الشرع يزور باريس ويؤكد وجود "محادثات" مع إسرائيل

4 دقائق للقراءة
ماكرون مستقبلاً الشرع في قصر الإليزيه أمس (رويترز)

في أوّل زيارة له إلى دولة أوروبّية منذ توليه منصبه، حلّ الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع ضيفاً في باريس أمس، حيث استقبله نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي شدّد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الشرع على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية والمساواة في الحقوق بين كافة مكوّنات الشعب السوري، مشيراً إلى أهمية التعاون مع سوريا لمواصلة التصدّي لتنظيم "داعش" الإرهابي. وكشف أنه عرض على الشرع التعاون مع "قوات سوريا الديمقراطية" من أجل التصدّي لـ "داعش"، مؤكداً أن باريس ستدعم تنفيذ أي اتفاق بين السلطات السورية والإدارة الكردية. وتحدّث عن أنه يحاول إقناع واشنطن بتأجيل انسحاب قواتها من سوريا، بينما اعتبر أن "اعتداءات إسرائيل على الأراضي السورية ممارسة سيّئة وانتهاك لسيادة سوريا ووحدتها".


وأكد ماكرون وجوب استمرار التصدّي لـ "حزب الله" في لبنان، وتأمين الحدود اللبنانية - السورية وتعزيز التعاون بين البلدَين. وأوضح أنه "سنسعى إلى رفع تدريجي لعقوبات الاتحاد الأوروبي عن سوريا وسنضغط على واشنطن لاتباع هذا المسار أيضاً"، في حين أفادت ثلاثة مصادر لوكالة "رويترز" بأن أميركا أعطت الضوء الأخضر لمبادرة قطرية لتمويل القطاع العام السوري.


من جانبه، شكر الشرع ماكرون والشعب الفرنسي على استقبال اللاجئين السوريين، موضحاً أن "فرنسا كانت صديقة للشعب السوري ووقفت إلى جانبه طيلة سنوات الثورة". ولفت إلى أن "سوريا أكثر من تعرّض للإرهاب من قِبل النظام البائِد وهي تتضامن مع ضحايا الإرهاب في كلّ مكان ولا علاقة لنا بأي عمل إجرامي خارج سوريا". وجزم بأن "أحداث الساحل نفذها فلول النظام السابق وتسبّبوا بالمقتلة وقمنا بتشكيل لجنتين إحداهما للسلم الأهلي والثانية لتقصي الحقائق وسنحاسب مرتكبي الجرائم والمسؤولين عنها"، مؤكداً أنه "سنواصل التعاون مع فرنسا والمجتمع الدولي لمكافحة "داعش" والتخلّص من الأسلحة الكيماوية".


وذكر الشرع أن الشعب السوري مصرّ على إعادة بناء ما هدمته الحرب، معتبراً أن "سوريا ليست على هامش الخريطة واقتصادها مرتبط بالاقتصاد العالمي ويجب رفع العقوبات المفروضة عليها من جرّاء ممارسات النظام البائِد، إذ ليس هناك أي مبرّر لبقائها لأنها ستكون عقوبات على الشعب". وشدّد على رفض الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا بذريعة حماية الأقليات، مؤكداً أنه "لدينا محادثات غير مباشرة مع إسرائيل لتهدئة الوضع".


ويأتي ذلك بعدما كشف مصدر مطّلع ومسؤول أمني سوري كبير ومسؤول مخابرات إقليمي لوكالة "رويترز" أن الإمارات فتحت قناة اتصال لمحادثات غير مباشرة بين إسرائيل وسوريا تتمحور حول مسائل أمنية ومخابراتية وبناء الثقة بين الدولتين. ووصف المصدر الأوّل الجهود، التي بدأت بعد أيام من زيارة الشرع للإمارات الشهر الفائت، بأنها تركّز حالياً على "مسائل فنية"، لكنه أشار إلى أنه لا حدود لما قد يشمله النقاش في نهاية المطاف.


وشدّد المصدر الأمني السوري على أن قناة الاتصال تقتصر فقط وحصرياً على القضايا الأمنية، مع التركيز على عدد من ملفات مكافحة الإرهاب، موضحاً أن المسائل العسكرية، خصوصاً تلك المتعلّقة بأنشطة الجيش الإسرائيلي في سوريا، خارج نطاق المحادثات حالياً، فيما كانت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية قد كشفت أن لقاء سرّياً جرى بين خمسة أكاديميين ورجال أعمال سوريين وبين إسرائيليَّين داخل منزل خاص في إحدى العواصم الأوروبّية.


في سياق متصل، تُعقد اليوم محادثات بين تركيا وإسرائيل في باكو، بوساطة من الحكومة الأذرية، حسب هيئة البث الإسرائيلية، التي كشفت أن تل أبيب ستعرض خلال المحادثات مطلبَين رئيسيَّين: الأوّل، ضمان عدم وجود أي قوّة عسكرية تهدّد أمنها قرب الحدود مع سوريا، والثاني، تأكيد خلو سوريا من أسلحة استراتيجية يمكن أن تشكّل تهديداً مباشراً لإسرائيل.