سيحتفظ الحزب الليبرالي الكندي بزعامة رئيس الوزراء مارك كارني بالسلطة بعد فوزه في الانتخابات العامة التي جرت الإثنين، لكنه لم يحصل على فرصة تشكيل حكومة الغالبية التي أرادها من دون دعم حزب أصغر، بحيث كان الليبراليون بحاجة إلى الفوز بـ 172 مقعداً في مجلس العموم من أصل 343 للحصول على غالبية تُمكّنهم من الحكم لوحدهم، إلّا أنهم حصدوا 167 دائرة انتخابية، يليهم حزب المحافظين الذي فاز بـ 145 دائرة مع استمرار فرز الأصوات، فيما شكّلت خسارة زعيم المحافظين بيار بوالييفر مقعده النيابي الذي احتفظ فيه لمدّة 20 عاماً صدمة كبيرة لمناصريه.
ويأتي ذلك بعدما حقق الليبراليون عودة ملحوظة، إذ كانوا متأخرين بـ 20 نقطة في استطلاعات الرأي في كانون الثاني الماضي قبل إعلان رئيس الوزراء السابق جاستن ترودو استقالته، وشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تهديداته بفرض رسوم جمركية وجعل كندا الولاية الأميركية الـ 51، ما أشعل فيضاً من الشعور الوطني وحطّم أحلام المحافظين الكنديين وعزز التأييد لكارني، الذي ركّز على أن خبرته في التعامل مع القضايا الاقتصادية، كونه ترأس بنكَين مركزيَّين في دول من "مجموعة السبع"، تجعله أفضل زعيم للتعامل مع ترامب. كما ساهم تشبيه الليبراليين بوالييفر بترامب، نظراً لشعاراتهما وشخصيتهما السياسية المتقاربة، بشكل ملحوظ في خسارة المحافظين.
في السياق، أعلن كارني خلال خطاب الفوز في أوتاوا أنه "انتهت علاقتنا القديمة مع أميركا، تلك العلاقة التي كانت قائمة على تكامل يزداد باستمرار"، معتبراً أن "نظام التجارة العالمية المفتوحة الذي رسخته واشنطن، انتهى، وهو نظام اعتمدت عليه كندا منذ الحرب العالمية الثانية، نظام، وإن لم يكن مثالياً، ساهم في تحقيق الرخاء لبلدنا على مدى عقود". وتعهّد باتباع نهج صارم مع واشنطن في شأن رسومها الجمركية، موضحاً أن كندا ستحتاج إلى إنفاق مليارات الدولارات لتقليل اعتمادها على أميركا.
ورأى كارني أن "أميركا تريد أرضنا ومواردنا ومياهنا وبلدنا"، معتبراً أن تهديدات ترامب "ليست عابرة، بل تهدف إلى تحطيمنا حتى تتمكّن أميركا من امتلاكنا، وهذا لن يحدث أبداً"، في وقت كان ترامب قد جدّد فيه دعوته الإثنين إلى ضمّ كندا، قائلاً: "بالتوفيق لشعب كندا العظيم... انتخبوا الرجل الذي يمتلك القوّة والحكمة لخفض ضرائبكم إلى النصف، وزيادة قوّتكم العسكرية مجاناً إلى أعلى مستوى في العالم، وارفعوا حجم أعمالكم أربعة أضعاف، من دون أي رسوم أو ضرائب، وذلك في حال أصبحت كندا الولاية الـ 51 العزيزة على قلوبنا".