واشنطن وتل أبيب تناقشان إدارة مؤقتة تقودها الولايات المتحدة في غزة بعد الحرب

3 دقائق للقراءة المصدر: رويترز

كشفت مصادر مطلعة أن الولايات المتحدة وإسرائيل أجرتا مشاورات رفيعة المستوى حول احتمال تشكيل إدارة مؤقتة تقودها واشنطن لتتولى إدارة قطاع غزة بعد انتهاء الحرب، في إطار مقترحات أولية تهدف إلى استقرار الوضع في القطاع ونزع سلاحه.


وذكرت خمسة مصادر تحدثت لوكالة "رويترز" أن المقترح يشمل تشكيل حكومة انتقالية برئاسة مسؤول أمريكي تشرف على غزة، إلى حين تهيئة الظروف لظهور إدارة فلسطينية قادرة على تولي زمام الأمور. وأكدت المصادر أن المشاورات لا تزال في مراحلها الأولى، ولا تتضمن جدولاً زمنياً واضحاً لبقاء الإدارة الأمريكية المؤقتة، إذ يرتبط ذلك بالتطورات الميدانية.


وشبّهت المصادر الخطة المقترحة بسلطة التحالف المؤقتة التي أنشأتها الولايات المتحدة في العراق عام 2003 عقب الإطاحة بنظام صدام حسين، والتي قوبلت حينها بانتقادات واسعة واعتُبرت قوة احتلال من قبل قطاعات واسعة من العراقيين، قبل أن تُسلَّم السلطة لحكومة عراقية انتقالية عام 2004.


وأشارت المصادر إلى أن الإدارة الأميركية المحتملة ستضم تكنوقراط فلسطينيين، مع استبعاد كل من حركة حماس والسلطة الفلسطينية من أي دور فيها، كما يُنتظر أن تُدعى دول أخرى للمشاركة، دون تحديد هويتها.


وتحكم حماس غزة منذ عام 2007، وكانت قد أشعلت فتيل الحرب الجارية عقب هجومها على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول 2023، ما أدى إلى مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين، وفق الجانب الإسرائيلي.


ورفضت حماس عبر مدير مكتبها الإعلامي في غزة، إسماعيل الثوابتة، فكرة الإدارة الأجنبية، معتبرة أن "الشعب الفلسطيني هو الوحيد المخوّل باختيار من يحكمه". كما لم تُعلّق السلطة الفلسطينية على المقترح حتى الآن.


من جهته، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إنه لا يمكنه التحدث عن مفاوضات جارية، مكتفياً بالقول: "نريد السلام، والإفراج الفوري عن الرهائن، ونواصل دعمنا لإسرائيل والدفاع عن السلام". وامتنع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن التعليق أيضًا.


وكان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قد صرح في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية" في نيسان الماضي بأن "فترة انتقالية" قد تعقب الحرب، تُشرف فيها هيئة دولية تضم "دولًا عربية معتدلة" على القطاع، مع مشاركة فلسطينية تحت إشراف هذه الهيئة.


وبحسب المصادر، فإن هذا النوع من المبادرات يطرح مخاطر كبيرة على واشنطن، إذ قد يُنظر إليها كقوة احتلال، ما يثير ردود فعل سلبية من حلفائها وخصومها في المنطقة.


من جانبها، اقترحت الإمارات تشكيل تحالف دولي لإدارة غزة، لكنها ربطت مشاركتها بضرورة إشراك السلطة الفلسطينية والسير نحو إقامة دولة فلسطينية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الإماراتية موقفها من إدارة أمريكية لا تشمل السلطة.


وترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية، وعلى رأسها نتنياهو، أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، وتتهمها بعدم الاعتراف بإسرائيل.


وتواصل إسرائيل حملتها العسكرية على القطاع بهدف استعادة ما تبقى من الرهائن، والبالغ عددهم 59 شخصاً، وفق بياناتها. وقد أسفرت هذه الحملة، بحسب وزارة الصحة في غزة، عن مقتل أكثر من 52 ألف فلسطيني حتى الآن.


ورغم دعوات بعض أعضاء اليمين الإسرائيلي إلى تهجير سكان غزة "طوعاً" وإعادة بناء مستوطنات، تناقش أطراف داخل الحكومة الإسرائيلية اقتراحات بديلة لإدارة القطاع، من بينها إعادة الإعمار في مناطق محددة، وتقسيم غزة، وإقامة قواعد عسكرية دائمة.