غاييل بطيش

عودة "مهرجانات الأرز" بروح الأمل والتجدّد

4 دقائق للقراءة

في قلب جبال لبنان الشمالية، وتحديداً بين أرزات بشرّي الشامخة، تُقام «مهرجانات الأرز» التي باتت من أبرز المحطات الثقافية والفنية في صيف لبنان. المهرجان الذي يجمع بين عراقة المكان وحداثة الفن، أصبح رمزاً للاحتفال بالحياة والفن والطبيعة في آنٍ واحد. و«مهرجانات الأرز» ليست مجرد حفلات موسيقية، بل هي رسالة وطنية وثقافية تعكس صورة لبنان الجميل والمضيء رغم كل التحديات.


«وأخيراً رجعنا يا لبنان»، عبارةٌ استهلَّت بها النائبة ستريدا جعجع المؤتمر الصحافي للإعلان عن «مهرجانات الأرز الدولية» لعام 2025، التي تحمل هذا العام عنوان «رجعنا يا لبنان». فبعد توقّف دام 50 عاماً، أعادت جعجع إطلاق هذه المهرجانات عام 2015، واستمرّت فعالياتها لـ 3 نسخ متتالية، قبل أن تتوقّف عام 2019 إثر أزمات متلاحقة ألمّت بالبلد. واليوم، تُعيد رئيسة «مهرجانات الأرز» ستريدا جعجع، المهرجان إلى مكانته على الخريطة الفنّية لموسم صيف 2025.



روح الأمل والتجدّد

بولا يمّين جعجع، المسؤولة الإعلامية لـ «مهرجانات الأرز الدولية»، أكدت في حديث لـ «نداء الوطن» أنّ المهرجان يعكس روح الأمل والتجدّد بعد غياب قسري فرضته الأزمات، مشيرةً إلى أنّ اختيار الفنانين لهذا العام جاء مدروساً ليحمل رسالة فنية وإنسانية واضحة. وقالت: «وقع خيارنا على فنانين لبنانيين نفتخر بهم وبمسيرتهم، وفي مقدّمهم «فرقة ميّاس» بقيادة نديم شرفان، التي رفعت اسم لبنان عالمياً، وتتميّز بفريق من الراقصات اللبنانيات المحترفات. ولأننا نؤمن بدور المرأة الرائد في المجتمع، لذلك نفخر بتقديم هذا العرض المميز».


وأشارت جعجع إلى مشاركة الفنان وائل كفوري، «الذي تألّق مؤخراً في مناسبات كبرى، منها حفل «Joy Awards» في الرياض، حيث قدّم ديو مميزاً مع النجم العالمي مايكل بوبليه، ما شكّل لحظة فخر للبنان». وتابعت: «إلى جانب ميّاس ووائل كفوري، حرصنا على إشراك الشباب اللبناني المبدع، من خلال استضافة الـ «DJ» العالمي Black Coffee، لنمنح جمهورنا سهرة مميزة مليئة بالطاقة والإبداع».



تنشيط الحركة السياحيّة

أما عن أهمية عودة المهرجانات، فأكدت بولا يمّين جعجع أنّ لهذا الحدث تأثيراً كبيراً على القطاع السياحي والاقتصاد المحلي، قائلةً: «عودة مهرجانات الأرز الدوليّة سيكون لها وقع كبير محلّياً وعالمياً، وستساهم في تنشيط الحركة السياحية وجذب المغتربين والسياح، ما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد في المنطقة».


وفي ما يتعلّق بإمكانية التأجيل في حال طرأت ظروف غير متوقعة، شدّدت على التمسّك بالأمل، مستشهدة بكلمة رئيسة لجنة المهرجانات، النائبة ستريدا جعجع، عند إطلاق البرنامج هذا العام: «كما تحدّينا الظروف سابقاً وأعدنا الأرز وبشري إلى خارطة السياحة العالمية، نحن اليوم نخوض تحدياً جديداً بإصرار وإيمان. لطالما كنا أبناء الرجاء، ولبنان بدأ بالتعافي وها نحن أمام عهد جديد وأمل جديد. حان الوقت لنستعيد الفرح ونطوي صفحات الحزن».


وأوضحت المسؤولة الإعلامية للمهرجان سبب اختيار شعار «رجعنا يا لبنان» لهذا الموسم، بقولها: «اخترنا هذا العنوان لأنه يُجسّد حال البلد اليوم. بعد سنوات من الألم، عادت الحياة والفرح، وهذا الشعار هو تحية لكل من آمن بلبنان، ورسالة بأنّ لبنان لا يموت، بل يعود دائماً من جديد، لبنان الحب والحياة».



تفاعل الجمهور

أما عن أصداء برنامج المهرجان على الجمهور، فلفتت جعجع إلى تفاعل واسع، لأنّ «الناس تواقون للفرح، وقد تلقّينا رسائل دعم وتشجيع من لبنانيين في الداخل والخارج. وهذه الأصداء الإيجابية تعطينا دافعاً للاستمرار».


ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة، شدّدت جعجع على حرص اللجنة المنظِّمة على أن يكون المهرجان متاحاً للجميع، فقد «راعينا في تسعير التذاكر أن تكون مدروسة وبمتناول مختلف الفئات، لأنّ هدفنا خلق مساحة جامعة لكل اللبنانيين». وختمت قائلة: «ما يميّز مهرجانات الأرز هذا العام هو عودتها بعد غياب، وهذا بحدّ ذاته رسالة أمل وصمود».