بعد زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى باريس الأربعاء، حيث تمنى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنهاء العقوبات المفروضة على دمشق عندما يحين موعد تجديدها الشهر المقبل، مؤكداً أنه سيضغط على واشنطن لتتبع المسار عينه، اعتبر وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أن زيارة باريس «نقطة تحوّل في ملف رفع العقوبات المفروضة على البلاد، وتعزيز الأمن الإقليمي، وخلق بيئة دائمة للسلام والاستثمار التجاري في المنطقة»، في حين أكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أنه «يسرّنا معرفة أن الرئيس الفرنسي يؤيّد تخفيف العقوبات عن سوريا».
توازياً، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين سوريين قولهم إن الشرع يسعى إلى لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال جولته في المنطقة الأسبوع المقبل لمشاركة رؤيته لإعادة الإعمار على غرار «خطة مارشال»، موضحة أنه تتفوّق شركات أميركا والغرب على شركات الصين في رؤية الشرع لإعادة الإعمار. ونقلت الصحيفة عن مجلس الأمن القومي الأميركي أن «سلوك السلطة الموَقتة في سوريا يحدّد مستقبل دعمنا وإمكانية تخفيف العقوبات»، مشيرة إلى أن الشرع بدأ حملة هادئة للفوز بالدعم الأميركي من خلال اعتقال مسلّحين أجانب والتواصل عبر وسطاء مع إسرائيل.
وبينما أكد الشرع وجود محادثات غير مباشرة بين بلاده وإسرائيل لتهدئة الأوضاع بينهما، وإثر إفادة وكالة «رويترز» بتوسّط أبوظبي بين تل أبيب ودمشق، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية قيام مسؤولين سوريين بزيارة سرّية إلى إسرائيل في نهاية الشهر الماضي لفتح قناة اتصال مباشرة بين الجانبين بوساطة من الإمارات، موضحة أن الوفد ضمّ مسؤولين من محافظة القنيطرة، إضافة إلى شخصية رفيعة في مجال الدفاع، حيث أجروا اجتماعات استمرّت عدّة أيام مع مسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية.
في سياق متصل، كشف الجيش الإسرائيلي أنه باشر تشغيل ما سمّاها «منشأة ميدانية متنقلة للتصنيف الطبي للمصابين في جنوب سوريا» في منطقة قرية الخضر، موضحاً أن هذه المنشأة تُعدّ جزءاً مما أسماها «جهوداً متعدّدة ينفّذها الجيش بهدف دعم الدروز السوريين، والحفاظ على أمنهم». وأكد أنه يواصل متابعة التطورات، وهو في حال جاهزية للدفاع والتعامل مع مختلف السيناريوات.
في الغضون، تشهد محافظة السويداء عودة متتالية لمئات من طلابها الجامعيين، الذين اضطرّوا إلى مغادرة المدن الجامعية في عدد من المحافظات إثر تعرّضهم لحملة تجييش طائفي ومضايقات على خلفية طائفية استهدفت الدروز، في ظلّ غياب أي تدخل رسمي يحميهم من العمليات الانتقامية أو يضمن استمرار تعليمهم في أجواء آمنة. وأكد الطلاب أنهم لن يعودوا إلى مقاعدهم الدراسية ما لم تُقدّم ضمانات فعلية لحمايتهم، حسب «المرصد السوري»، الذي وثق، منذ سقوط نظام بشار الأسد البائِد في كانون الأول الفائت، 2092 حالة إعدام ميداني وقتل على أساس الهوية الطائفية والانتماء للنظام السابق، فيما أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور أنه جرى توجيه قيادة الشرطة لتفعيل أقسام الشرطة في المحافظة.