عهد كمّ الأفواه... يواصل رحلة الاعتقالات والاستدعاءات

3 دقائق للقراءة
إخلاء سبيل الضاهر (رمزي الحاج)

في عهد لبنان القوي، يتواصل مسلسل توقيف الناشطين والصحافيين وكل من يعبّر عن آرائه بشخصيات سياسية، وقد تجلّت آخر حلقة، وليست الأخيرة، في استدعاء مكتب جرائم المعلوماتية قبل ظهر امس الناشط غابي الضاهر الذي قال إن "الرئيس عون أوصلنا الى جهنم"، الى جلسة تحقيق. وقد اطلقت المدعي العام في جبل لبنان القاضية غادة عون سراح الضاهر مساء بسند اقامة بعد توقيفه بتهمة التهجّم على رئيس الجمهورية نظراً الى وضعه الصحي.

توقيف الضاهر استفزّ ناشطين فاعتصموا أمام مكتب جرائم المعلوماتية احتجاجاً على توقيفه، كما استفزّ رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط الذي شنّ على "تويتر" حملة عنيفة على العهد وقال: "يبدو ان اتجاه العهد او المقربين منه يتجه الى قمع شتى اشكال التعبير الذي لم يحدث حتى ايام انور خوجة وعائلته في البانيا. انني ادين اعتقال السيد غابي الضاهر وادين شتى اشكال التعدي على الحريات".

من جهتها، رأت مفوضية الإعلام في الحزب "التقدمي الإشتراكي" أن "السلطة الحاكمة تتفوّق مرة جديدة على نفسها في تقديم الصورة المظلمة لأدائها في قمع حرية التعبير والرأي، وملاحقة الناشطين والصحافيين".

وقالت في بيان: "غريبٌ فعلاً أن يكون هذا "العهد القوي" غير قادر على تحمّل رأي آخر في ظل أسوأ أوضاع يمكن أن يعيشها المواطن اللبناني، وما استدعاء وتوقيف الناشط غابي الضاهر إلا نموذج عمّا بلغه ضيق صدر الحُكم وتعسّفه". وأكّدت أن "هذه الممارسات القمعية هي موضع رفض واستنكار وإدانة، وكل تعرض للحريات إنما هو إعتداء موصوف على آخر ما تبقى من ميزات لبنان بتنوعه وتعدديته"، معتبرةً أنه من "غير المقبول على الإطلاق المسّ بما كرّسه الدستور اللبناني والمواثيق والقوانين الدولية".

وشددت المفوضية على أن "معركة الحريات هي معركة مستمرة بموازاة معركة إنقاذ لبنان اقتصادياً ومعيشياً وسياسياً، ولعلّه مفيدٌ تذكير الحُكم بضرورة الاستفادة من المبادرة الفرنسية والتركيز على تنفيذها بدل تضييع الوقت في التعطيل من جهة وقمع الحريات من جهة ثانية".

قبيسي

وأمام المباحث الجنائية، مثل الزميل في قناة الجديد رياض قبيسي على خلفية دعوى مقدمة ضده. وأكد قبيسي أن "المباحث الجنائية ليست مخوّلة للتحقيق مع صحافي"، متسائلاً "عن سبب التحقيق معه عن مصادره فيما لا تزال الشكوى المقدّمة من قبله ضدّ بدري ضاهر، لأنّه رفع منع السفر عن شخص عليه غرامة متروكة".

واعتبرت مبادرة "إعلاميون من أجل الحرية" في بيان، أن "استدعاء قبيسي للتحقيق أمام المباحث الجنائية، يشكل خرقاً للقانون وتعدياً فاضحاً على حرية الإعلام التي كفلها الدستور اللبناني وقانون المطبوعات، فقبيسي يقوم بواجبه في كشف الحقائق بالأدلة، واستدعاؤه ترهيب، المقصود منه الضغط عليه ومنعه من تأدية مهمته، كما المقصود ترهيب الجسم الإعلامي بكامله".