قبل أيام من عقد الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية النووية بوساطة سلطنة عُمان المقرّر إجراؤها السبت في مسقط، زار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بكين أمس، حيث التقى نظيره الصيني وانغ يي، الذي أكد أن بلاده "تدعم جهود طهران لحماية حقوقها ومصالحها المشروعة من خلال التشاور والتفاوض"، مبدياً استعداد الصين "لتعميق التنسيق والتعاون مع طهران في الشؤون الدولية والإقليمية". وشدّد على أن بكين "تعارض اللجوء إلى القوة وفرض عقوبات أحادية الجانب وغير قانونية لحلّ القضية النووية لطهران".
من جهته، ذكر عراقجي أنه "عقدت لقاء طويلاً للغاية، لكنه مهمّ جدّاً مع وزير الخارجية الصيني وناقشنا تقريباً كافة القضايا المتعلّقة بالعلاقات الثنائية والقضايا الدولية"، موضحاً أن "هناك تفاهماً جيّداً للغاية بيننا وبين الصين في شأن القضية النووية الإيرانية والمفاوضات الجارية". لاحقاً، أعرب عراقجي عن تفاؤله الحذر تجاه الجولة المقبلة من المفاوضات مع أميركا، مشيراً إلى أنه "لدينا الآن مبادئ يمكن أن تشكّل أساساً لاستمرار التفاوض". وجزم بأنه "إذا كان طلب أميركا هو عدم امتلاكنا لسلاح نووي فقط، فهذا يمكن تحقيقه".
توازياً، دانت الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية الجديدة التي فرضت الثلثاء، واصفة إياها بأنها "إجراء تنمّري وغير قانوني". واعتبرت أنها تمثل دليلاً واضحاً على النهج العدائي لصنّاع السياسة في أميركا تجاه إيران، مشيرة إلى أن فرض العقوبات يتناقض بشكل صارخ مع ادعاء واشنطن رغبتها في الحوار والتفاوض، ويُظهر افتقاراً للنية الحسنة والجدّية من جانب أميركا.
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الرئيس دونالد ترامب مصمّم على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ويفضل تحقيق ذلك من خلال التفاوض. وأوضح أن تصريحات مبعوث البيت الأبيض وقائد الوفد الأميركي المفاوض ستيف ويتكوف التي أشارت إلى أنه سيُسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67 في المئة، ترتبط بالمواد المخصّبة التي يمكن لإيران استيرادها فقط، وليس القيام بالتخصيب بهذا المستوى.
في سياق متصل، أفاد "معهد العلوم والأمن الدولي"، استناداً إلى صور الأقمار الاصطناعية، بأن إيران تعمل على إنشاء منطقة أمنية كبيرة حول نفقين عميقين جرى حفرهما تحت جبل "كلنغ كز لا" بالقرب من مجمع "نطنز" النووي، موضحاً أن هذا الأمر أثار مخاوف من أن تُستخدم هذه الأنفاق لتخزين يورانيوم عالي التخصيب، أو مواد نووية غير معلنة، أو أجهزة طرد مركزي متقدّمة قادرة على تخصيب اليورانيوم بسرعة لإنتاج قنبلة.