ضجّ ملعب "جوزيبي مياتزا" باسمه، وتعالت أصوات الجماهير تتغنّى بأدائه، بعدما صنع المستحيل وسجّل هدف التعادل 3-3 في اللحظات الأخيرة من إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، والذي شكّل نقطة التحوّل التي منحت إنتر بطاقة العبور إلى النهائي.
فرانشيسكو أتشيربي لم يكن يوماً لاعباً عادياً. هو تجسيد حي لمعنى المقاتل، وصورة الإنسان الذي يرفض الاستسلام. كانت ردّة فعله بعد تعديل النتيجة جنونية، لكنها صادقة ومؤثرة، لامست قلوب الجماهير التي رأت فيه رمزاً للثبات والإيمان حتى في أحلك اللحظات.
فما قصة هذا اللاعب الذي أبكى المدرّجات فرحاً؟
أتشيربي، المدافع الإيطالي المخضرم، بدأ رحلته الكروية في عام 2006 مع نادي بافيا، كفتى يحلم بالسير على خطى أساطير الدفاع أمثال مالديني وكانافارو. لكن طريقه لم يكن مفروشاً بالورود. في عام 2012، خسر والده، وهي صدمة هائلة تركت أثراً نفسياً عميقاً فيه، حيث قال في تصريح قديم: "كنت أريد أن أُريه إلى أين يمكنني الوصول، لكنه توفي في شباط، قبل انتقالي إلى ميلان بقليل".
ولم تكد صدمة وفاة والده تهدأ، حتى واجه تحدّياً أكبر: مرض السرطان. ففي عام 2013، وبينما كان في أوج عطائه، تمّ تشخيصه بالمرض الخبيث. لكنه لم ينهزم. قال: "السرطان؟ تعاملت معه كما أتعامل مع مباراة كرة قدم. لم أخف، كنت أعلم أنني سأنتصر. كان تحدياً جديداً، وكنت بحاجة إليه".
وبعد سنوات من النضال، شاءت كرة القدم أن تمنحه فرصة لطالما انتظرها. إنتر متأخر 3-2 أمام برشلونة في نصف نهائي دوري الأبطال، والدقائق الأخيرة تمضي بلا رحمة. لكن أتشيربي، بعزيمته وإيمانه، ترك موقعه كمدافع وتقدّم إلى منطقة جزاء الخصم، ليكون في المكان المناسب في اللحظة المناسبة. استقبل تمريرة من دومفريس، وسدّد كرة أصبحت هدف التعادل، أول أهدافه في دوري الأبطال، وواحداً من أغلى الأهداف في تاريخ النادي.
امتدّت المباراة إلى الوقت الإضافي، ليفوز إنتر 4 - 3 (7 - 6 في مجموع المباراتين)، ويصبح أتشيربي بطلاً في أعين الجماهير، واسمه محفوراً في ذاكرة كرة القدم.
اليوم، وفي عمر السابعة والثلاثين، أعادت له كرة القدم حقه، ومنحته المشهد الذي لطالما حلم به، فاغتنمه ببراعة. قصة تلخّص جمال هذه اللعبة التي لا تعرف المستحيل… والمليئة بتفاصيل تلامس القلوب قبل العيون.