غادة حلاوي

حلفاء "حزب الله" عاتبون عليه

21 تشرين الأول 2020

01 : 59

حلفاء "حزب الله" يخشون عدم تمثيلهم

على بعد ساعات من موعد الاستشارات النيابية الملزمة يغدو السؤال كيف سيتصرف كل فريق سياسي مع حلفائه؟ منذ أعلن ترشيحه، سعى الرئيس سعد الحريري الى نيل ضمانة وجود حلفائه الى جانبه في الحكومة. تلقف غضب رئيس الحزب "الاشتراكي" وليد جنبلاط، ميّز رئيس "تيار المردة" سليمان فرنجية. ولم يكن رئيس مجلس النواب الحريص على بلوغ الحريري رئاسة الحكومة بأسرع وقت ممكن أقل جهداً على مستوى الاصرار على تمثيل جنبلاط و"المردة" كمكوّنين اساسيّين. ولا ننسى أن بري لم يقبل ان يتجاوز جنبلاط في حكومة حسان دياب فكيف له ان يقبل بتجاوزه اليوم. يترصد حلفاء "حزب الله" إصرار بري على ضمانة تمثيل حلفائه، وهو وان كان أبلغ الحزب "الديموقراطي" أخيراً بأن لا حصرية للتمثيل الدرزي في الحكومة، الا ان الخشية من أن تكون الكلمة الفصل هنا لجنبلاط بحيث يتم الوقوف على خاطره على حساب تمثيل آخرين. حلفاء "حزب الله" من اللقاء التشاوري الى رئيس الحزب "الديموقراطي" طلال ارسلان عاتبون عليه لضبابية موقفه تجاه تمثيلهم في الحكومة، وتجاوز حيثيتهم. كأن "حزب الله" لم يتخذ قراره بعد. وهذا ما لمسه موفد من "الديموقراطي" الذي لم يخطف منه جواباً نهائياً بعد حول ضمان تمثيله في الحكومة والاخذ في الاعتبار حيثيتهم السياسية داخل طوائفهم. فهل سيتمسك بتمثيلهم أم سيترك كل طرف "يقلّع شوكه بإيديه".

يشهد فريق الأكثرية تبايناً في وجهات النظر حيال الملف الحكومي. هل كان يجب أن تُخاض المعركة في التكليف أم في التأليف؟ وبحكم ان لا طارئ يرجئ التكليف فالارجح أن المعركة ستخاض في التأليف. وهنا ايضاً تتوزع الآراء على وجهتي نظر. يتبنى اصحاب وجهة النظر الاولى الرأي الذي يقول إن من مصلحة الاكثرية ألا تشارك بتسمية الحريري ولا تتمثل في حكومة برئاسته. سترتب المشكلة المالية قرارات بالغة الحساسية بالنظر لما تتضمنه ورقة الاصلاحات، من فرض ضرائب ورسوم وتقليص عدد موظفي الادارة العامة ومراقبة الحدود وتحرير سعر الصرف. إنعكاس مثل هذه القرارات وارتداداتها على الشارع لن تكون سهلة، والمشاركة في اي حكومة في هذا الظرف سيعد خسارة، بينما من شأن عدم المشاركة ان يريح المعارضة ويجلعها تستعد لمعركتها الانتخابية بأجواء افضل. داخل الاكثرية تلمس عتباً ضمنياً على "حزب الله" لتبنيه خيار الحريري والسير به والذي لا يعد الخيار الانسب في الوقت الحاضر. بعد "17 تشرين" وإزاء كل ما شهدته البلاد لا يمكن تصويره كمنقذ، قد يكون له تمثيله داخل طائفته، لكن الخلاف ليس طائفياً بل هو أزمة مالية وهدر وفساد لم يكن هو بعيداً عنها. واذا كان "الثنائي الشيعي" يرى وجوده ضرورة سياسية فليكن وليبق "الوطني الحر" و"اللقاء الديموقراطي" خارجها.

في المقابل، تحذر وجهة النظر الثانية من ترك رئيس الجمهورية بمفرده في المعركة. واذا كانت حكومة من 20 وزيراً، ينال الثنائي الشيعي 4 وزراء و"المردة" وزيرين فمن سيسمي الوزراء الآخرين اذا كانوا اختصاصيين، وفق ما قال الحريري، وكيف سيتم توزيع الوزراء. لا تأخذ الممانعة حديث الحريري عن حكومة الاختصاصيين على محمل الجد. خلال مرحلة تشكيل حكومة مصطفى اديب ابلغه الوزير وائل ابو فاعو بأسماء الوزراء المقترحين من قبل جنبلاط، فهل يعد هؤلاء اختصاصيين غير محسوبين على "الإشتراكي"؟ وهل الحريري اختصاصي؟ يقول اصحاب وجهة النظر هذه اذا فعل "حزب الله" ودخل الحكومة بلا حلفائه فسيكون الخاسر الاكبر. وسيجد نفسه محرجاً امام حلفائه ممن لهم حيثيتهم الانتخابية.

وليس عتب "اللقاء التشاوري" على "حزب الله" أخف وطأة. يعود هذا العتب الى ايام طويلة خلت يوم تم استثناء اللقاء في مشاورات اختيار رئيس الحكومة المكلف ابن طرابلس مصطفى اديب، فكان النائب فيصل كرامي آخر من يعلم. شعور اللقاء التشاوري بالتهميش في الآونة الاخيرة لم يخفف منه الاجتماع الذي عقده اللقاء أخيراً، بحضور المعاون السياسي في "حزب الله" الحاج حسين الخليل والذي حاول تبرير كل مقتضيات المرحلة الماضية وظروفها السياسية، اسباب استقالة حكومة حسان دياب وتسمية اديب وصولاً الى تبرير تبني تكليف الحريري اليوم. شرح مستفيض انتهى الى بيان يعلن فيه "اللقاء التشاوري" رفضه لمجيء الحريري مجدداً. للقاء عتب على "حزب الله" لتأمينه الغطاء لرئيس الحكومة السابق، كما على بري الذي لا يعترف بغيره من الشخصيات السنية والتي تمثل ما يعادل 30 بالمئة من السنة.

يتفهم الحلفاء خصوصية "حزب الله" في الموضوع الشيعي لكنهم يتخوفون من استمراره في مسايرة بري على حسابهم، لكن اين هم من معادلة بري - الحريري - جنبلاط وفرنجية القديمة الجديدة؟ وهل سيتمسك "حزب الله" بتمثيل حلفائه كما يتمسك بري بحلفائه ام سيجد نفسه محرجاً ويسهل التشكيل على حسابهم؟ لكل مصادره ورأيه فيما "حزب الله" لم يدل بدلوه بعد بخصوص تسمية الحريري، او ما سيكون عليه حال حلفائه في الحكومة، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً الى حماوة معركة التأليف في حال وصلنا اليها سالمين.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.