بعد تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية التي كان من المقرّر عقدها اليوم، في ظلّ تقارير عن انقسامات كبيرة في المحادثات بين الطرفين، وعقب إلغاء المفاوضات الأوروبية - الإيرانية التي كان من المقرّر عقدها أمس، وإثر جزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه يجب وقف كافة مشتريات النفط أو المنتجات البتروكيماوية من إيران، متوعّداً بأن أي دولة أو شخص يشتري أياً منها سيخضع فوراً لعقوبات ثانوية ولن يُسمح له بالتعامل تجارياً مع أميركا، أكد وزير الخارجية الأميركي ومستشار الأمن القومي الموَقت ماركو روبيو أنه على إيران أن "تبتعد" عن تخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ بعيدة المدى، ويجب أن تسمح للمفتشين الأميركيين بدخول كافة منشآتها، حتى العسكرية، وأن تتوقف عن "رعاية الإرهابيين" ومساعدة ميليشيا الحوثي اليمنية، التي ما زالت تتلقى ضربات يومية قاصمة من الجيش الأميركي.
وبينما رفضت إيران مراراً التخلّي عن قدرتها على تخصيب اليورانيوم، حسم روبيو أن طهران يجب أن تستورد اليورانيوم المخصّب لبرنامجها النووي بدلاً من تخصيبه محلّياً إلى أي مستوى، موضحاً أنه "إذا كانت لديهم القدرة على التخصيب بنسبة 3.67 في المئة، فإن الأمر يستغرق بضعة أسابيع فقط للوصول إلى 20 في المئة، ثمّ 60 في المئة، ثمّ 80 و90 في المئة التي يحتاجونها لصنع سلاح"، في حين نقلت وكالة "رويترز" عن ثمانية مسؤولين ودبلوماسيين مطّلعين على مسار المفاوضات أن المحادثات تقترب من التوصّل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، لكنه لا يختلف كثيراً عن الاتفاق النووي الذي جرى إبرامه عام 2015.
وفي التفاصيل، ذكرت المصادر أنه بموجب الشروط الجاري مناقشتها ستحدّ إيران من مخزون اليورانيوم وأنواع أجهزة الطرد المركزي وستخفف أو تصدّر أو تحفظ مخزونها من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60 في المئة مع وجود رقابة غير مسبوقة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحة أن المقترحات لا تهدف إلى تفكيك البنية التحتية النووية لطهران بالكامل كما تريد إسرائيل وبعض المسؤولين الأميركيين، بل تهدف إلى فرض قيود دائمة على تخصيب اليورانيوم تمنع أي تجاوز للحدود.
وأفاد مسؤول إيراني في وقت سابق لـ "رويترز" بأن بلاده لن تقدّم أي تنازلات أخرى بخصوص برنامجها الصاروخي تتجاوز تلك المتفق عليها بموجب اتفاق 2015، إذ تعرض فقط الامتناع عن صنع صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية "كبادرة حسن نية"، فيما كشف مسؤول أمني إقليمي أن واشنطن تضغط لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية في المحادثات، لكن طهران "لا تزال ترفض أي نقاش". وأوضح أن المشكلة هي أنه من دون معالجة قضية الصواريخ، لا يمكن لترامب القول إن الاتفاق الجديد أفضل من اتفاق 2015.
وبعد فرض عقوبات أميركية جديدة على طهران هذا الأسبوع وتوعّد ترامب بفرض عقوبات ثانوية على شركاء إيران الاقتصاديين، رأت الخارجية الإيرانية أنه على الرغم من أن رسالة ترامب إلى المرشد الأعلى علي خامنئي تؤكد الاستعداد لاختيار مسار الدبلوماسية، فإن واشنطن ما زالت تصرّ على الاستمرار في فرض عقوبات "غير قانونية"، مؤكدة أن إيران لن تقبل أبداً بالنهج التهديدي وسياسة الضغط. وندّدت بشدّة بتشديد العقوبات، معتبرة أن استمرار العقوبات ضدّ الشركاء الاقتصاديين لإيران يُعدّ دليلاً إلى عدم ثقة الشعب الإيراني بجدّية أميركا في انتهاج المسار الدبلوماسي. وحذرت من أن "السلوكيات غير القانونية لأميركا لن تغيّر شيئاً من مواقف طهران المبدئية والقانونية"، معتبرة أن "إعادة تجربة الأساليب الفاشلة السابقة لن تؤدي سوى إلى الفشل مجدّداً".
توازياً، رأت الخارجية الإيرانية أن تصريحات الخارجية الفرنسية التي زعمت فيها بأن طهران على وشك تطوير سلاح نووي، "سخيفة تماماً ولا أساس لها من الصحة"، معتبرة أن "هذه التصريحات الكاذبة، إلى جانب التهديد بإعادة فرض العقوبات على إيران، تُعزز الشكوك في أن موقف فرنسا مُعرّض لخطر التحوّل إلى دور مُخرّب".
إلى ذلك، ذكرت وسائل إعلام عربية نقلاً عن مصادر أميركية أن ترامب يسعى إلى التوصّل لاتفاق نووي مع إيران في "أقصر فترة ممكنة"، لكن الجانب الإيراني "يتباطأ" في المفاوضات، في وقت كشف فيه موقع "نورنيوز" المقرّب من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن السبب وراء تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات هو "تغيير قواعد اللعبة لمصلحة أميركا".