بعد يوم من إعلان الهند قصف "بنية تحتية إرهابية" في باكستان ليل الثلثاء - الأربعاء إثر اتهامها إسلام آباد بالضلوع في هجوم إرهابي في الشطر الهندي من كشمير أدّى إلى مقتل 26 مدنياً معظمهم من الهندوس، استمرّت رقعة القتال بين الدولتين النوويتين بالاتساع، إذ كشفت باكستان أمس أنها أسقطت 25 طائرة مسيّرة إسرائيلية الصنع من طراز "هاروب" انطلقت من الهند وانتهكت مجالها الجوي، فيما أعلنت الهند "تحييد" محاولات باكستان لضرب أهداف عسكرية بالطائرات المسيّرة والصواريخ.
وحذر وزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف من أن إطلاق الهند مسيّرات يجعل من مسألة شن باكستان لهجوم على الهند أمراً "يتزايد تأكيده"، معتبراً أنه "لم يعد هناك مجال لخفض التصعيد مع الهند"، بينما جزم وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار بأن "ردّنا كان محدّداً ومدروساً، وتصعيد الوضع ليس نيّتنا، لكن في حال وقعت أي هجمات عسكرية علينا، يجب ألّا يكون ثمّة مجال للشك بأننا سنواجهها بردّ حازم للغاية". وأعلن الجيش الهندي لاحقاً أن باكستان استهدفت ثلاثة مواقع عسكرية قريبة من الحدود الدولية في جامو وكشمير بصواريخ وطائرات مسيّرة، من دون وقوع خسائر.
وجاء ذلك بعدما أكد الجيش الباكستاني أنه أسقط 25 طائرة مسيّرة في مواقع متعدّدة، بما في ذلك أكبر مدينتين كراتشي ولاهور، مشيراً إلى أن طائرة مسيّرة أُسقطت أيضاً فوق مدينة روالبندي، مقرّ قيادة الجيش الباكستاني شديد التحصين. وكشف أن طائرة مسيّرة أصابت هدفاً عسكرياً قرب لاهور، ما أسفر عن إصابة أربعة أفراد من الجيش الباكستاني. وذكر أن "الطائرات المسيّرة التي تطلقها الهند مستمرّة في الدخول للمجال الجوي الباكستاني"، متوعّداً بأن "الهند ستستمرّ في دفع ثمن باهظ لهذا الاعتداء السافر". وتحدّثت باكستان عن مقتل 31 مدنياً على الأقلّ وإصابة نحو 50 آخرين في الغارات والقصف عبر الحدود، لكنها أكدت انه "واجهنا ما بين 75 و80 طائرة هندية مقاتلة وأسقطنا خمس طائرات".
وبينما أفاد آصف بأن واشنطن تقود جهوداً دولية لتهدئة التوتر بين بلاده والهند، كشف وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أن مستشاري الأمن القومي في باكستان والهند أجريا اتصالاً هاتفياً الأربعاء، مشيراً إلى أن القنوات الدبلوماسية والأمنية "لا تزال مفتوحة على الرغم من خطورة الوضع"، إنما اعتبر أن الهند "قامت بما لا يمكن التغاضي عنه، إنه عمل حربي"، مشدداً على أن باكستان تحتفظ بحقها في الردّ "بما يناسب حجم هذا التصعيد".
وأكدت الخارجية الأميركية دعمها لحوار مباشر بين الهند وباكستان لحلّ النزاع، كاشفة أن الوزير ماركو روبيو تحدّث مع قائدي البلدين ودعاهما إلى "وقف التصعيد فوراً".
في المقابل، كشفت الدفاع الهندية أن باكستان حاولت الاشتباك مع عدد من الأهداف العسكرية في شمال البلاد وغربها مساء الأربعاء وصباح أمس، وأن أنظمة الدفاع الجوي الهندية "أسقطتها"، موضحة أن القوات الهندية استهدفت رادارات وأنظمة دفاع جوي في عدد من المواقع في باكستان. واعتبرت أن "الردّ الهندي كان في نفس المجال وبنفس الشدّة التي ردّت بها باكستان"، مشيرة إلى أن باكستان صعّدت أيضاً من حدة إطلاق النار عبر خط وقف إطلاق النار، وهي الحدود الفعلية في كشمير، ما أسفر عن مقتل 16 شخصاً، بينهم خمسة أطفال وثلاث نساء، في الشطر الهندي من المنطقة.
وذكرت مصادر حكومية لوكالة "رويترز" أن وزراء في الحكومة الهندية أبلغوا اجتماعاً للأحزاب السياسية في نيودلهي بأن الغارات على باكستان أسفرت عن مقتل أكثر من 100 إرهابي، وبأن العدد لا يزال في ارتفاع، في حين أفادت وسائل إعلام محلّية بتزايد شراء كميات من السلع بدافع الذعر في بعض مدن ولاية البنجاب الهندية الواقعة على حدود مع باكستان، حيث تهافت الناس على شراء الضروريات خشية ردّ باكستاني على الغارات الهندية. بالتوازي، كشف مسؤولان أميركيان لـ "رويترز" أن طائرة حربية باكستانية صينية الصنع من طراز "جيه 10" أسقطت طائرتين عسكريتين هنديتين الأربعاء، ما يمثل إنجازاً كبيراً للمقاتلات الصينية.
دبلوماسياً، ذكر الاتحاد الأوروبي أنه يراقب عن كثب وبقلق بالغ التوترات المتصاعدة بين الهند وباكستان، داعياً الطرفين إلى ضبط النفس. وأكد أنه سيعمل مع كافة الأطراف من أجل تهدئة الوضع. ودعت الصين كلا البلدين إلى العمل بما يخدم المصلحة العامة المتمثلة في السلام والاستقرار، مبدية استعدادها للتعاون مع المجتمع الدولي "لتجنب أي إجراءات تزيد من تعقيد الوضع".
وأمل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لدى وصوله إلى نيودلهي أمس للمشاركة في اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، في ضبط النفس بين الهند وباكستان.