ضمن المرحلة الأولى من "مشروع تأريخ الموسيقى في العالم العربي" الذي يضطلع به "المجمع العربي للموسيقى" في "جامعة الدول العربيّة"، ينعقد في "جامعة الروح القدس" - الكسليك، يومَي الجمعة والسبت 2 و 3 أيار 2025، مؤتمر: "100 عام من موسيقى العالم العربي - لبنان أنموذجاً"، بالتعاون مع "كليّة الموسيقى والفنون المسرحيّة" في الجامعة. مؤتمر سيستعرض قرناً من التراث الموسيقي العربي وتحوّلاته، بالإضافة إلى دور لبنان كمركز ثقافي مهم، وسيتيح للمشاركين فرصة اللقاء والتفاعل مع خبراء في مجال الموسيقى ومع مؤرخين وموسيقيين من مختلف أنحاء العالم العربي.
يهدف هذا المؤتمر العلمي إلى استكشاف وتحليل النشاط الموسيقي في لبنان منذ "مؤتمر الموسيقى العربيّة الأول" الذي عُقد في القاهرة عام 1932، وما تحقّق منذ ذلك الحين حتى عامنا الحالي. ويأتي هذا النشاط، تحضيراً وتمهيداً للاحتفال بذكرى مرور 100 عام على ذلك المؤتمر، بعد سبع سنوات، أي في العام 2032.
ويأتي التعاون في إعداد واستضافة هذا المؤتمر، بين "المجمع العربي للموسيقي" و "جامعة الروح القدس"، انطلاقاً من العلاقة القديمة والطويلة بين "الجامعة" و "المجمع"، والتواصل القائم مع باحثين في مجال الموسيقى، إضافةً لكون "المجمع" يطبع المجلّة الصادرة عنه في "جامعة الكسليك".
بداية تأريخ
المنسّق العام لمؤتمر "100 عام من موسيقى العالم العربي - لبنان أنموذجاً"، الأب الدكتور بديع الحاج قال لـ "نداء الوطن" إنّ أهميّة هذا المؤتمر تكمن في كونه يشكّل بدايةً لكتابة تاريخ الموسيقى في بلادنا العربيّة، خصوصاً أنّ منهجيّة كتابة هذا التاريخ في دولنا العربيّة ما تزال غير موحّدة. ويشدّد الأب الحاج على المحافظة على خصوصيّة كلّ بلد في إبراز النواحي الخاصة به عند تدوين تاريخه الموسيقي. علماً أنّ طريقة كتابة تاريخ لبنان الموسيقي ستكون بمثابة نموذج سيُعتمد في سائر الدول العربيّة الأخرى عند التصدّي لهذا الموضوع. ويأتي هذا المؤتمر ليُطلق الإعداد لمئوية "مؤتمر الموسيقى العربيّة الأول" الذي انعقد في القاهرة عام 1932، وحضره وشارك في فعالياته سنتذاك باحثون في الموسيقى من كلّ أنحاء العالم، ووضع الخطوط العريضة لتعريف الموسيقى وتطوّرها. ويبقى مكان انعقاد مؤتمر إحياء المئويّة عام 2032 غير محدّد بعد، لكنّ الأب الحاج يشير إلى احتمال أن تتوزّع إقامة نشاطاته وفعالياته وجلساته في أكثر من دولة.
بداية توحيد المنهجيّة
لكن بعد قرابة قرن على ذلك المؤتمر الأول، أيّ مرحلة بلغتها كتابة تاريخ الموسيقى في منطقتنا العربية؟ يجيب الأب بديع الحاج أنّ الباحثين في الموسيقى بدأوا تدوين هذا التاريخ، كأفراد، من خلال أبحاث وإصدارات ومؤلّفات ومؤتمرات سنويّة. والأب الحاج واحد من هؤلاء، وله إصدارات عدّة في هذا المجال، من بينها "عبد الجليل وهبي"، "الأب يوسف الأشقر حياتي ترنيم لك"، "الموسيقى التقليديّة في لبنان"، "يرنو بطرفٍ... حليم الرومي"، "محمد مرعي الفنان المغمور"، وسواها.
ويرى الأب الحاج أنّ المؤتمر الذي سيفتتح أعماله غداً يتميّز بجلسات ذات محاور ومواضيع موسيقيّة مختلفة "نضيء في خلالها على جوانب عدّة من تاريخ الموسيقى العربيّة انطلاقاً من الأوراق البحثيّة التي أعدّها المشاركون، ومن بينهم من سيتناولون منهجيّة كتابة تاريخ الموسيقى. وبالتالي انطلاقاً ممّا سيقدّمه المؤتمر، سنكون أمام ما يمكن اعتباره إعداداً للمنهجيّة الموحّدة التي سيعتمدها لاحقاً كلّ راغب في العمل على كتابة تاريخ الموسيقى في كلّ دولة من الدول المشاركة".
برنامج المؤتمر
مؤتمر "100 عام من موسيقى العالم العربي - لبنان أنموذجاً" يفتتح أعماله التاسعة صباح الجمعة 2 أيار في مبنى "كليّة الموسيقى" في "جامعة الروح القدس". ويتناول في جلسات اليوم الأول "السياقات السياسيّة والاقتصادية والثقافية والاجتماعية وأثرها على الموسيقى في لبنان قبيل مؤتمر الموسيقى العربية الأول"، ثم "واقع الموسيقى في لبنان بين 1932 و 2025: التنوّع والأساليب"، وفي الجلسة الثالثة: "تطوّر التأليف الموسيقي في لبنان منذ مطلع القرن العشرين حتى اليوم".
والختام مساءً مع أمسية موسيقيّة يحييها خرّيج "كلية الموسيقى" في "جامعة الكسليك" الفنان جيلبير الرحباني تكريماً للموسيقار محمد عبد الوهاب، الذي كان شارك في المؤتمر الأول عام 1932.
جلسات اليوم الثاني من المؤتمر (السبت 3 أيار) محاورها: "دور الإبداع والمبدعين اللبنانيين والمقيمين في لبنان في تشكيل المشهد الموسيقي وتطوّره"، ثمّ "المؤسسات الأكاديميّة والبحثيّة والثقافيّة ودورها في تطوّر الموسيقى اللبنانية وصناعتها"، أما الجلسة الأخيرة فعنوانها "استشراف مستقبل الموسيقى اللبنانيّة والعربيّة في ظلّ العولمة والتكنولوجيا الحديثة". والختام سيكون مع أمسية موسيقيّة تحييها "جوقة الموسيقى العربية" في "جامعة الروح القدس" بقيادة الدكتورة غادة شبير.