وقف "إمدادات المياه" قد تُفجّر مواجهة عسكرية

"حرب دبلوماسية" تستعر بين الهند وباكستان

4 دقائق للقراءة
خلال تظاهرة إسلامية مناهضة لقرارات الهند في باكستان أمس (رويترز)

أعاد الهجوم الإرهابي الذي أودى بحياة 26 شخصاً على الأقلّ، معظمهم من السائحين، في الشطر الهندي من منطقة كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان الثلثاء، في أسوأ هجوم على المدنيين في البلاد منذ حوالى عقدين، إشعال العداء التاريخي بين نيودلهي وإسلام آباد، اللتين دخلتا إثر الهجوم في مواجهة دبلوماسية متصاعدة قد تتحوّل إلى مواجهة عسكرية بين الدولتين النوويتين، إذ بعدما جزمت الهند الأربعاء بمشاركة عناصر عابرة للحدود في الهجوم، منهم باكستانيَّان، استدعت كبير الدبلوماسيين في السفارة الباكستانية في نيودلهي وخفضت مستوى العلاقات مع إسلام آباد وألغت كافة التأشيرات الصادرة لمواطنين باكستانيين، وعلّقت معاهدة تقاسم مياه نهر إندوس بين البلدين القائمة منذ ستة عقود، وأغلقت المعبر البري الوحيد بين الجارتين، بينما اتخذت باكستان بدورها إجراءات مضادة، محذرة من أنها ستعتبر أي محاولة لإيقاف أو تحوير مسار مياه نهر إندوس عملاً من أعمال الحرب.


في السياق، تعهّد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، الذي دعا إلى اجتماع لكافة الأحزاب الموالية والمعارضة لإطلاعهم على رد حكومته على الهجوم، بملاحقة جميع "الإرهابيين ومَن يدعمهم"، المسؤولين عن الهجوم، "إلى أقاصي الأرض" لمحاسبتهم، متوعّداً بأنهم "سيدفعون الثمن حتماً، ومهما كانت مساحة الأرض الضئيلة التي يملكها هؤلاء الإرهابيون، فقد حان الوقت لتدميرها، إذ إن إرادة 1.4 مليار هندي ستكسر شوكة هؤلاء الإرهابيين". وأنهى كلمته بتعليقات باللغة الإنكليزية، متوجّهاً إلى الخارج، حيث قال: "لن يفلت الإرهاب من العقاب، وسنبذل قصارى جهدنا لضمان تحقيق العدالة".


في المقابل، حذر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بعدما دعا إلى اجتماع نادر للجنة الأمن القومي، من أن "أي تهديد لسيادة باكستان وأمن شعبها سيجري الرد عليه بإجراءات حازمة في كل المجالات"، معتبراً أن أي محاولة من الهند لوقف إمدادات المياه من نهر إندوس هي بمثابة "عمل حربي" وسيجري "الرد عليها بقوة". وذكر مكتب شريف في بيان أن إسلام آباد ستمارس حقها في تعليق كلّ الاتفاقات الثنائية مع الهند، ومن بينها اتفاقية شيملا لعام 1972، حتى تكف نيودلهي عن "إثارة الإرهاب داخل باكستان". ووقع البلدان اتفاقية شيملا بعد ثالث حرب بينهما، وهي تُرسي مبادئ تنظم العلاقات الثنائية، بما يشمل احترام خط المراقبة في كشمير.


ورأت لجنة الأمن القومي أن اتهامات الهند ذات دوافع سياسية ولا أساس لها، متوعّدة باتخاذ إجراءات صارمة إذا جرى المساس بسيادة البلاد، في حين كشف وزير الدفاع خواجة محمد آصف أنه "لدينا معلومات بأن الهند تستعدّ لشن هجمات عدائية"، محذراً من أنه "إذا شنت الهند أي هجمات ستدفع الثمن وسنرد عليها بالمثل". وألغت باكستان التأشيرات الصادرة لمواطنين هنود باستثناء الحجاج السيخ، وأغلقت مجالها الجوي أمام كافة شركات الطيران المملوكة للهند أو التي تشغلها الأخيرة، فضلاً عن إغلاق الحدود المشتركة معها، كما علّقت التجارة مع نيودلهي، بما في ذلك عبر دولة ثالثة. 


توازياً، أكدت الهند أنها ستسحب ملحقيها العسكريين من باكستان وستخفض كذلك حجم الموظفين في بعثتها في إسلام آباد، كما أخطرت كبير الدبلوماسيين في السفارة الباكستانية في نيودلهي بأن جميع المستشارين العسكريين في البعثة الباكستانية أشخاص غير مرغوب فيهم ومنحتهم أسبوعاً للمغادرة، في وقت أعلنت فيه باكستان أن مستشاري الدفاع البحري والجوي الهنود في إسلام آباد أشخاص غير مرغوب فيهم ويُطلب منهم مغادرة باكستان على الفور.


ويأتي ذلك بعدما كان مستوى العلاقات الدبلوماسية بين البلدين متدنياً حتى قبل الإعلان عن الإجراءات الأخيرة، فقد طردت باكستان مبعوث الهند ولم ترسل سفيرها إلى نيودلهي بعدما ألغت الأخيرة الوضع شبه المستقل لكشمير في 2019، السنة التي وقع خلالها آخر هجوم بهذا الحجم في الشطر الهندي من كشمير، عندما قُتل العشرات من أفراد الأمن الهنود. وردّت الهند حينها بهجوم جوي كاد يتحول إلى حرب شاملة، فيما يحذر بعض المحلّلين الباكستانيين من أن المواجهة الحالية قد تتجاوز ما حدث في 2019.