بعد كشف مسوّدة العرض الأميركي للسلام بين كييف وموسكو التي تشمل تجميد خطوط التماس الحالية واعتراف أميركا بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم، ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتصريح نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن "أوكرانيا لن تعترف قانونياً باحتلال القرم"، معتبراً أن "هذا التصريح ضار للغاية بمفاوضات السلام مع روسيا". وأوضح أنه "نحن قريبون جدّاً من التوصّل إلى اتفاق، لكن يجب على الرجل الذي لا يملك أي أوراق يلعبها أن يُنجزه الآن".
في السياق، حذّر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أمس من أن واشنطن ستتخلّى عن مساعيها للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا ما لم يتوصّل البلدان إلى اتفاق، موضحاً أنه "قدّمنا مقترحاً واضحاً جدّاً للروس والأوكرانيين وحان الوقت للطرفين ليقولا نعم". واعتبر أنّ "الوقت حان للقول إننا سنوقف القتل وسنجمّد خطوط السيطرة عند مستوى قريب لما هي عليه حالياً، ما يعني أنه سيتعيّن على الأوكرانيين والروس التخلّي" عن بعض الأراضي التي يسيطرون عليها، فيما أكدت الرئاسة الفرنسية أن احترام "وحدة أراضي أوكرانيا والتوجّه الأوروبي في شأن أوكرانيا، مطلبان مهمّان للغاية بالنسبة إلى الأوروبيين"، كما حسمت بريطانيا أن أوكرانيا "هي التي تقرّر مستقبلها ولن نتخلّى عنها أبداً".
وبعدما كان مقرّراً عقد محادثات في لندن أمس بين وزراء خارجية أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأوكرانيا حول الغزو الروسي لأوكرانيا، أعلنت الخارجية البريطانية تأجيل المحادثات الرفيعة المستوى إثر إلغاء مشاركة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إنما عقد مسؤولون أميركيون وأوكرانيون وأوروبّيون اجتماعات "جوهرية" على مستوى أدنى ركّزت على محاولة تحديد ما يمكن أن تقبله كييف بعدما قدّم مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، الذي يزور روسيا غداً الجمعة، مقترحات في اجتماع مماثل في باريس الأسبوع الماضي.
إلى ذلك، أبدت نائبة رئيس الوزراء الأوكراني يوليا سفيريدينكو استعداد كييف للتفاوض وليس الاستسلام، جازمة بأنه "لن يكون هناك اتفاق يمنح روسيا الأسس القوية التي تحتاجها لإعادة تنظيم صفوفها والعودة بمزيد من العنف". وشدّدت على أن "شعبنا لن يقبل بصراع مجمّد ومتنكّر في صورة سلام"، مؤكدة أن "وقف إطلاق النار الكامل، براً وجواً وبحراً، هو أول خطوة ضرورية". وتوعّدت بأن أوكرانيا ستردّ بالمثل إذا اختارت روسيا في المقابل وقفاً محدوداً لإطلاق النار.
في المقابل، اعتبر الكرملين أن البلدان الضالعة في محادثات السلام المتعلّقة بأوكرانيا لا تزال في حاجة لتجاوز الخلافات بينها، مشيراً إلى أن هناك "الكثير من الفروق الدقيقة" التي تتعيّن معالجتها قبل أن يتسنى التوصّل إلى أي اتفاق، في حين كشف الرئيس فلاديمير بوتين أن الجيش الروسي لا يزال يُعاني نقصاً في بعض الأسلحة، على الرغم من الزيادة الكبيرة في الإنتاج، لكنه جزم بأن "كافة خطط زيادة إنتاج المعدّات اللازمة ستُنفذ بالتأكيد".
وفي روسيا، اندلع حريق في مرأب للسيارات في مركز "أفيمول" للتسوّق بموسكو بعد انفجار سيّارة. ولم يتضح سبب الانفجار وما إذا كان أي شخص في السيارة وقت الانفجار.