إسرائيل توجّه "رسالة نارية" للشرع وتتهيّأ لتحرّكات أوسع

4 دقائق للقراءة
انتشار عناصر من الأمن العام في محافظة السويداء أمس (رويترز)

استمرّت جهود التهدئة للتوصّل إلى صيغة لحقن الدم بين القوات التابعة لدمشق والمسلّحين الدروز في سوريا أمس، بعد اشتباكات دامية بين الطرفين أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص خلال يومين في ريف دمشق ومحافظة السويداء. وبينما التقى زعماء دروز ومسؤولون من دمشق في السويداء الخميس في محاولة لتهدئة التوتر، حيث أكدوا في بيان ختامي أن سكان السويداء سيحمون محافظتهم ضمن قوى الأمن الداخلي ويرفضون "أي شكل من أشكال التقسيم أو الانفصال"، قصفت إسرائيل منطقة قريبة من القصر الرئاسي في دمشق ليل الخميس - الجمعة. وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الضربة "رسالة واضحة للنظام السوري أننا لن نسمح للقوات السورية بالانتشار في جنوب دمشق أو بأي تهديد للدروز".


ودانت الرئاسة السورية القصف الذي تعرّض له القصر الرئاسي، معتبرة أن ذلك يشكّل "تصعيداً خطراً". ورأت الخارجية السورية أن "إسرائيل لا تريد السلام، ولا تكترث بالجماعات التي تزعم بأنها تحميها بقصف الآخرين"، مطالبة المجتمع الدولي والدول العربية بالوقوف إلى جانب سوريا. وندّدت الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي والسعودية وقطر والكويت والأردن ولبنان والعراق، بالقصف الإسرائيلي قرب القصر الرئاسي.


في الأثناء، أكد الجيش الإسرائيلي أنه نشر قوات في جنوب سوريا "لمنع عودة القوات المعادية إلى المناطق المحيطة بالقرى الدرزية"، مبدياً استعداد قواته للدفاع عن نفسها و"لسيناريوات مختلفة". وذكر أنه نقل خمسة من دروز سوريا للعلاج في إسرائيل. كما أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن تل أبيب تجهّز أهدافاً إضافية لضربها في سوريا، تشمل أهدافاً عسكرية وأخرى تابعة للنظام. وجزم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد بأنه "لا يمكن لإسرائيل أن تترك الدروز في سوريا لمصيرهم ويجب أن يعلم النظام السوري أنهم حلفاؤنا ولن نقف مكتوفي الأيدي وهم يتعرّضون للهجوم".


وبعدما شكّلت الاشتباكات الدموية بين القوات التابعة لدمشق ودروز مدينة جرمانا في ريف دمشق الفتيل الذي أشعل الاضطرابات الطائفية في منطقتي صحنايا وأشرفية صحنايا، وصولاً إلى محافظة السويداء، أفادت وكالة "سانا" بعقد اجتماع بحضور محافظي ريف دمشق والقنيطرة، ومدير الأمن في ريف دمشق المقدم حسام الطحان، ووجهاء جرمانا، جرى خلاله التوافق على آلية توزع قوات الأمن العام في المدينة وعلى تثبيت مفارز داخلها لتعزيز الأمن والاستقرار، بالإضافة إلى وضع خطة زمنية لتنفيذ باقي بنود الاتفاق، في حين ضبطت مديرية أمن ريف دمشق كميات من الأسلحة والذخائر في صحنايا وأشرفية صحنايا.


أمّا في السويداء، فقتل أربعة أشخاص من المحافظة في قصف طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف قرية كناكر جنوب غرب السويداء، وفق "سانا". وتعرّض باص لنقل الركاب على طريق دمشق - السويداء للرصاص المباشر من قبل مسلّحين مجهولين، ما أدّى إلى حدوث أضرار مادية، حسب "المرصد السوري"، الذي كشف أن مدينة السويداء وأريافها لا تزال تشهد نوعاً من التوتر الأمني والاحتقان، فيما توقعت وسائل إعلام سورية تشكيل لواء عسكري خاص بالسويداء يتبع لوزارة الدفاع، مشيرة إلى انضمام 700 عنصر من الفصائل في السويداء إلى الأمن العام.


توازياً، كشف مصدر أمني في السويداء لـ "سانا" أنه بعد الاتفاق الخميس بين مشايخ العقل في السويداء ووفد دمشق، بدأ انتشار حواجز أمنية في محيط مدينة السويداء لتأمينها وإعادة فتح طريق السويداء - دمشق، إلا أنه "فوجئنا بمهاجمة مجموعات عسكرية لبعض حواجزنا الأمنية، ضاربين عرض الحائط بالاتفاق الموقع مع مشايخ العقل"، بينما عبّر قائد "حركة رجال الكرامة" الشيخ ليث البلعوس عن رفضه للقصف الإسرائيلي قرب القصر الرئاسي، مشيراً إلى أن الدروز لا يحتاجون أحداً للدفاع عنهم. وأكد أنه "بدأ تفعيل دور وزارة الداخلية في السويداء"، لكن اعتبر شيخ عقل الدروز حمود الحناوي لـ "العربية" أن "التخلّي عن السلاح في السويداء مرتبط بشعورنا بالأمان".