بعد الانفجار الضخم الذي هز السبت أكبر موانئ إيران، ميناء "الشهيد رجائي" في مدينة بندر عباس في محافظة هرمزغان، المطلّة على مضيق هرمز الاستراتيجي، ما أسفر عن مقتل 40 شخصاً على الأقلّ وإصابة أكثر من 1200 آخرين، الأمر الذي رجّح مسؤولون إيرانيون أن يكون ناتجاً عن سوء تخزين مواد كيماوية في حاويات الميناء. فيما اتهم آخرون إسرائيل بالعملية، أمر المرشد الأعلى علي خامنئي بفتح تحقيق شامل في الانفجار أمس، مطالباً المسؤولين الأمنيين والقضائيين بكشف "أي تقصير أو تعمّد". وأكد الرئيس مسعود بزشكيان خلال زيارته بندر عباس أن "الأولوية في هذا الحادث هي إخماد الحريق ومنع اتساع رقعة الخسائر، وأمّا التحقيق في أسباب وقوع الحادث، فهي في المرحلة التالية من العمل".
في السياق، نفت الدفاع الإيرانية وجود "شحنة مستوردة أو مصدّرة ذات استخدام عسكري في منطقة الحريق في ميناء الشهيد رجائي". وأعلنت الحكومة الإيرانية حداداً عاماً اليوم على خلفية الانفجار، في حين أفادت وكالة "مهر" الإيرانية بأن جزءاً من الميناء شهد حريقاً جديداً بسبب الرياح واحتراق المواد السامة أمس. وذكر المتحدّث باسم إدارة الإطفاء جلال ملكي أنه جرت السيطرة على الحريق وبدأت عمليات التبريد، موضحاً أن 90 في المئة من أعمال إطفاء الحريق قد اكتملت، لكن العديد من الحاويات سقطت فوق بعضها البعض وتحطّمت. وأشارت إدارة الإطفاء إلى أن الحاوية التي تسبّبت في الانفجارات الكبيرة كانت تحتوي على أسطوانات غاز.
وبينما أكدت الجمارك الإيرانية أن الحاويات المتضرّرة كانت تحتوي على مواد كيماوية، كشفت شركة الأمن الخاصة البريطانية "أمبري" أن الميناء استقبل شحنة آتية من الصين الشهر الماضي على متن سفينتين تحملان الوقود الصلب للصواريخ الباليستية المكوّن من مادة "بيركلورات الصوديوم"، كما أفاد مصدر على صلة بـ "الحرس الثوري" الإيراني لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية بأن ما انفجر في الميناء كان "بيركلورات الصوديوم".
في الغضون، أوضح الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين قدّم تعازيه للمرشد الأعلى علي خامنئي في ضحايا الانفجار، في وقت أفادت فيه وزارة الطوارئ الروسية بأن بوتين أمر بإرسال عدة طائرات طوارئ إلى إيران، مشيرة إلى أنه سترسل طائرة برمائية من طراز "بيريف بي - 200" المتخصّصة في مكافحة الحرائق، بالإضافة إلى طائرة نقل عسكرية من طراز "إليوشن إيل - 76".
وفيما تزامن دوي الإنفجار الهائل مع الجولة الثالثة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي جرت في مسقط السبت، اعتبر النائب الإيراني محمد سراج أن الانفجار "لم يكن عرضياً، وتوجد دلائل واضحة تشير إلى تدخل إسرائيل فيه"، موضحاً أن "هذه الحاويات إما قد جرى تلغيمها في بلد المنشأ عبر المصدر، وإمّا خلال مسار النقل، وإمّا حتى من خلال عناصر داخلية جرى تجهيزها بالمتفجرات"، في حين أشارت صحيفة "هم ميهن" الإيرانية إلى أن هناك شكوكاً قوية بتورّط إسرائيل في الانفجار، لكن نفت مصادر في الجيش الإسرائيلي لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية أي علاقة للجيش بالحادث.
توازياً، أعلن المدّعي العام في طهران أنه جرى فتح قضية ضدّ عدد من وسائل الإعلام والنشطاء، بسبب نشرهم "معلومات مغلوطة وأكاذيب" حول الانفجار، ما أدّى إلى "تكدير الأمن النفسي للمجتمع".
وبعدما أكدت أميركا وإيران أنهما اتفقتا خلال الجولة الثالثة من المفاوضات التي استمرّت نحو ست ساعات، والتي تلعب سلطنة عُمان دور الوسيط فيها، على مواصلة المحادثات السبت المقبل، جزم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه "لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي"، معتبراً أن "إيران تهديد لإسرائيل والعالم الحرّ". وشدّد على أنه "لا بدّ من القضاء على البرنامج النووي الإيراني، كما يجب أن يضمّ أي اتفاق مع إيران قضية الصواريخ الباليستية"، بينما أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده لتخزين المواد النووية الإيرانية المخصّبة إذا اعتقدت كلّ من واشنطن وطهران أن ذلك مفيد.