بصيص أمل لمرضى العقم الذكوري

أول عملية زرع خلايا جذعية لاستعادة الخصوبة

4 دقائق للقراءة
خضع لأول عملية زرع حيوانات منوية في العالم

يمثّل العقم الذكوري تحدياً عالمياً يؤثر على ملايين الأزواج حول العالم. ويُعدّ انعدام الحيوانات المنوية (Azoospermia) من أكثر حالاته تعقيداً وصعوبة في العلاج. في خطوة طبية سبّاقة تبشّر بمستقبل واعد في مجال الإنجاب، خضع الشاب جايوين هسو (26 عاماً) لأول عملية زرع خلايا جذعية في العالم بهدف استعادة إنتاج الحيوانات المنوية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الرجال الذين يعانون من هذه الحالة المنهكة، لا سيما الناجين من السرطان.


يعاني جايوين من انعدام الحيوانات المنوية بسبب العلاج الكيميائي الذي تلقاه في طفولته لمكافحة سرطان العظام، مما يحرمه من القدرة على الإنجاب طبيعياً. هذه الحالة، تُعد شائعة نسبياً، إذ تصيب حوإلى 1 % من الرجال حول العالم، أي ما يعادل 500 رجل من كل 50 ألفاً. أمّا أسبابها فتتنوع لتشمل بالإضافة إلى العلاج الكيميائي والشعاعي، اضطرابات هرمونية، أو انسدادات في الجهاز التناسلي، أو حالات وراثية معينة. حتى العوامل البيئية البسيطة، مثل الاستخدام المتكرر لخاصية تدفئة المقاعد في السيارات، قد تساهم في خفض إنتاج الحيوانات المنوية على المدى الطويل.


أمّا الفكرة وراء هذه العملية الثورية فترتكز على استخدام الخلايا الجذعية المكونة للحيوانات المنوية (SSCs)، وهي خلايا متخصصة موجودة في الخصيتين منذ الولادة، وتتمتع بقدرة فريدة على التجدد وإنتاج حيوانات منوية جديدة طوال الحياة. مع الإشارة، إلى أن خلايا جايوين الجذعية كانت قد جُمعت وجُمدت عندما كان أصغر سناً، أي قبل بدء علاجه الكيميائي المدمر للسرطان. وتُعد هذه الخطوة ضرورية جدّاً، إذ يضمن تجميد الخلايا الجذعية قبل تلقي العلاج الحفاظ على حيويتها وسلامتها من التأثيرات الضارة للعلاج الكيميائي.


في هذه التجربة السريرية، قام فريق من الأطباء المتخصصين في المركز الطبي بجامعة "بيتسبرغ (UPMC) بإعادة إدخال هذه الخلايا الجذعية المُجمدة والمُذابة إلى الجهاز التناسلي لجايوين، باستخدام تقنية الموجات فوق الصوتية لتوجيه إبرة دقيقة عبر قاعدة كيس الصفن وصولاً إلى شبكة الخصية (rete testis)، وهي جزء حيوي منها يُعتقد أنه يوفر البيئة الأنسب لنمو وتمايز هذه الخلايا. يُؤمل أن يُحاكي هذا الإجراء الاصطناعي العملية الطبيعية التي تحدث خلال فترة البلوغ، حيث تبدأ الخلايا الجذعية في الخصيتين بإنتاج الحيوانات المنوية الناضجة.



نتائج أولية

على الرغم من أن التوقعات لا تُشير إلى نتائج فورية خارقة، إلا أن الأطباء يُبدون تفاؤلاً حذراً بشأن هذا الإجراء. حتى الآن، لم يتم اكتشاف أي حيوانات منوية في السائل المنوي للمريض. لكن الأطباء أكدوا أن العملية لم تُلحق أي ضرر بأنسجة خصيته، مما يُعد مؤشراً إيجابياً على سلامة الإجراء. كما يخطط الخبراء لمراقبة سائل جايوين المنوي مرتين سنوياً لمتابعة أي علامات على نمو وتطور الخلايا المكونة للحيوانات المنوية.


تُشير التوقعات إلى أن عملية زرع الخلايا الجذعية قد تُنتج كمية محدودة من الحيوانات المنوية، وفقاً للدكتور كايل أورويغ، عالم الإنجاب والأستاذ في قسم التوليد وأمراض النساء وعلوم الإنجاب بجامعة "بيتسبرغ". في هذه الحالة، سيحتاج جايوين وشريكته على الأرجح إلى اللجوء لتقنيات المساعدة على الإنجاب، مثل التلقيح الاصطناعي (IVF)، لتحقيق الحمل.


وتؤكد هذه التوقعات أن الهدف الأساسي من العملية هو استعادة الحد الأدنى من إنتاج الحيوانات المنوية الذي يمكن استخدامه لاحقاً في الإخصاب المساعد.



تفاؤل واعد


يحظى هذا الإجراء بتفاؤل واسع من قِبَل الكثير من الأطباء والباحثين في مجال الإنجاب. وأشار الدكتور جاستن هومان، الأستاذ المساعد في جراحة المسالك البولية بمركز "سيدارز-سيناي" الطبي، إلى أنه "إذا تم تحسين زرع الخلايا الجذعية المنوية (SSC) وثبتت سلامته، فقد يُمثّل تقنية ثورية لاستعادة الخصوبة للرجال الذين فقدوا القدرة على إنتاج الحيوانات المنوية". وأضاف أن هذا الإجراء قد يكون ذا فائدة خاصة للناجين من السرطان الذين تلقوا العلاج قبل مرحلة البلوغ، أو للرجال الذين يعانون من فشل خصوي وراثي أو مكتسب. مع العلم، أنه قبل هذه التجربة البشرية، تم اختبار هذا الإجراء بنجاح على الحيوانات، حيث أظهر قدرته على تمكين ذكور الفئران والقرود من الإنجاب.