اتفاق بين دمشق ودروز المدينة لتهدئة التوترات

الاضطرابات الطائفية تنتقل من "الساحل" إلى جرمانا

4 دقائق للقراءة
حاجز للقوات السورية عند مدخل جرمانا أمس (رويترز)

شهدت سوريا اضطرابات طائفية جديدة ليل الإثنين - الثلثاء بعد المجازر التي تعرّض لها العلويون في الساحل السوري في مطلع الشهر الماضي، إذ سجّلت اشتباكات دموية استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة في مدينة جرمانا الواقعة في جنوب شرق دمشق والمكونة من غالبية درزية - مسيحية، إثر انتشار تسجيل صوتي منسوب لرجل درزي يشتم فيه نبي الإسلام، الأمر الذي دفع مسلّحين من الطائفة السنية إلى مهاجمة المدينة انتقاماً. وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 14 شخصاً على الأقلّ، سبعة منهم من أبناء جرمانا والسبعة الآخرون من قوات رديفة للحكومة السورية، فضلاً عن تسجيل إصابات، بعضها حرجة، حسب "المرصد السوري"، الذي أوضح أن أحياء جرمانا شهدت هدوءاً حذراً أمس، كاشفاً أن عائلات من جرمانا غادرت إلى خارج المنطقة، خوفاً من ارتكاب انتهاكات بحقهم.


ويأتي ذلك بعدما أشعل التسجيل الصوتي موجة من الاحتقان الشعبي، وأثار موجات تحريض طائفي في عدة محافظات سورية، ولا سيّما في المدينتين الجامعيتين في حلب وحمص، قبل أن تنعكس آثار ذلك ميدانياً في مدن ريف دمشق، وفي مقدّمتها جرمانا، وفق "المرصد السوري"، بينما أفادت مصادر أمنية لوكالة "رويترز" بأن الاشتباكات بدأت عندما تجمّع مسلّحون من بلدة المليحة القريبة ومناطق أخرى ذات غالبية سنية في بلدة جرمانا. ولتهدئة التوترات، توصّل ممثلون للحكومة السورية ودروز جرمانا ليل أمس إلى اتفاق نصّ على محاسبة المتورّطين في الهجوم والعمل على تقديمهم للقضاء العادل والحدّ من التجييش الطائفي والمناطقي، وفق وكالة "فرانس برس".


وكان الزعيم الروحي للطائفة الدرزية الشيخ حكمت الهجري قد دان "الاعتداءات الإرهابية المقيتة على الأبرياء الآمنين من دون تبرير لأنه لا يراد منها سوى شق الصف، وبث الفتنة ونشر القتل والإرهاب والعنف"، محذّراً من "الإساءة للأديان والمعتقدات". وكانت الهيئة الروحية لطائفة الموحّدين الدروز في جرمانا قد استنكرت في وقت سابق "الهجوم المسلّح غير المبرّر على جرمانا، الذي استُخدمت فيه مختلف أنواع الأسلحة، واستهدف المدنيين الأبرياء، وروَّع السكان الآمنين بغير وجه حق"، محمّلة السلطات السورية المسؤولية الكاملة عمّا حدث، وعن أي تطوّرات لاحقة أو تفاقم للأزمة. وأفاد مصدر أمني سوري لوكالة "رويترز" بأن شيوخاً من الدروز اجتمعوا مع قوات الأمن في محاولة لمنع المزيد من التصعيد.


في المقابل، ذكرت الداخلية السورية أن جرمانا "شهدت اشتباكات متقطعة" بين مجموعات مسلّحة، بعضها من خارج المنطقة وبعضها الآخر من داخلها، وقد أسفرت هذه الاشتباكات عن وقوع قتلى وجرحى، "من بينهم عناصر من قوى الأمن المنتشرة في المنطقة"، موضحة أنه "إثر ذلك، توجّهت وحدات من قوى الأمن العام مدعومة بقوات من وزارة الدفاع لفض الاشتباك وحماية الأهالي، كما جرى فرض طوق أمني حول المنطقة". وأكدت "استمرار التحقيقات لكشف هوية صاحب المقطع الصوتي المسيء لنبينا محمد، كما لن نتساهل في تقديم كلّ من ساهم في إثارة الفوضى وتقويض الاستقرار إلى العدالة".


وكشف المسؤول الإعلامي في وزارة الداخلية مصطفى العبدو أن من بين القتلى إثنان من عناصر الأمن العام، نافياً أن يكون مسلّحون قد هاجموا جرمانا، إذ زعم بأن مجموعات من المدنيين الغاضبين من التسجيل الصوتي نظمت احتجاجاً تعرّض لإطلاق نار من قِبل مجموعات درزية.


في الأثناء، أكد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال كلمة له في الأمم المتحدة في نيويورك أن دمشق ملتزمة بشكل كامل بالعدالة الانتقالية لمنع النزاعات، معتبراً أن "سوريا المستقرّة تخدم مصالح الجميع". وشدّد على أن "دمشق لن تكون طرفاً يعيق استقرار أي جهة في المنطقة، بما فيها إسرائيل". ورحّب بتقرير الآلية الدولية المحايدة في شأن سوريا، مشيراً إلى أن "العقوبات تضعف قدرتنا على منع النزاعات المستقبلية". وناشد الأمم المتحدة بدعم طلب سوريا في شأن رفع العقوبات من دون أي تأخير.


إلى ذلك، جزم مجلس الوزراء السعودي بأن المملكة مستمرّة في جهودها لتسريع وتيرة التعافي لاقتصاد سوريا، داعياً المؤسسات المالية الإقليمية والدولية إلى استئناف أعمالها وتوسيعها في هذا البلد الشقيق، ودعم طموحات شعبه نحو مستقبل واعد من العيش الكريم، في حين أوضح الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع لم يؤكد بعد حضوره القمة العربية المزمع عقدها في العراق، بعدما كان قد تسلّم دعوة رسمية من بغداد الأحد الماضي.


على صعيد آخر، أفادت قناة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية بأن تركيا تسمح لفصائل فلسطينية، من بينها حركتا "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، بإجراء تدريبات عسكرية داخل الأراضي السورية بطلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة تثير قلقاً متزايداً لدى إسرائيل.