لم يُجدِ قرار الإقفال نفعاً، لم تنخفض الإصابات بل تضاعفت ما يضع الوضع الصحّي على المحكّ، خصوصاً مع توقّف خدمة الـpcr المجاني، وخضوعه للدفع المسبق ما يتطلّب المزيد من الوعي.
مع دخول قرار اقفال خمس قرى في منطقة النبطية حيّز التنفيذ، لا التزام بالمطلق، فالاهالي غير مقتنعين بجدوى الاقفال، يتعاملون مع القرار كأنّه حبر على ورق، وعلى الأرض "المجد للعمل". فبحسبهم، "الاقفال الاستنسابي لا يقضي على "كورونا" والعبرة في التطبيق، وكل القرارات السابقة لم تُترجم فِعلياً على الأرض". البعض الآخر يعتبرها بمثابة شدّ حبال بين وزارة الصحّة التي تطلب الاقفال الشامل ووزارة الداخلية التي تختار الاقفال "بالقرعة".
ما يهمّ الناس هو لقمة عيشهم، لم يلتزم ابو حسين بالحجر، بل خرج الى حقله كالمعتاد وباشر بقطاف الزيتون مع افراد عائلته."المجد للزيتون وليس للحجر" يقول، ويرفض التخلّي عن رزقه، فـ"إذا خسرنا الموسم من يعوّض علينا؟ دولتنا التي لا تسأل؟ أضف الى أننا لا نُخالط أحداً".
عين أبو حسين، كما كل مزارعي الزيتون هذا العام، على تنكة الزيت التي وصل سعرها الى 500 الف، فيما الحجر يُخسّر ولا ينفع، يفضّل المزارع القطاف على الحجر، أعلنوا رفضهم الكامل لحرمانهم من ارتياد الحقول، فـ"كورونا" لا تصل الى هناك برأيه، ويردّد "ليشدّدوا الرقابة على أماكن الاكتظاظ وغير المبالين، وليس على المزارع الذي يعمل ليعيش"، مضيفاً "نواجه نكسة معيشية وصحية خطيرة، والأفضل معالجتها لا زيادة الطين بلة". يبدو أنّ الكل تجاوز الخطوط الحمر، لم يعد أحد يبالي بالخطر، باتت الأوضاع بحكم الفلتانة، لا الوضع الصحي بخير ولا الإقتصادي على ما يرام، كل ذلك يحصل والبلد مفلّس والناس تتّجه الى جهنّم. فما كان متوقّعاً حصل، "فلت" الوضع وبات من الصعب ضبط تفشّي الوباء ما يُنذر بكارثة وبائية، إذ يفضّل كثيرون الإقتناع أنّ ما يواجهونه من عوارض لا يعدو كونه رشحاً موسمياً، على دفع مبلغ 150 الف ليرة بات غير متوفّر الا لدى طبقة محدودة من الشعب، وهذا يحتّم على وزارة الصحة إعادة النظر به والإسراع في تأمين الفحص مُجدّداً قبل فوات الأوان، إذ يكثر القول بين الناس: "ما أواجهه من عوارض حرارة وسعال، هو مجرّد رشح ولا داعي للهلع".
يوسف أحد الذين يواجهون أعراض "كورونا"، ضيق تنفّس، سعال حاد، إنحطاط في الجسد، غير أنّ اهله يرونها أعراض رشح. لم يخضع يوسف للـpcr حتى الساعة، ينتظر تأمين المبلغ، فيما الخطر يترتب لو خرج وخالط الناس، حينها تقع الكارثة.
ما حصل في بلدة القليعة خير شاهد، حيث دخل أحد المصابين بالوباء مركز العاب "بيبي فوت" و"بلياردو"، مازح الجميع، دخّن النرجيلة، لعب مع البعض، والتقى ما يقارب الـ37 شخصاً، قبل أن يكشف اصابته لطبيب القضاء. تصرّف الشاب اللاواعي كاد أن يجرّ قرى دبين والقليعة وكفركلا ومرجعيون لكارثة صحّية لا تُحمد عقباها لولا تدخّل العناية، وتسجيل حالة ايجابية واحدة من بين المخالطين، بعد أسبوع من التوتر عاشته البلدات... ما دفع رئيس البلدية الى الطلب بإعادة النظر بإقفال أماكن التسلية، كي لا يقع المحظور.