بينما تتعرّض ميليشيا الحوثي اليمنية لضربات أميركية مكثفة منذ منتصف آذار، وإثر تأجيل الجولة الرابعة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، سقط صاروخ أطلقه الحوثيون قرب مطار بن غوريون، ما أدّى إلى توقف عمليات الإقلاع والهبوط في المطار الرئيسي في إسرائيل موَقتاً وإعلان عدد من شركات الطيران الأميركية والأوروبّية إلغاء رحلاتها من تل أبيب وإليها.
واعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب مشاورات أمنية رفيعة المستوى أجراها إثر سقوط الصاروخ أن «الرئيس دونالد ترامب محق تماماً بقوله إن هجمات الحوثيين مصدرها إيران»، متوعّداً بـ «الردّ على هجوم الحوثيين على مطارنا الرئيسي، وفي الوقت والمكان اللذين نختارهما نحن، (عبر استهداف) أسيادهم الإرهابيين الإيرانيين»، فيما جزمت الدفاع الإيرانية بأنه «إذا هاجمت أميركا أو إسرائيل بلادنا فإننا سنستهدف مصالح البلدين وقواعدهما أينما كانت وفي الوقت الذي نراه ضرورياً».
ويأتي ذلك بعدما تعهد نتنياهو بتنفيذ المزيد من الهجمات ضدّ الحوثيين، مؤكداً أن إسرائيل تنسّق مع الإدارة الأميركية العمل ضدّهم، في حين استهدفت غارات أميركية مكثفة أمس معسكرات تدريب ومواقع حوثية في مناطق عدة، بينها ميناء رأس عيسى وجزيرة كمران في الصليف بمحافظة الحديدة وفي جنوب صنعاء وفي محافظة المحويت. وحذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أنه «من يضربنا سنضربه 7 أضعاف»، فيما ذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن إسرائيل ستردّ بقوّة على الصاروخ الحوثي. وحض وزير الدفاع السابق وزعيم حزب «الوحدة الوطنية» بيني غانتس السلطات الإسرئيلية على ضرب إيران مباشرة ردّاً على الهجوم الحوثي.
في المقابل، أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن إطلاق الصاروخ، محذرين شركات الطيران من أن المطار الإسرائيلي لم يعد آمناً للسفر، في وقت استعرض فيه القائد الكبير في الشرطة الإسرائيلية يائير هتسروني أمام الصحافيين حفرة «قطرها عشرات الأمتار وعمقها عشرات الأمتار أيضاً» ناجمة عن سقوط الصاروخ إلى جانب طريق قرب المطار. وذكرت خدمة الإسعاف الإسرائيلية أن ثمانية أشخاص نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج من إصابات تراوحت بين طفيفة ومتوسّطة. وبعد إجرائه تحقيقاً، أفاد الجيش الإسرائيلي مساء أمس، بأنه لم يكن هناك «أي ثغرة في الرصد والاعتراض، بل مشكلة تقنية في جهاز الاعتراض». وأشادت حركة «حماس» بالضربة الحوثية، داعية «كلّ مكوّنات أمتنا العربية والإسلامية إلى تحمّل مسؤولياتها التاريخية في نصرة فلسطين». كما باركت حركة «الجهاد الإسلامي» الضربة.
وبعدما كان وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث قد حذر إيران من استمرار دعمها للحوثيين، متوعّداً إياها بدفع ثمن أفعال ميليشياتها، كشف موقع «أكسيوس» أن هيغسيث يعتزم زيارة إسرائيل للمرّة الأولى منذ توليه منصبه قبل الجولة المرتقبة لترامب في الشرق الأوسط الأسبوع المقبل، موضحاً أنه سيصل إلى إسرائيل في 12 الحالي، حيث سيلتقي نتنياهو وكاتس، ثمّ سيتوجّه إلى السعودية للإنضمام إلى جولة ترامب.
توازياً، جزم ترامب بأن الهدف من التفاوض مع إيران هو تفكيك برنامجها النووي بالكامل، لكنه أبدى استعداده للاستماع إلى الحجج التي تبرّر السماح لإيران بامتلاك برنامج نووي سلمي، شريطة إنهاء برنامجها للأسلحة النووية. وأفاد مكتب نتنياهو بأن الأخير اتفق مع ترامب على عدم حصول إيران على سلاح نووي، في وقت اعتبر فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه «إذا وصلت المفاوضات مع أميركا إلى طريق مسدود، فنحن لن نصل إلى طريق مسدود».
أمّا على صعيد قطاع غزة، فحسم نتنياهو أن «الحرب في غزة ستنتهي عندما نحقق نصراً كاملاً ومطلقاً»، موضحاً أنه «لدينا خطة» ترتكز على الحسم وعدم بقاء «حماس». ودعا إلى «ممارسة الضغط على قطر، التي لها تأثير كبير على «حماس» لا يجري استخدامه دائماً». وأكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير أن أوامر ستصدر هذا الأسبوع لاستدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط من أجل تعزيز العمليات العسكرية في غزة وتوسيعها، في حين ذكرت «حماس» أنها قتلت وأصابت ستة جنود إسرائيليين في كمين نصبته في مدينة رفح في جنوب القطاع.