اختتمت في سلطنة عُمان أحدث جولات المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، الهادفة إلى إيجاد حل للنزاع النووي المستمر منذ عقود، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية.
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ثقته بالتوصل إلى اتفاق جديد "يمنع إيران من امتلاك قنبلة نووية"، فيما أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف محادثات عبر وسطاء عمانيين استمرت نحو ست ساعات. وجاءت هذه الجولة بعد محادثات أخرى عقدت الأسبوع الماضي في روما وصفها الطرفان بأنها كانت "بنّاءة".
وأعلن وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أن المحادثات ستتواصل الأسبوع المقبل، مع الإعداد لعقد اجتماع رفيع المستوى مبدئياً في الثالث من أيار.
وكانت محادثات تمهيدية على مستوى الخبراء قد سبقت اللقاء الوزاري، وركّزت على صياغة إطار لاتفاق نووي محتمل. وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن "المفاوضات بلغت مرحلة مناقشة تفاصيل المطالب المتبادلة"، لافتاً إلى أن الوفدين سيعودان إلى بلديهما للتشاور.
ووصف مسؤول إيراني مطلع المفاوضات بأنها "صعبة ومعقدة ودقيقة"، فيما لم يكشف عن مزيد من التفاصيل.
وخلال ولايته الثانية، جعل ترامب من السعي لإنهاء النزاعات الكبرى حول العالم أولوية، بما يشمل الغزو الروسي لأوكرانيا، والهجمات الإسرائيلية على غزة، والملف النووي الإيراني.
من جانبها، تؤكد طهران حرصها على تخفيف العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهلها، خاصة بعد سلسلة انتكاسات عسكرية تعرضت لها على يد إسرائيل خلال العام الماضي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي من مسقط إن إيران "متمسكة بضرورة إنهاء العقوبات الجائرة"، مؤكداً استعداد بلاده لبناء الثقة بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي.
وفي مقابلة نشرت الجمعة مع مجلة "تايم"، قال ترامب: "أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع إيران"، لكنه حذر في الوقت نفسه من أن بلاده لن تتردد في استخدام القوة العسكرية إذا فشلت المساعي الدبلوماسية.
وفي تطور موازٍ، وقع انفجار ضخم في ميناء الشهيد رجائي بالقرب من مدينة بندر عباس الإيرانية، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة المئات. وأرجعت تقارير أولية الانفجار إلى سوء تخزين مواد كيميائية.
ورغم استمرار التواصل الدبلوماسي، تبقى الخلافات بين طهران وواشنطن عميقة. فقد انسحب ترامب في 2018 من الاتفاق النووي المبرم عام 2015، وأعاد فرض عقوبات قاسية على إيران، معلناً في فبراير شباط الماضي العودة إلى سياسة "الضغوط القصوى".
ومنذ 2019، شرعت إيران في خرق التزاماتها النووية، فسرّعت تخصيب اليورانيوم إلى درجة نقاء بلغت 60%، وهي نسبة تقترب من مستوى إنتاج أسلحة نووية وفق الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وطالب وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بضرورة توقف إيران التام عن تخصيب اليورانيوم بموجب أي اتفاق مستقبلي، واقترح أن يتم استيراد الوقود النووي اللازم لمحطة بوشهر من الخارج.
في المقابل، أبدت طهران استعدادها للتفاوض على بعض القيود، لكنها أكدت أن إنهاء برنامج التخصيب أو تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب يمثلان "خطين أحمرين" لا يمكن التنازل عنهما.
كما اقترح دبلوماسيون أوروبيون أن يتضمن أي اتفاق شامل ضمانات تمنع إيران من تطوير قدرات لتركيب رؤوس نووية على صواريخ باليستية، وهو ما ترفضه طهران التي تعتبر برنامجها الصاروخي "غير قابل للتفاوض".
وكانت إيران قد أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية العام الماضي على إسرائيل، رداً على اغتيال قادة إيرانيين وآخرين متحالفين معها، في تصعيد إقليمي تزامن مع الحرب في قطاع غزة.