77778

الإصابات

610

الوفيات

39123

المتعافون

إيطاليا مصدومة بعد اكتشاف مقبرة للأجنّة المجهضة

02 : 00

تنتشر الصلبان الخشبية والمعدنية الصغيرة الحجم في القسم 108 من مقبرة فلامينيو في روما، وقد طُلِيَ بعضها بالأبيض، فيما وقع بعضها الآخر أرضاً، لكنّ الجامع المشترك بينها هو كونها تحمل كلّها أسماء نساء. لكنّها ليست لأشخاص دُفِنوا في هذه القبور، بل لنساء اخترن أن يُجهضن قانونياً.

وقد أثار اكتشاف هذه المدافن المخصصة للأجنّة المُجهضة في نهاية أيلول الفائت استنكار جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، وغضب النساء المعنيات اللواتي رأين في الأمر انتهاكاً لحياتهن الخاصة، إذ أنّ دفن الأجنّة جرى من دون علمهّن. وقالت فرانشيسكا، وهي واحدة من هؤلاء الأمهات "عندما أفكّر بأن أحداً تصرّف بجسم الجنين، وبأن مراسم دينية أقيمت، وبأنه دُفنَ مع صليب يحمل اسمي، أشعر بأن جرحاً فُتِحَ مجدداً".

في أيلول 2019، اضطرت هذه المرأة البالغة السادسة والثلاثين والتي تعيش في روما لأن تجهض لأن جنينها كان يعاني عيباً شديداً في القلب. وبعد سنة، اكتشفت أنه دُفِنَ باسمها ومن دون علمها مع رمز ديني لا يعــبّر عن معتقداتها.

وانفجرت الفضيحة في نهاية أيلول بعدما اكتشفت امرأة لجأت إلى الإجهاض أن اسمها موجود على صليب في مقبرة فلامينيو، وما لبثت أن نشرت الصورة على "فيسبوك" حتى باتت متداولة على نطاق واسع عبر الانترنت.

ورأت رئيسة جمعية "ديفيرينتسا دونّا" للدفاع عن حقوق النساء إليسا إركولي أن هذا الوضع يشكّل "عملاً رهيباً وسلطوياً". ويشرّع القانون الصادر عام 1978 في إيطاليا إنهاء حالة الحمل في الأشهر الثلاثة الأولى. إلا أن سبعة من كل عشرة أطباء في هذا البلد ذي الغالبية الكاثوليكية يرفضون إجراء عمليات إجهاض، مما يجعل هذه العمليات مسألة صعبة في بعض المناطق.

وأوضحت إليسا إركولي أنّ جمعيتها اكتشفت في المقبرة صلباناً تحمل أسماء نساء، تعود إلى ما بين العامين 2017 و2020، لكنها كشفت أن دفن الأجنّة بدأ في العام 2005 على الأقل.

وينصّ تنظيم وطني صادر عام 1990 على التعامل مع الجنين الذي لم يتعد العشرين أسبوعاً، في حال إجهاضه، على أنه من النفايات الطبية، وبالتالي إحراقه. أما في حال حصل الإجهاض بعد الأسبوع العشرين، فتسلّم المستشفيات الجنين إلى الجهة المختصة بدفن الموتى لتولّي مهمة دفنه، حتى من دون موافقة عائلته. وفي روما، تتولى شركة "أ م أ" المكلفة من البلدية إدارة النفايات وتنظيف الشوارع، الإشراف على خدمات دفن الموتى.

وفي بيان أصدرته الشركة بعد نشر الصورة الأولى على "فيسبوك"، أوضحت أن الجنين، في حالة هذه المرأة، دفن "وفقاً لتعليمات خاصة من المستشفى الذي حصلت فيه عملية الإجهاض". وأكدت الشركة أن لا دور لها في "قرارات كهذه".

وتتذكر فرانشيسكا التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، أنها وقّعت مستندات في المستشفى عندما اشتدت انقباضات ما قبل الولادة من دون أن تقرأها. وبعد حصول الإجهاض، سألت فرانشيسكا ثلاث مرات عما سيحلّ بالجنين المجهض، لكنها لم تحصل على جواب.

وقالت بأسى إن "الأطفال يحملون دائماً أسماء عائلات آبائهم، ولكن إذا لجأت امرأة إلى الإجهاض، يتم استخدام اسمها واسم عائلتها". وختمت "عندما وجدت اسمي على صليب المقبرة، رأيت في ذلك إشارة الى إنزال عقاب بي".


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.