الأميركية ضدّ الحوثيين مستمرّة وتتكثف

تأجيل "محادثات الخبراء" النووية وترامب يُطمئن نتنياهو

5 دقائق للقراءة
هل تتكلّل المحادثات الأميركية - الإيرانية بالنجاح؟ (رويترز)

بعد الجولة الثانية من المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي عقدت في روما السبت الماضي بوساطة سلطنة عُمان، والتي تقرّر إثرها عقد جولة ثالثة من المفاوضات في مسقط السبت المقبل ستتخلّلها محادثات على مستوى الخبراء، كان من المفترض إجراؤها اليوم قبل أن تعلن الخارجية الإيرانية تأجيلها "بناء على اقتراح سلطنة عُمان وموافقة الوفدين الإيراني والأميركي"، حسم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أمس أن موضوع المفاوضات يجب أن ينحصر في رفع العقوبات والملف النووي الإيراني، مشدّداً على أن إيران لن تضع أمنها الوطني على طاولة المفاوضات، في حين ستكون هناك جولة إقليمية للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي سيزور السعودية وقطر والإمارات بين يومي 13 و16 أيار، لتعزيز العلاقات معها، وفق البيت الأبيض.


واعتبر عراقجي أن أي اتفاق نووي محتمل في المستقبل يجب أن يرتكز على حماية مصالح بلاده الاقتصادية، إلى جانب برنامج قوي للرصد والتحقق وضمانات الطبيعة السلمية لبرنامج طهران النووي، مشيراً إلى أن اقتصاد بلاده "قد يفتح فرصاً تقدّر بتريليونات الدولارات أمام الشركات الأميركية". وأوضح أن "هذه الشركات يمكنها أن تساعد إيران في إنتاج الكهرباء النظيفة من مصادر غير كربونية"، جازماً بأن "السوق الإيرانية، وحدها، كافية لإنعاش صناعة الطاقة النووية الأميركية المتراجعة".


توازياً، شدّدت المتحدّثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني على أن طرح موضوع نقل اليورانيوم المخصّب بنسبة عالية في المفاوضات مع أميركا يُعد من الخطوط الحمر لإيران. وحذر "الحرس الثوري" الإيراني من عواقب "أي عدوان" يستهدف البلاد، معلناً جاهزيته لتنفيذ ردّ "سريع وحازم ومفجع"، فيما اعتبر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي أن "الهجوم على المنشآت النووية يُعدّ عملاً يخالف الالتزامات الدولية والتعهّدات الجماعية للدول، وسيكون لهذا الحدث تأثير على العالم بأسره".


في المقابل، كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه تحدّث إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بخصوص ملفي التجارة وإيران، موضحاً أن "المكالمة سارت على ما يرام، فنحن متفقون في شأن كافة القضايا"، في حين أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" بأن نتنياهو سيعقد اجتماعاً لمجلس الوزراء الأمني لمناقشة قضية إيران. وذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن طهران ستطالب بإشراف صيني - روسي على مفاعلاتها النووية، الأمر الذي ترفضه أميركا، التي من المتوقع أن تطالب طهران بإزالة أجهزة الطرد المركزي المتقدّمة وزيارة مواقع التخصيب السرّية الإيرانية. وأوضحت الصحيفة أن واشنطن ستصرّ على إنهاء قدرة إيران على امتلاك أسلحة نووية وهي تشارك إسرائيل واستخبارات أوروبّية تفاصيل مفاوضاتها مع طهران.


في الغضون، فرضت الخزانة الأميركية عقوبات على قطب الغاز الطبيعي الإيراني سيد أسد الله إمام جمعة وشبكته التجارية، التي اتهمتها بشحن كميات من غاز البترول المسال والنفط الخام من إيران إلى الأسواق الخارجية بمئات الملايين من الدولارات، ما شكّل مصدر دخل رئيسياً لإيران يُسهم في تمويل نشاطاتها المزعزعة للاستقرار.


وقبل جولة ثالثة من المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، كشفت الخارجية الصينية أن عراقجي سيزور الصين اليوم بدعوة من بكين، حيث سيجري الجانبان محادثات "معمّقة" حول العلاقات الثنائية والقضايا الدولية والإقليمية الملتهبة ذات الاهتمام المشترك، معتبرة أن الزيارة سيكون لها أهمية كبيرة في توطيد الثقة السياسية المتبادلة بين البلدين.


وناقش الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برنامج إيران النووي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق آل سعيد، الذي يزور روسيا، حيث أفاد مساعد الرئيس الروسي للشؤون الخارجية يوري أوشاكوف بأنه "ناقشنا ما أحرزته المفاوضات بين الممثلين الإيرانيين والأميركيين من تقدم"، موضحاً أنه "سنرى ماذا ستكون النتائج، ونُبقي على اتصال وثيق مع زملائنا الإيرانيين، وسنقدم المساعدة قدر الإمكان". كما كشف أن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، سيزور موسكو هذا الأسبوع.


على صعيد آخر، ذكرت وكالة "فارس" أن "الحرس الثوري" الإيراني احتجز سفينتين ترفعان علم تنزانيا في الخليج وتنقلان "وقوداً مهرّباً"، موضحة أنه جرى نقلهما إلى ميناء بوشهر لإجراء المقتضيات القانونية. وأشارت إلى أن عدد أفراد الطاقم الأجانب في السفينتين يبلغ 25 شخصاً.


وبينما أكد ترامب مواصلة "عملياتنا العسكرية الحاسمة ضدّ الحوثيين للحفاظ على حرّية الملاحة"، أفادت قناة "العربية" بوقوع غارتين أميركيتين استهدفتا منصّة إطلاق صواريخ تابعة لميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من إيران في شمال غرب تعز، بالإضافة إلى عدة غارات للطيران الأميركي على مواقع للحوثيين في مديرية الحزم في الجوف. ويأتي ذلك بعدما تعرّضت مواقع الحوثيين لأكثر من 23 غارة أميركية مساء الإثنين. وكشفت إحصائيات موثقة عن مقتل أكثر من 200 من الحوثيين منذ انطلاق العمليات العسكرية الأميركية الشهر الماضي، فيما شنّت أميركا قرابة 1000 غارة جوّية على مناطق تخضع لسيطرة الحوثيين حتى الآن، حسب إحصاء الميليشيا.