"توافق مهمّ" بين واشنطن وبكين

اسطنبول لاحتضان قمة أوكرانية - روسية؟

4 دقائق للقراءة
بوتين متمسّك برفضه وقف النار مع أوكرانيا من دون شروط مسبقة (رويترز)

رمى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أمس "كرة السلام" في "ملعب" نظيره الروسي فلاديمير بوتين، إذ حسم أنه سيكون بانتظار الرئيس الروسي في تركيا الخميس المقبل، بعدما اقترح الأخير إجراء مفاوضات مباشرة وبلا شروط روسية - أوكرانية في اسطنبول الخميس. وبينما لم يستبعد بوتين تطرّق المحادثات إلى وقف لإطلاق النار، مشدّداً على وجوب أن تتناول "الأسباب الجذرية للنزاع"، حضّ زيلينسكي على وقف إطلاق نار كامل ودائم اعتباراً من اليوم "لتوفير الأسس اللازمة للدبلوماسية" لإنهاء الحرب.


وكانت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا وبولندا والرئيس الأميركي دونالد ترامب قد قدّموا دعمهم للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت، في ما يتعلّق بوقف إطلاق نار غير مشروط لمدّة 30 يوماً بين أوكرانيا وروسيا يبدأ اليوم، ليردّ بوتين أمس باقتراح إجراء محادثات مباشرة مع كييف في تركيا الخميس، مؤكداً أنه لا يستبعد اتفاق الجانبين في تركيا على "بعض الهدنات الجديدة ووقف إطلاق نار جديد"، إنما أشار إلى أن ذلك سيكون الخطوة الأولى نحو سلام "مستدام"، في حين اشترط زيلينسكي في بادئ الأمر تأكيد وقف إطلاق نار غير مشروط اعتباراً من اليوم قبل عقد محادثات مباشرة مع روسيا.


ولكن بعد ذلك، أكد ترامب أن بوتين "لا يريد التوصّل إلى اتفاق لوقف النار مع أوكرانيا، بل يفضّل الاجتماع الخميس في تركيا للتفاوض على إمكانية إنهاء هذه المجزرة الدموية"، معتبراً أنه "على أوكرانيا أن توافق على ذلك فوراً، إذ على الأقل سيتمكّنون من معرفة ما إذا كان من الممكن التوصّل إلى اتفاق أم لا، وإذا لم يكن ذلك ممكناً، فإن القادة الأوروبّيين والولايات المتحدة سيعرفون الموقف بدقة، ويمكنهم التصرّف بناء على ذلك". وذكر أنه "بدأت أشك في أن أوكرانيا ستبرم صفقة مع بوتين"، ما دفع زيلينسكي إلى إبداء استعداده للقاء بوتين لإجراء محادثات في اسطنبول الخميس.


وفي وقت كشفت فيه الخارجية الأميركية أن الوزير ماركو روبيو سيحضر اجتماعاً غير رسمي لوزراء خارجية حلف "الناتو" في تركيا من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة لمناقشة إنهاء الغزو الروسي لأوكرانيا، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اقتراح بوتين يظهر أنه يبحث عن طريق للمضي قدماً، لكنه يسعى أيضاً إلى كسب الوقت، لافتاً إلى أن "وقف إطلاق النار غير المشروط لا تسبقه مفاوضات"، فيما كشف مكتب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الأخير أبلغ ماكرون خلال اتصال هاتفي بأن أنقرة مستعدّة لاستضافة محادثات أوكرانية - روسية. وذكرت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون تحدّث إلى أردوغان لإطلاعه على المحادثات التي أجراها مع زعماء أوروبّيين آخرين بخصوص أوكرانيا في كييف، مشدّداً على ضرورة موافقة روسيا على وقف للنار غير المشروط لمدّة 30 يوماً.


وكان الكرملين قد أفاد بأن بوتين وأردوغان ناقشا هاتفياً اقتراح موسكو بعقد محادثات أوكرانية - روسية مباشرة في اسطنبول الخميس. وأوضح مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف أن محادثات السلام التي اقترحها بوتين ستأخذ في الاعتبار الوضع على الأرض وكذلك مفاوضات عام 2022، ما يعني أن على كييف أن توافق على الحياد الدائم مقابل ضمانات أمنية وأن تقبل بسيطرة روسيا على أجزاء واسعة من أراضيها. كما جدّد الكرملين رفض موسكو فكرة نشر قوات "حفظ السلام" الأوروبّية في أوكرانيا. وبعد ساعات من إعلان بوتين اقتراحه، كشفت بلدية كييف أن وحدات الدفاع الجوي الأوكرانية تصدّت لهجوم جوي روسي على المدينة إثر تحذير القوات الجوّية من هجوم بطائرات مسيّرة.


وفي أوّل قدّاس له أمام الحشود في ساحة القديس بطرس منذ انتخابه حبراً أعظم، ناشد البابا لاوون الرابع عشر القوى العالمية الكبرى أمس "وقف الحروب"، مشيراً إلى أنه يحمل في قلبه "معاناة شعب أوكرانيا الحبيب". ودعا إلى إجراء مفاوضات للتوصّل إلى "سلام حقيقي وعادل ودائم".


على صعيد آخر، كشف وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت أن المحادثات في جنيف بين الجانب الأميركي ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ أحرزت "تقدّماً ملموساً" في شأن نزع فتيل الحرب التجارية بين أكبر اقتصادَين في العالم، بينما ذكر الممثل التجاري الأميركي جاميسون غرير الذي حضر المحادثات أيضاً، أن الخلافات بين الجانبَين ليست كبيرة كما كان يُعتقد سابقاً. ولاحقاً، كشف ليفينغ أن الجانبين توصلا إلى توافق مهمّ واتفقا على إنشاء آلية تشاور في شأن القضايا التجارية والاقتصادية، مشيراً إلى أنه سيصدر بيان مشترك اليوم.