في ظلّ استعار التنافس الاستراتيجي بين الدول العظمى على الساحة الدولية، أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ أمس لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، خلال زيارة رسمية يجريها شي إلى روسيا للمشاركة في احتفالات ذكرى هزيمة النازيين في الحرب العالمية الثانية التي ستقام اليوم، أن بلديهما يجب أن يكونا "صديقين مقرّبين"، فيما وقع الزعيمان اتفاقاً لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، متعهدين برفع مستوى التعاون بينهما إلى مستوى جديد ومواجهة نفوذ أميركا "بحزم". وصوّر الزعيمان نفسيهما باعتبارهما مدافعين عن نظام عالمي جديد لم تعد أميركا تهيمن عليه، إذ أكدا في بيان مشترك طويل أنهما سيطوران العلاقات في كل المجالات، بما يتضمّن تلك العسكرية، وسيعززان التنسيق لمواجهة سياسة "الكبح الثنائي" التي تتبعها أميركا معهما.
واعتبر البيان محاولات واشنطن وحلف "الناتو" لتوسيع الوجود في آسيا "أمراً غير مقبول"، وأن "خطر نشوب صراع نووي قد ازداد وسط تفاقم العلاقات الدولية"، مشدداً على الأهمية القصوى للحفاظ على الاستقرار الاستراتيجي العالمي وتعزيزه. وطالبت موسكو وبكين كافة الدول ببذل أقصى الجهود لتجنب الصراعات، داعيتين الدول النووية إلى التخلّي عن الإجراءات على غرار الحرب الباردة، وحلّ المشكلات من خلال الحوار. ورأى البلدان أنه "من غير المقبول إنشاء تكتلات معادية لهما"، خصوصاً التكتلات النووية، معربين عن قلقهما إزاء الأنشطة العسكرية والبيولوجية لأميركا وحلفائها التي طالبا بإنهائها. وأكدا التزامهما بعالم خال من الأسلحة الكيماوية.
في السياق، أبدى شي استعداد بلاده للعمل مع روسيا لحماية هيبة الأمم المتحدة ومكانتها، والدفاع بحزم عن حقوق ومصالح البلدين، وكذلك حقوق ومصالح الدول النامية، في مواجهة "الأحادية والتنمّر"، مشيراً إلى أن بلاده ستعمل مع روسيا لتحمّل مسؤوليتهما الخاصة كدولتين رئيسيتين في العالم وعضوين دائمين في مجلس الأمن. وحض شي البلدين على تعزيز المنظور التاريخي الصحيح للحرب العالمية الثانية بشكل مشترك، وتعزيز عالم متعدّد الأقطاب متساوٍ ومنظم، وعولمة اقتصادية شاملة ومفيدة للجميع. وأشاد بعلاقات "أكثر ثقة واستقراراً ومرونة في العصر الجديد" مع روسيا.
من جانبه، شدّد بوتين على أن العلاقات بين روسيا والصين "متساوية ومفيدة للطرفين"، وأن حكومتي البلدين تعملان على تنفيذ كل الاتفاقات الثنائية. وزعم بأن التحالف بين روسيا والصين ليس موجّهاً ضدّ دولة ثالثة إنما قائم على الشراكة الاستراتيجية، مؤكداً أنه وشي سيشرفان شخصياً على كلّ المقومات الرئيسية للعلاقات بينهما بهدف زيادة التجارة والاستثمار بحلول عام 2030.
وبينما جزم البيان المشترك بين الزعيمَين بأن الصراع في أوكرانيا لا يمكن تسويته إلّا بإزالة "أسبابه الجذرية"، كشف وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا أن روسيا انتهكت مراراً وقف إطلاق النار الذي أعلنته لمدة ثلاثة أيام بمناسبة احتفالات "عيد النصر"، بعد ساعات من بدء سريانه، واصفاً المبادرة بأنها "مسرحية هزلية". وأوضح أن كييف أبلغت أميركا والدول الأوروبّية بتصرّفات روسيا، في حين اتهمت موسكو بدورها كييف بانتهاك الهدنة، مشيرة إلى محاولات أوكرانية لاختراق منطقة كورسك الروسية.
في الغضون، صادق البرلمان الأوكراني بالإجماع على اتفاق استراتيجي يتعلّق باستغلال الموارد المعدنية مع أميركا، في وقت كشف فيه كبير مساعدي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أندريه يرماك، أن أوكرانيا ناقشت سُبل الضغط على روسيا للموافقة على وقف لإطلاق النار لمدّة 30 يوماً مع كبار المسؤولين الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين والألمان، موضحاً أن كافة الأطراف "أكدت أن وقف إطلاق النار الكامل وغير المشروط ينبغي أن يكون الخطوة الأولى نحو سلام عادل ومستدام".
إلى ذلك، أفادت مصادر مطّلعة على المحادثات بين واشنطن وموسكو لوكالة "رويترز" بأن مسؤولين أميركيين وروس أجروا محادثات حول مساعدة أميركية في إحياء مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، موضحة أن تحديد دور جديد لموسكو في سوق الغاز في الاتحاد الأوروبي قد يساعد في تعزيز التوصّل إلى اتفاق سلام مع بوتين، بينما توقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال توقيعه اتفاقاً تجارياً مع بريطانيا هو الأوّل من نوعه منذ فرضه رسوماً جمركية على عدد من الدول، إجراء مفاوضات تجارية مهمّة بين بلاده والصين في نهاية هذا الأسبوع، جازماً بأن الرسوم الجمركية المفروضة على الصين لا يمكن أن تزيد على 145 في المئة.