في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية لمعرفة أسباب انفجار ميناء "الشهيد رجائي" في بندر عباس في جنوب إيران الذي هز البلاد السبت الماضي، دوّى انفجار جديد صباح أمس داخل مستودع تابع لشركة الصناعات الكيماوية "أوانار بارسيان" في منطقة ميمو في محافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة إثنين آخرين بحروق، حسب المدير العام لإدارة الأزمات في أصفهان منصور شيشة فُروش، الذي أكد أن الحادث أصبح تحت السيطرة بعد تدخل فرق الطوارئ، إلّا أن الانفجار ألحق أضراراً مادية بسقف وبنية المستودع، ولا تزال التحقيقات جارية لتحديد السبب الدقيق للانفجار.
وبينما تعلن شركة "أوانار بارسيان" على موقعها الرسمي أنها تعمل في إنتاج الألعاب النارية والبارود وتخضع لإشراف مجلس الأمن القومي الإيراني، أفاد موقع "إيران إنترناشيونال" بأن الشركة تنشط في مجال تصنيع المواد المتفجّرة، كما يديرها أشخاص مرتبطون بشركة أخرى عاملة في مجال الطائرات المسيّرة، والتي تعرّضت بدورها لانفجار في عام 2021.
من جهة أخرى، قدّر المتحدّث باسم "منظمة إدارة الأزمات" حسين ظفري أن الإخماد الكامل للحريق الناجم عن الانفجار في ميناء "الشهيد رجائي" الذي أسفر عن مقتل ما لا يقلّ عن 70 شخصاً وإصابة أكثر من 1250 آخرين، قد يستغرق من 15 إلى 20 يوماً، لكنه أكد أن الحريق أصبح تحت السيطرة. ونشرت السفارة الروسية في طهران مقطع فيديو يُظهر طائرة روسية وهي تُسقط المياه فوق مناطق مشتعلة في بندر عباس.
وفيما كشفت تقارير إعلامية عديدة وصول شحنة من الوقود الذي يستخدم للصواريخ الباليستية إلى الميناء الشهر الماضي، نفى مساعد العلاقات العامة في بحرية "الحرس الثوري" الإيراني إحسان مؤذن أن تكون أي شحنة تابعة لـ "الحرس الثوري" موجودة في الميناء. واعتبر عضو لجنة الأمن القومي البرلمانية محمد مهدي شهرياري أن أحد السيناريوات الرئيسية للانفجار هو أن يكون ناتجاً عن "تخريب بطائرات مسيّرة صغيرة" أو "تفجير تخريبي نفذته عناصر مخترقة".
وقبل أيام من انعقاد الجولة الرابعة من المحادثات الأميركية - الإيرانية السبت التي من المتوقع أن تجري في روما، حسب موقع "أكسيوس"، كشف المتحدّث باسم هيئة رئاسة مجلس الشورى الإسلامي الإيراني عباس كودرزي تفاصيل الجلسة غير العلنية التي عقدها البرلمان أمس، والتي قدّمت لجنة الأمن القومي خلالها تقريراً تناول المفاوضات. وجزم بأن "استمرار عملية التخصيب داخل إيران لأغراض سلمية يعدّ من ثوابتنا، والمقصود لدينا ليس استيراد المواد المخصّبة، بل إنتاجها محلياً"، حسب وكالة "تسنيم".
وشدّد كودرزي على أن "القضايا الإقليمية، والقدرات الدفاعية، والتصفير الكامل للتخصيب ليست مطروحة للتفاوض، بل يقتصر الحوار فقط على الملف النووي، وهذه تعتبر من خطوطنا الحمر، كما أن الحصول على ضمانات لإغلاق ملف إيران في مجلس الأمن الدولي يُعدّ من المطالب الجادة، ولا تقبل إيران بأي نوع من أنواع التفتيش خارج إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
من جانبه، رأى رئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف أن تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإيران التي أطلقها الأحد الماضي لا تعدو كونها محاولات للتأثير على المفاوضات، معتبراً أن "الكيان الصهيوني عاجز عن اتخاذ أي خطوة من دون إذن أميركا". وحذر من أن "أي اعتداء على بلادنا سيكون بمثابة إشعال لبرميل بارود في المنطقة، ولن يكون الكيان الصهيوني وحده من يواجه الردّ، بل ستطال تداعياته كافة القواعد الأميركية في المنطقة أيضاً".
توازياً، تستكمل أميركا سياسة "الضغوط القصوى" على طهران، إذ فرضت أمس عقوبات على شبكة مقرّها إيران والصين، اتهمتها بشراء مكونات وقود الصواريخ الباليستية نيابة عن "الحرس الثوري". واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية ستة كيانات وستة أفراد في إطار هذا الإجراء. في سياق متصل، حذر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفاييل غروسي، ليل الإثنين، عقب اجتماع مغلق لمجلس الأمن حول عدم انتشار الأسلحة النووية، من أن باريس لن تتردّد في إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران إذا لم تنجح المفاوضات النووية، وقال: "إذا لم تُضمن المصالح الأمنية الأوروبّية، فلن نتردّد ولو لثانية واحدة في إعادة تطبيق كلّ العقوبات التي رُفعت قبل 10 سنوات"، فيما جزم غروسي بأن أي اتفاق نووي مع طهران سيكون مجرّد حبر على ورق من دون رقابة الوكالة.