جولة على سجالات الأسبوع السياسيّة في مواقع التواصل الاجتماعي شملت العناوين التالية: "نشاط الترشّح الافتراضي"، "صار وقت مساعدة راهبات الصليب"، "ترامب نجم جنازة البابا فرنسيس!"، "معركة كسر هيمنة سفير إيران"، "كما في لبنان كذلك في إيران".
نشاط الترشّح الافتراضي
"أُعلن ترشّحي" عبارة اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي مع انطلاق موسم الانتخابات البلدية والاختيارية، حتى تحوّلت إلى جزء من المشهد الرقمي اليومي. تصدّر "فايسبوك" واجهة هذا الزخم، مع انتشار الإعلانات الجدّية والبيانات الرسمية عبره، في حين اتّخذت منصة "إكس" منحى مختلفاً، فتوزّعت المنشورات بين تعليقات ذات طابع فكاهي وساخر، وسجالات حول واقع انتخابي يُكبّل البعض. تناول عدد كبير من التعليقات على "إكس" طوفان الترشيحات بخفّة وظرافة، على مثال: "الكلّ مرشّح ما بقى في ناخبين"، وأيضاً: "لوائح الشطب باتت مرشّحة للانتخابات". كما علّق أحدهم كاتباً: "يللي بيشوف طحشة الترشح على مراكز المخاتير والبلديات بيقول الانتخابات عم تحصل بالكومنولث"، فيما اعتبر آخر أنّ "الانتخابات لازم تنلغى لأن بطّل حدا يعرف حدا وكل العيل فاتت ببعضها".
من جهة أخرى، فُتح الباب أمام سجال يتناول عدالة التمثيل وضرورة إصلاح النظام الانتخابي، وفي إطار بعض التعليقات الجديّة، سُلّط الضوء على إشكالية إجبار الناخب على التصويت في بلدته الأصلية بدلاً من مكان إقامته الفعلي حيث يمارس حياته اليومية. وطرحت إحدى المواطنات سؤالاً: "ليش بدي انتخب بالضيعة اللي بزورها بالصيف، مش بالمدينة اللي بعيش فيها؟".
الجدّية امتزجت بالفكاهة لتُظهر جانباً جدلياً آخر، إذ عبّر الكوميدي قاسم جابر، بطريقته الساخرة على مواقع التواصل، عن واقع لا يزال يفرض حضوره في القرى الشيعية: "بس تنزل أي لائحة ضدّ الثنائي بيصير اسمها لائحة يهود مدعومة من سمير جعجع والمبعوثة الأميركية!"، سخرية مؤلمة تعكس كيف يُشيطن أي خيار خارج "الثنائي".
ولبيروت وبلديتها نصيب وافر من السجالات، بين من يصرّ على فرض لوائح مغلقة، ومن يرى أنّ الحلّ الأمثل يكمن في تقسيمها إلى دائرتَين أو أكثر، في مقابل من يذهب إلى حدّ المطالبة بتأجيل انتخاباتها. تجاذبات حادّة تخفي خلفها هاجساً واحداً: منع أي خرق للمناصفة.

صار وقت مساعدة "راهبات الصليب"
كسرت الحلقة الأخيرة من برنامج "صار الوقت" عبر شاشة "MTV" النمط السياسي المعتاد الذي درج عليه البرنامج، لتنقل النقاش إلى مساحة إنسانية جامعة، من خلال تسليط الضوء على مؤسسات "راهبات الصليب"، التي تُعنى برعاية المرضى من مختلف الطوائف. ولقيت الحلقة تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيّما على منصة "إكس"، فتصاعدت وتيرة الحماس مع تقدُّم الحلقة، لتتحوّل التعليقات إلى سيل متدفق من الدعم والتشجيع، فيما شهدت قيمة التبرعات قفزات غير مسبوقة تخطّت حاجز الأربعة ملايين دولار، ما جعل الحدث يتجاوز البُعد الإعلامي إلى حركة جماهيرية حقيقية.
التفاعل كان عابراً للانتماءات، فكتب أحد المتابعين: "وقت الإعلام بيعمل مهمّة إعلامية - إنسانية قلّ نظيرها بالوقت الحاضر منقول الـ "MTV"، بتكبّروا القلب بدعم راهبات الصليب، وضوّيتو على التفاعل المجتمعي الحلو والفريد والمتنوّع للبنان". وأضاف آخر: "اللي الله عم يعطيه وقادر يساهم يحضر "صار الوقت" ويشوف الشغل للي عم يعملوه راهبات دير الصليب". فيما إيمان أحدهم جعله يقول: "راهبات الصليب مستمرات مع بركة المؤسس بونا يعقوب" .
ومن خارج الدوائر المتوقعة، كتبت ناشطة محسوبة على "حزب الله": "بغضّ النظر إذا بتحبّ أو بتكره مرسال غانم، ما فينا ننكر الجهد الإنساني مع راهبات دير الصليب. يللي صار الليلة بـ "صار الوقت" كل الاحترام".
العديد من الناشطين في الفضاء الافتراضي شاركوا أيضاً تجاربهم مع مؤسسات "راهبات الصليب"، من "مستشفى مار يوسف" إلى "دير الصليب"، مؤكدين أنّ هذه المؤسسات كانت ولا تزال ملاذاً للكرامة والرعاية، فيما علّق أحدهم بحزن: "بئس هذه الأيام التي أوصلت دير الصليب إلى عتبة العجز عن أداء رسالته الإنسانية السامية".
حلقة "صار الوقت" كشفت أنّ الإعلام، يستطيع أن يتحوّل إلى منبر فاعل في إحداث تأثير اجتماعي وإنساني حقيقي.

ترامب نجم جنازة البابا فرنسيس!
رغم الطابع البروتوكولي لجنازة البابا فرنسيس، التي حضرها كبار قادة العالم، خطف دونالد ترامب الأنظار، حين التُقطت له صورة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش المراسم. الصورة تحوّلت سريعاً إلى محور اهتمام الإعلام العالمي ومادة دسمة لتفاعل رواد التواصل الاجتماعي.
على المواقع الغربيّة، انطلقت التكهّنات حول كواليس اللقاء، وتمحورت التعليقات حول احتمال وجود مسعى للسلام بين الرجلَين، فكتب أحدهم: "أتمنى أن يكون حديثهما فعلاً عن السلام"، بينما علّق آخر قائلاً: "أنا واثق تماماً أنّ ترامب فعل كل هذا لمجرّد استعراض إعلامي أمام الكاميرات".
أما اللبنانيّون، فكان لهم بصمتهم الساخرة كعادتهم، إذ شارك أحدهم الصورة مرفقاً تعليقاً طريفاً: "أنا بس روح إعترف عند الأبونا"، فيما رأى آخر أنّ الصورة تعكس الأحجام السياسية وضعف زيلينسكي أمام ترامب.
اشتعل الجدل بشكل أوسع بعد تداول مقطع فيديو يظهر فيه الرئيس الأميركي وهو يطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مغادرة مكان الاجتماع، فيما كشفت قراءة شفاه أجراها مختصون، أنّ ترامب كان يُصرّ على عقد لقاء ثنائي مغلق مع زيلينسكي، بينما كلّ المؤشرات كانت تدل على أنّ اجتماعاً ثلاثياً كان قيد التحضير، مع ترتيب واضح لثلاثة كراسٍ في الخلفية، لكن فجأةً، اختفى أحد الكراسي، واختفى معه ماكرون من المشهد بالكامل.
انتشر مقطع الفيديو بسرعة على منصّات التواصل الاجتماعي، لا سيّما الفرنسية منها، حيث رأى كثيرون أن ماكرون تعرّض لـ "إبعاد غير رسمي" من قبل ترامب. وتنوّعت التعليقات بين السخرية والانتقاد الحاد، فكتب أحدهم: "بمجرّد رحيل ماكرون، ستستعيد فرنسا قوّتها الدبلوماسية"، فيما اعتبر آخر أن تصرّف ترامب "وقح وصريح بشكل مفرط"، وأضاف آخر بلهجة تهكّمية: "يبدو أنه يعتقد نفسه سيّد العالم".
من جهة أخرى لم يتردّد ترامب، في كسر القواعد البروتوكولية، مرتدياً بدلة زرقاء بدلاً من السوداء التي تُعتبر تقليداً في مثل هذه المناسبات.

معركة كسر هيمنة سفير إيران
في مشهد سياسي لافت، فجّر استدعاء وزارة الخارجية اللبنانية للسفير الإيراني مجتبى أماني سجالاً افتراضياً واسعاً امتدّ على أيام، على خلفيّة منشور للأخير على "إكس" كتب فيه بما معناه: "نزع السلاح مؤامرة، وحفظ القوة الردعية ضمانة للسيادة"، ما اعتبرته الخارجية تجاوزاً لإرادة اللبنانيين ومؤسساتهم الدستورية.
وانقسم "التايملاين" اللبناني إلى معسكرَين تبادلا رسائل قاسية. فمن جهة، اعتبر الفريق المناوئ لإيران، الاستدعاء خطوة بالاتجاه السيادي، فجاءت التعليقات على مثال: "أقوى وزير خارجية بتاريخ لبنان"، وأيضاً: "لبنان يحتاج رجال دولة لا يتنازلون عن كرامته". كما انتشر بكثافة "هاشتاغ": #الخارجية_رجعت_لبنانية.
أما مناصرو "حزب الله" فشنّوا هجوماً مضاداً، مطالبين بإقالة الوزير وواصفين إياه بـ "وزير خارجية معراب"، مع دعم واسع للسفير الإيراني، فكتب أحدهم: "تحيّة للسفير الإيراني الذي رفض تلبية استدعاء وزارة الخارجية بسبب انشغالاته".
وفيما حاول الفريق المقرّب من إيران التقليل من الحدث بوصفه "دعوة بروتوكولية"، ردّ المعسكر المناهض بالحسم: "استدعاء... لا دعوة".
وجاء التأكيد من السفير الإيراني نفسه، الذي أقرّ في مقابلة تلفزيونية قائلاً: "تبلّغت استدعاء وزارة الخارجية لكني اعتذرت عن الحضور". في المقابل، مضت وزارة الخارجية بخطوتها التصعيدية، وحدّدت موعداً جديداً لاستدعاء السفير الإيراني رسمياً، حيث استُقبل من قبل الأمين العام للوزارة، في رسالة واضحة بأنّ لبنان لن يمرّر بعد اليوم أي مسّ بسيادته.
واستُكمل مسلسل المواجهة على مواقع التواصل، فما إن وصل السفير إلى الوزارة حتى انهالت التعليقات الساخرة، أبرزها: "وهيدا راح متل الشاطر".

كما في لبنان كذلك في إيران
ما إن دوّى انفجار ميناء "بندر عباس" في إيران ، حتى اشتعلت مواقع التواصل في لبنان كحقل من نار. لم يكن الخبر مجرّد حادث عابر، بل شرارة ألهبت الذاكرة اللبنانية المثقلة بجراح انفجار "مرفأ بيروت".
مقاطع الفيديو والصور التي قارنت بين سحابتَي دخان، تفصل بينهما خمس سنوات ومئات الكيلومترات، اجتاحت "التايملاين"، لتؤكّد بما لا لبس فيه أن ما خُزّن في "مرفأ بيروت" من نيترات، هو ذاته ما يُخزَّن اليوم في المرافئ الإيرانية. وكتب أحد الناشطين بجديةّ: "ما حصل في إيران يمكن أن يساعد القاضي البيطار".
الغضب المتصاعد برز في تعليقات حادّة مثل اعتبار أحدهم أنها "عدالة السماء"، فيما كتب أحدهم: "اليوم إيران تتجرّع من نفس كأس السم". وعلّقت أخرى: "شعروا بهزّة أرضية تماماً كما شعرنا. هذا يعني أن المعتدي واحد".
في المقابل، خرج السفير الإيراني عبر "إكس" ليقلّل من حجم الكارثة، معتبراً حادثة بلاده "أصغر بكثير" من انفجار مرفأ بيروت ولا يمكن مقارنتها به. غير أنّ محاولاته لم تفلح في إخماد الغضب.
