حسمت أمري بشأن مشاركتي الثانية عشرة على التوالي في الاستحقاق الانتخابي الوشيك، ولن أتردد يوم الأحد في منح صوتي لمرشحي لائحة «الأشرفية بتجمعنا» الاختيارية، حيث تجمعني مع كبير مخاتيرها مودة واحترام. وكنت قد قررت توجّهي البلدي إلى أن حَدث ما جعلني أعيد النظر في ما قررت ألا وهو إعلان لائحة «مواطنون ومواطنات في بيروت، عاصمة لدولة» لبرنامجها المستلهم من أفكار المرشد الأعلى لـ «ممفد» شربل نحاس الكلي المعرفة، لا بل هو البرنامج.
يكفي أن تشاهد كبيروتيّ الحشد الذي واكب إطلاق اللائحة لكي يعتورك شعور بالفخر. بالفعل ما شاهدته يكبر القلب. عدد المحتشدين يوازي عدد المرشحين الخمسة عشر وقد رفعت الجماهير لافتات تكبر القلب بمقدار عشرة أضعاف وزنه الحقيقي كتبوا عليها:
«56 % من أبناء بيروت باتوا خارج لبنان» ونحّاس سيعيدهم.
«نظام الطائف عدو المدينة، عدو بيروت» ونحّاس يملك تحت إبطه ملف النظام البديل.
«ما رح نسلم المدينة والبلد لناس علقانين بهدنة الحرب» لا ولن يسلمها نحاس.
«عاملين جزيرة معزولة اسمها سوليدير» ، آه على سوق السمك والراديو سيتي وبروس لي ورز بحليب العنتبلي يا دكتور شربل.
أما «بيئىة سليمة مساحات عامة لتلاقي الناس» فهو طرح متقدم وفريد لأمين عام «ممفد» تبنته 1028 بلدية في مشاريعها للسنوات الست المقبلة.
هاجم بيان لائحة «المواطنون والمواطنات...» اللوائح المنافسة أي «بيروت بتجمعنا» و «ائتلاف بيروت مدينتي» ولائحة النائب بدر والجماعة الإسلامية ووضعها في السلة نفسها كـ «لوائح متحوّرة عن بعضها» وتجاهل البيان أمر رلى العجوز. هذه اللوائح خيار أول. كش برّا بعيد.
أما الخيار الثاني فهو خيار مرشد الدولة ومنقذها وأملها وحشيشة قلب العواصم الثلاث: طرابلس وبيروت وصيدا ومعها عيترون.
وثمة تساؤل بدهي: لِمَ اكتفى الدكتور نحاس بترشيح عضو واحد في طرابلس ضمن لائحة الفيحاء؟
وثمة سؤال يتبادر إلى كل ذهن متّقد وبليد: لماذا لائحة «... عاصمة لدولة» من 15 عضواً فقط والمواطنون قادرون كما المواطنات على تأليف لوائح مكتملة في الأميركتين وأستراليا والقارة السوداء والصين؟
وها هو الجواب المفحم «لأن خمسة عشر أكثرية في المجلس، ولأننا نعرف أن في البلد أناساً يرون ضرورة المواجهة إنما لديهم اعتبار لحسابات العائلات والطوائف والخدمات، فنقول لهم زيدوا على أسمائنا الأسماء التي تناسبكم. هؤلاء لن يغيروا في المشروع شيئاً، لأن مرجعياتهم عاجزة أو دجالة».
ما أطيب قلبك وعمق حنانك يا دكتور.
فبعدما ضمن الخمسة عشر بالجيبة، لم يشأ أن يحرم الآخرين من تمثيل شكلي يرضي غرورهم.
في الانتخابات النيابية الأخيرة حقق مرشحو «نحو الدولة» في كل أقضية لبنان نتائج مذهلة: صفر نائب. فهل من يتوقع في الانتخابات البلدية نتيجة أفضل؟