ردّت إسرائيل أمس على الصاروخ الذي أطلقته ميليشيا الحوثي اليمنية المدعومة من طهران والذي سقط قرب مطار بن غوريون الإسرائيلي الأحد، بحيث شاركت 30 مقاتلة إسرائيلية في هجوم على ثماني موجات تخلّله إلقاء نحو 50 قنبلة واستهدف ميناء الحُديدة ومصنع الإسمنت "باجل" المهمّ في المنطقة. وإذ تزامن الهجوم الإسرائيلي مع ضربات أميركية على مواقع للحوثيين في عدة مناطق يسيطرون عليها، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن "الهجوم على اليمن نفذته إسرائيل وحدها بالتنسيق مع أميركا". وذكرت "القناة 14" الإسرائيلية أن إسرائيل دمّرت في هجومها ميناء الحُديدة بالكامل ومصانع لإنتاج الخرسانة كانت تدعم الصناعات العسكرية للحوثيين، في حين أشارت قناة "المسيرة" التابعة للحوثيين أن أميركا وإسرائيل شنتا ست ضربات على ميناء الحُديدة.
لاحقاً، أكد الجيش الإسرائيلي استهدافه مواقع للحوثيين في الحُديدة، موضحاً أن "البنى التحتية التي هاجمناها في ميناء الحُديدة تعتبر مصدر الدخل الرئيسي للحوثيين ومعبراً للأسلحة". وشدّد على أن "الحوثيين عملوا بتوجيه وتمويل إيرانيَّين لضرب إسرائيل وحلفائها وزعزعة استقرار المنطقة وتهديد الملاحة"، جازماً بمواصلته "العمل بقوة ضدّ كلّ من يهدّد أمن مواطنينا وفي أي مكان يتطلّب ذلك".
وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس أشرفا على هجوم الحُديدة من غرفة قيادة أركان الجيش في وزارة الدفاع في تل أبيب، مشيرة إلى أن الجيش أطلق اسم "عملية مدينة الموانئ" على الهجوم في اليمن. وأوضحت هيئة البث الإسرائيلية أن المعادلة مع الحوثيين تغيّرت بعد استهداف مطار بن غوريون، بينما توعّد الحوثيون بعد الضربة الإسرائيلية بتوسيع بنك أهدافهم في الدولة العبرية.
في الغضون، ذكرت مجلّة "نيوزويك" أن المدمرة الأميركية "يو أس أس ميليوس"، المتمركزة في غرب المحيط الهادئ، قد جرى نقلها إلى الشرق الأوسط، موضحة أن البنتاغون يُعزز وجوده العسكري في المنطقة وسط محادثات نووية وهجمات الحوثيين، بينما نفت إيران تقديم مساعدة للحوثيين، مدعية بأن "تحرّك اليمنيين لدعم الشعب الفلسطيني كان قراراً مستقلاً نابعاً من شعورهم بالتضامن" مع الفلسطينيين، لكن وصفت الخارجية الإسرائيلية الهجوم الحوثي بأنه "هجوم إيراني"، داعية المجتمع الدولي إلى تحميل إيران المسؤولية.
وبعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن هدف المفاوضات مع إيران منعها من امتلاك قنبلة نووية، رأى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنه "إذا كان الهدف كما قال ترامب هو عدم امتلاك بلادنا سلاحاً نووياً، فالتوصل إلى اتفاق ممكن"، متهماً نتنياهو بالتدخل المباشر في السياسة الداخلية الأميركية وبمحاولة جرّ واشنطن إلى كارثة جديدة في المنطقة، وذلك بعد تلويح نتنياهو بالردّ على الصاروخ الحوثي عبر ضرب طهران. ولاحقاً، دعا عراقجي واشنطن إلى تجنب المواقف "غير الواقعية" و"غير المنطقية"، وذلك خلال اتصال هاتفي مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، التي شدّدت على ضرورة خفض التوترات الإقليمية والمضي قدماً في الدبلوماسية النووية.
وإذ أبدت الخارجية الإيرانية استعدادها لتحديد موعد جديد لعقد جولة محادثات نووية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعدما تأجّلت جولة كان من المقرّر عقدها في إيطاليا الجمعة الفائت، أكدت التزام طهران بـ "مواصلة مسار الحوار والدبلوماسية"، معتبرة أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية "حق قانوني لإيران". وأوضحت أن إيران تتحلّى بالمرونة في ما يتعلّق بتوقيت المحادثات مع أميركا وتنتظر التفاصيل في شأن الجولة الرابعة من المفاوضات، التي جرى تأجيلها، من سلطنة عُمان التي تتوسّط بين الطرفين. وتوعّدت بأنه "إذا جرى تنفيذ هجوم ضدّ إيران من أراضي إحدى الدول، فإن ذلك الموقع سيُعتبر هدفاً مشروعاً".
من جهة أخرى، حصلت وحدة مكافحة الإرهاب بالشرطة البريطانية على إذن بتمديد احتجاز سبعة إيرانيين ألقت القبض عليهم السبت في إطار تحقيقين منفصلين. وذكرت شرطة لندن أمس أن السلطات أصدرت الإذن بتمديد احتجاز أربعة إيرانيين على صلة بالتحقيق الأوّل وثلاثة إيرانيين آخرين على صلة بالتحقيق الثاني حتى 10 أيار للاستجواب، بعدما ألقي القبض على المجموعة الأولى للاشتباه بتخطيطها لاستهداف موقع بعينه، من دون الافصاح عنه، وعلى المجموعة الثانية لتورّطها في أنشطة تنطوي على تهديد تمارسها قوة أجنبية.
وقال رئيس وحدة مكافحة الإرهاب في شرطة لندن دومينيك مورفي: "يُحرز ضباطنا وموظفونا تقدّماً في تحقيق بالغ الأهمية والتعقيد، ولا تزال عمليات البحث والتحرّي جارية في شأن عناوين عدّة في أنحاء البلاد". وكانت وزيرة الداخلية إيفيت كوبر قد أوضحت الأحد أن تحقيقي مكافحة الإرهاب، اللذين تفيد الشرطة بأنهما غير مرتبطين، يعكسان "بعضاً من أكبر عمليات مكافحة التهديدات الخارجية والإرهاب التي شهدناها في السنوات القليلة الماضية".